وقار 14 شباط كان يستوجب رصانة أكبر في التنظيم «نصـف نجـاح» للحـريـري .. فـي ضبـط حلفـائـه - عماد مرمل (السفير)
بالتأكيد، لن يكون متيسرا تقديم قراءة واحدة او مشتركة للمهرجان الذي أقامته قوى 14آذار، لمناسبة الذكرى الخامسة لاغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، تماما كما هي الحال مع باقي العناوين والملفات الخلافية في لبنان. وعليه، فان قوى المعارضة مالت تلقائيا نحو التركيز على الجانب الفارغ من كوب المهرجان، بينما راح فريق 14اذار يسبح في الجانب المليء منه.
من هنا، يمكن القول إن أول ما خسره مهرجان الأحد هو إمكانية التلاقي الوطني حول ذكرى الحريري وضريحه، علما ان الأمر كان بمتناول اليد لو ان القيمين على المناسبة امتلكوا جرأة الخروج من تقاليد السنوات الأربع الماضية وطقوسها لصالح الإطلالة على أفق أرحب وأوسع مدى عبر النافذة المفتوحة التي تكلم عنها الرئيس سعد الحريري نفسه، ما أوحى بان هناك فارقا بين الخطاب الانفتاحي لرئيس الحكومة والطابع الفئوي الذي اتخذه المهرجان.
وهناك بين المرجعيات الأساسية في البلد من كان يراقب أمس بشيء من الحسرة وقائع المهرجان الذي طغت فيه مظاهر الفرح والترفيه على وقار المناسبة وأحزانها، وكأن المشاركين اختلط عليهم الأمر، فخلطوا بين ذكرى اغتيال الحريري في 14شباط التي تفترض رصانة أكبر في التعاطي معها، وذكرى ولادة 14 آذار بعد قرابة شهر من اليوم والتي ربما كانت تحتمل الاحتفاء بها بالشكل الذي يريده أصحابها.
وإزاء ما رافق مهرجان 14 شباط في الشكل والمضمون من ثغرات، تساءل البعض في المعارضة: أيهما كان أفضل للرئيس رفيق الحريري وللبلد ككل، احتفال ناقص في السياسة وفاقع في لونه الفني كذاك الذي شهدته ساحة الشهداء، أم لقاء وطني يتكلم فيه الرؤساء الثلاثة وممثلو المرجعيات الروحية وتحضره كل ألوان الطيف السياسي في لبنان من حزب الله الى القوات اللبنانية، مرورا بكل القوى الأخرى؟
أما وان المهرجان قد سار في نهاية المطاف وفق السيناريو الذي رسمه «مخرجو» 14 آذار، فان السؤال المطروح الآن بات يتعدى النقاش في الشكل، على أهميته، ليطال دلالات المضمون السياسي الذي انطوت عليه مواقف الخطباء، وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري.
من المعروف، ان الحريري وجد نفسه مؤخرا في مواجهة إشكاليات عدة ظهرت أمامه دفعة واحدة، باحثة عن إجابات شافية، ومنها:
- هل ما زال الحريري يتمتع بزخم الزعامة السنية الجارفة التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة، ام ان زيارته الى سوريا وخطابه الجديد حيالها قد أديا الى «تسرب» في الشارع السني، او اقله الى استرخاء في عصبه، كما تردد بعد عودة رئيس الحكومة من دمشق والكلام عن انزعاج في بعض الأوساط السياسية والشعبية في تيار المستقبل من خطوته هذه؟
- هل ان ترؤسه للقاء قوى 14 آذار في البريستول قبل فترة قصيرة كان بمثابة إشارة الى بداية تملصه من موجبات العلاقة المستعادة مع سوريا والتفهم المتنامي لخصوصية ملف سلاح المقاومة، ام ان مشاركته في اجتماع البريستول جاءت في سياق الجهد الذي يبذله لضبط إيقاع حلفائه على «نوتة» عملية إعادة التموضع المتدرجة التي يقوم بها منذ توليه رئاسة الحكومة، ترجمة لمتطلبات الموقع الجديد كرئيس لمجلس الوزراء وانسجاما مع التطور الحاصل في العلاقة السورية ـ السعودية؟
في ما خص الإشكالية الأولى، بدا واضحا من عرض القوة لجمهور تيار المستقبل خلال مهرجان أمس الأول، ان زعامة سعد الحريري ما زالت ثابتة ومتينة برغم كل التحولات التي طرأت على خطابه السياسي، بل يمكن القول ان رئيس الحكومة أثبت انه يستطيع ان يذهب الى سوريا ويعانق الرئيس بشار الأسد ويتناول طعام العشاء معه وينام في أحد أجنحة القصر الرئاسي في دمشق، من دون ان تضعف قيادته للشارع السني الذي حضر بقوة الى وسط بيروت، وكان العمود الفقري للتجمع الشعبي.
وبالنسبة الى الاشكالية الثانية، يمكن القول ان الخطاب المتوازن والمدروس للحريري أفسح في المجال أمام الاستنتاج بان تمسكه بالبقاء في فريق 14آذار لن يكون على حساب قراره بالانفتاح على دمشق وربط النزاع مع حزب الله، وهذا ما أكده عبر التزامه إبقاء النافذة مفتوحة مع سوريا وتأكيده ضرورة التضامن في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.
ولعله يمكن ان يُسجل للحريري انه نجح بشكل او بآخر في « لجم» الجنوح المعتاد لحلفائه نحو الهجوم على سوريا، حيث بدا ان لغة الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع والرئيس فؤاد السينورة حيال دمشق كانت خاضعة ـ ولو بدرجات متفاوتة ـ الى ضوابط معينة، ما أعطى انطباعا بان إطلاق النار على س`وريا من منبر يحظى برعاية رئيس الحكومة، أصبح حتى إشعار آخر خطا أحمر، من غير المسموح تجاوزه. ومن هنا، بات بمقدور الحريري ان يقدم نفسه باعتباره صمام أمان سياسيا داخل فريق 14 آذار، يحمي ما تحقق مع دمشق حتى الآن ويح`ول دون أي اندفاعات مؤذية من بعض رموز هذا الفريق.
لكن، وبموازاة هذا «الانجاز»، بدا ان الحريري أخفق في الاختبار الثاني المتعلق بكبح جماح الحملات على المقاومة وسلاحها، إذ لم يتمكن من تعميم منطق التهدئة الذي اتسم به خطابه في ساحة الشهداء، لهذه الناحية، على باقي شركائه، بدءا من أقربهم الرئيس السينورة. ولعل «القيود» التي كبّلت اللغة الموجهة الى سوريا، جعلت من سلاح المقاومة الهدف الوحيد المتاح التصويب عليه في هذه المرحلة، وذلك بالتقاطع مع استمرار تركيز واشنطن على وجوب تطبيق القرار 1559 من جهة، وتراجع ضغوطها على دمشق من جهة أخرى.
ولئن كان لا يمكن تحميل الحريري أكثر مما يحتمل ومطالبته بما يفوق طاقته وربما قناعاته، إلا ان هناك من يعتقد بان هامش المناورة سيضيق أمامه في المدى القريب، حيث سيجد نفسه مضطرا، تحت وطأة التحديات المرتقبة، الى اعتماد سلوك أكثر وضوحا، فإما ان يقنع حلفاءه بوقف الاشتباك المفتوح مع حزب الله انسجاما مع مقولته بان مواجهة التهديدات الإسرائيلية تحتاج الى تمتين الوحدة الوطنية، وإما ان يتخفف شيئا فشيئا من أثقال التحالف القائم بالتمايز عنه في الموقف من المقاومة، وإلا فان الكلام عن توزيع ادوار بينه وبين حلفائه على قاعدة انهم يقولون ما لا يستطيع ان يبوح به، يصبح مشروعا، كما ترى أوساط في المعارضة.
من هنا، يمكن القول إن أول ما خسره مهرجان الأحد هو إمكانية التلاقي الوطني حول ذكرى الحريري وضريحه، علما ان الأمر كان بمتناول اليد لو ان القيمين على المناسبة امتلكوا جرأة الخروج من تقاليد السنوات الأربع الماضية وطقوسها لصالح الإطلالة على أفق أرحب وأوسع مدى عبر النافذة المفتوحة التي تكلم عنها الرئيس سعد الحريري نفسه، ما أوحى بان هناك فارقا بين الخطاب الانفتاحي لرئيس الحكومة والطابع الفئوي الذي اتخذه المهرجان.
وهناك بين المرجعيات الأساسية في البلد من كان يراقب أمس بشيء من الحسرة وقائع المهرجان الذي طغت فيه مظاهر الفرح والترفيه على وقار المناسبة وأحزانها، وكأن المشاركين اختلط عليهم الأمر، فخلطوا بين ذكرى اغتيال الحريري في 14شباط التي تفترض رصانة أكبر في التعاطي معها، وذكرى ولادة 14 آذار بعد قرابة شهر من اليوم والتي ربما كانت تحتمل الاحتفاء بها بالشكل الذي يريده أصحابها.
وإزاء ما رافق مهرجان 14 شباط في الشكل والمضمون من ثغرات، تساءل البعض في المعارضة: أيهما كان أفضل للرئيس رفيق الحريري وللبلد ككل، احتفال ناقص في السياسة وفاقع في لونه الفني كذاك الذي شهدته ساحة الشهداء، أم لقاء وطني يتكلم فيه الرؤساء الثلاثة وممثلو المرجعيات الروحية وتحضره كل ألوان الطيف السياسي في لبنان من حزب الله الى القوات اللبنانية، مرورا بكل القوى الأخرى؟
أما وان المهرجان قد سار في نهاية المطاف وفق السيناريو الذي رسمه «مخرجو» 14 آذار، فان السؤال المطروح الآن بات يتعدى النقاش في الشكل، على أهميته، ليطال دلالات المضمون السياسي الذي انطوت عليه مواقف الخطباء، وفي طليعتهم الرئيس سعد الحريري.
من المعروف، ان الحريري وجد نفسه مؤخرا في مواجهة إشكاليات عدة ظهرت أمامه دفعة واحدة، باحثة عن إجابات شافية، ومنها:
- هل ما زال الحريري يتمتع بزخم الزعامة السنية الجارفة التي أفرزتها الانتخابات النيابية الأخيرة، ام ان زيارته الى سوريا وخطابه الجديد حيالها قد أديا الى «تسرب» في الشارع السني، او اقله الى استرخاء في عصبه، كما تردد بعد عودة رئيس الحكومة من دمشق والكلام عن انزعاج في بعض الأوساط السياسية والشعبية في تيار المستقبل من خطوته هذه؟
- هل ان ترؤسه للقاء قوى 14 آذار في البريستول قبل فترة قصيرة كان بمثابة إشارة الى بداية تملصه من موجبات العلاقة المستعادة مع سوريا والتفهم المتنامي لخصوصية ملف سلاح المقاومة، ام ان مشاركته في اجتماع البريستول جاءت في سياق الجهد الذي يبذله لضبط إيقاع حلفائه على «نوتة» عملية إعادة التموضع المتدرجة التي يقوم بها منذ توليه رئاسة الحكومة، ترجمة لمتطلبات الموقع الجديد كرئيس لمجلس الوزراء وانسجاما مع التطور الحاصل في العلاقة السورية ـ السعودية؟
في ما خص الإشكالية الأولى، بدا واضحا من عرض القوة لجمهور تيار المستقبل خلال مهرجان أمس الأول، ان زعامة سعد الحريري ما زالت ثابتة ومتينة برغم كل التحولات التي طرأت على خطابه السياسي، بل يمكن القول ان رئيس الحكومة أثبت انه يستطيع ان يذهب الى سوريا ويعانق الرئيس بشار الأسد ويتناول طعام العشاء معه وينام في أحد أجنحة القصر الرئاسي في دمشق، من دون ان تضعف قيادته للشارع السني الذي حضر بقوة الى وسط بيروت، وكان العمود الفقري للتجمع الشعبي.
وبالنسبة الى الاشكالية الثانية، يمكن القول ان الخطاب المتوازن والمدروس للحريري أفسح في المجال أمام الاستنتاج بان تمسكه بالبقاء في فريق 14آذار لن يكون على حساب قراره بالانفتاح على دمشق وربط النزاع مع حزب الله، وهذا ما أكده عبر التزامه إبقاء النافذة مفتوحة مع سوريا وتأكيده ضرورة التضامن في مواجهة التهديدات الإسرائيلية.
ولعله يمكن ان يُسجل للحريري انه نجح بشكل او بآخر في « لجم» الجنوح المعتاد لحلفائه نحو الهجوم على سوريا، حيث بدا ان لغة الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع والرئيس فؤاد السينورة حيال دمشق كانت خاضعة ـ ولو بدرجات متفاوتة ـ الى ضوابط معينة، ما أعطى انطباعا بان إطلاق النار على س`وريا من منبر يحظى برعاية رئيس الحكومة، أصبح حتى إشعار آخر خطا أحمر، من غير المسموح تجاوزه. ومن هنا، بات بمقدور الحريري ان يقدم نفسه باعتباره صمام أمان سياسيا داخل فريق 14 آذار، يحمي ما تحقق مع دمشق حتى الآن ويح`ول دون أي اندفاعات مؤذية من بعض رموز هذا الفريق.
لكن، وبموازاة هذا «الانجاز»، بدا ان الحريري أخفق في الاختبار الثاني المتعلق بكبح جماح الحملات على المقاومة وسلاحها، إذ لم يتمكن من تعميم منطق التهدئة الذي اتسم به خطابه في ساحة الشهداء، لهذه الناحية، على باقي شركائه، بدءا من أقربهم الرئيس السينورة. ولعل «القيود» التي كبّلت اللغة الموجهة الى سوريا، جعلت من سلاح المقاومة الهدف الوحيد المتاح التصويب عليه في هذه المرحلة، وذلك بالتقاطع مع استمرار تركيز واشنطن على وجوب تطبيق القرار 1559 من جهة، وتراجع ضغوطها على دمشق من جهة أخرى.
ولئن كان لا يمكن تحميل الحريري أكثر مما يحتمل ومطالبته بما يفوق طاقته وربما قناعاته، إلا ان هناك من يعتقد بان هامش المناورة سيضيق أمامه في المدى القريب، حيث سيجد نفسه مضطرا، تحت وطأة التحديات المرتقبة، الى اعتماد سلوك أكثر وضوحا، فإما ان يقنع حلفاءه بوقف الاشتباك المفتوح مع حزب الله انسجاما مع مقولته بان مواجهة التهديدات الإسرائيلية تحتاج الى تمتين الوحدة الوطنية، وإما ان يتخفف شيئا فشيئا من أثقال التحالف القائم بالتمايز عنه في الموقف من المقاومة، وإلا فان الكلام عن توزيع ادوار بينه وبين حلفائه على قاعدة انهم يقولون ما لا يستطيع ان يبوح به، يصبح مشروعا، كما ترى أوساط في المعارضة.