إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

6260 كلم2... محتضرة - جهاد الزين (النهار)

ماذا لو رفعت حركة "فتح" وكافة الفصائل الفلسطينية الموافقة علنا على مشروع اقامة الدولة الفلسطينية على اراضي الضفة الغربية وقطاع غزة ومدينة القدس الشرقية... ماذا لو رفعت كشعار من اليوم رقما معروفا لدى جميع الكوادر القيادية الفلسطينية وهو مجموع مساحة اراضي الدولة المنشودة في المناطق الثلاث:
6260 كيلومترا مربعا.
فماذا اذاً لو ان هذه الفصائل الفلسطينية رفعت الشعار التالي:
ليس اقل من 6260 كيلومترا مربعا عاصمتها القدس الشرقية؟
فائدة هذا الرقم حين سيتحول الى شعار فلسطيني في كل فلسطين وانحاء العالم انه بمجرد ترويجه سيشير الى عدة امور دفعة واحدة:
1 – إن هذه المساحة الصغيرة بالنتيجة، والتي تتجاوز نصف مساحة لبنان بحوالى الف كيلومتر مربع لا اكثر، هي اطار التسوية الجغرافي الذي قبل به الفلسطينيون بحصيلة اندلاع الصراع على مدى ستين عاما ونيف، اي بما يعادل خمس مساحة فلسطين التاريخية (فلسطين الانتداب البريطاني).
2 – سيتحول هذا الرقم الى مقياس لحجم الانتهاكات الاسرائيلية البنيوية الجارية عبر الاستيطان الكثيف سواء في الضفة او في القدس الشرقية.
وهذا سيعطي سلاحا اعلامياً للرصد العالمي المتواصل واحيانا المتصاعد كما مع موقف الرئيس الاميركي باراك اوباما وادارته او مع القوى اليهودية الاميركية "الجديدة" التي يجمعها الآن "J Street" والتي تحاول الحد من سيطرة اللوبي الاسرائيلي التقليدي على موقف اليهود الاميركيين الخاضع تماما للحكومات الاسرائيلية اليمينية المتعاقبة.
3 – سيتحول هذا الرقم الى معيار جغرافي يضبط سياسيا المفاوض الفلسطيني كائنا من كان، "فتح" مباشرة، او "حماس" بطريقة غير مباشرة اذا افترضنا ان انفتاح افق التسوية في المنطقة بين الاسرائيليين والفلسطينيين أو بين الاسرائيليين والسوريين سيعزز لدى "حماس" النزوع السياسي الى الانخراط في هذه التسوية، هذا النزوع الموجود دائما بين ثنايا تصريحات قياداتها الرئيسية ولا سيما زعيمها خالد مشعل. لكن رفض ادارة الرئيس جورج دبليو بوش اي تعاط معها بعد انتخابات 2006 ثم تصلب الموقف الاسرائيلي المتواصل مع حكومة بنيامين نتنياهو واستمرار ادارة اوباما باضاعة الوقت على هذا الصعيد يحول دون تقدم هذا النزوع التسووي الممكن في ظروف مختلفة، والذي تعكسه بصورة ما حوارات بين حماس وشخصيات اوروبية في اطار بعض الهيئات.
هذا الرقم 6260 كلم2 هو مساحة "مشروع وطني فلسطيني" يموت او يحتضر بفعل الاستيطان الاسرائيلي، حتى ان بعض المستوطنات الكبيرة – وليس فقط داخل القدس او حولها – اصبحت الآن عمليا جزءا مباشراً من اسرائيل نفسها في تعاطي مؤسسات الدولة العبرية وليست جزءا من نظام الاستيطان التابع لها.
قد يموت "مشروع وطني" تمحورت حوله نضالات اربعة اجيال فلسطينية وعربية اذا لم تتم اعجوبة انقاذه على يد "النظام العالمي"... لكن موت مشروع... على خطورته وصعوبته لا يمكن ان يلغي ولادة مشاريع اخرى... كالعادة في بحار الدم الفلسطيني والعربي.
فمشروع 6260 كلم2، كلف عدا عشرات آلاف الضحايا ومئات آلاف المنكوبين الفلسطينيين منذ اواخر الستينات، كلف ايضا تدمير دولتين عربيتين في فترة من الفترات هما الاردن ولبنان... وساهم لاحقا بصورة من الصور في استخدام سيئ لتدمير الكويت...
... فهل يعقل مع أكلاف كهذه ألا ننتظر اي "اعجوبة" في السياسة الدولية لانقاذه؟
لكن... اذا كان لا خيار لنا... فلا امل كبير... حتى من مشروع كهذا ولد في العمق باعتباره "مشروعا دوليا"...

← العودة إلى مختارات