إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الطائفية تكشف عن أبشع وجوهها في بعض مناطق البقاع - دنيز عطالله (السفير)

«التيار» وسكاف: إعادة صياغة العلاقة.. وإلا فأبغض الحلال!

كل القوى السياسية مرتاحة لنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية. لم يعلن احد خسارته. قدم كل فريق «فلسفته» الخاصة للربح والخسارة. استنجد بالارقام حينا وبالنسب احيانا وبالقراءة السياسية في كل حين ليصل الى نتيجة واحدة: نحن الرابحون.
لم يتوقف احد قلقا امام ما تفرزه الصناديق. لم يرف جفن مسؤول عن المنحى الطائفي الذي ارتفع بحدة خصوصا في البقاع. مسلمون ومسيحيون. اقلية واكثرية. لا مناصفة ولا مشاركة ولا من يحزنون. و«يا غيرة الدين». وكأن حروب الامس غير البعيد لم تكن كافية بعبرها.
قبل اقل من سنة كان بعض هؤلاء ينتخبون للائحة نيابية واحدة. وفجأة وكأن الرماد ُنفخ عن النار الساكنة فتأججت. وما رُفع في بيروت من شعارات العيش المشترك والمناصفة بدا خارج السياق في مناطق بعيدة نسبيا عن العاصمة. فرفعت احدى اللوائح شعار «كرامة الطائفة» ورشحت 11 عضوا سنيا مقابل اربعة اعضاء مسيحيين في حين كان العرف يقضي بـ8 مسيحيين و7 مسلمين. وفي بلدة اخرى لم يقبل المسيحيون مشاركة السنة في رئاسة البلدية مداورة لثلاث سنوات، على الرغم من معرفتهم بتناقص أعدادهم وكل ما يمكن ان توقظه هذه الحساسيات من شياطين نائمة، وقد ايقظتها فعلا وافردت لها مكانا في الخطاب اليومي.
ليست هذه «الملاحظة» يتيمة على «طبيعة» هذه الانتخابات. فالتحالفات السوريالية التي حصلت وضمت مثلا المبشرين بالاصلاح مع من يتهمونهم بـ«الفساد» والمترهبون للكيان مع من يؤمنون بسوريا الكبرى جعلت شرح اي حزب لتحالفاته المناطقية و«الضيعجية» الضيقة كلاما يفتقر الى اي منطق متماسك.
سُلطت الاضواء على المدن الكبرى وتركت القرى والبلدات تخوض معاركها على مستويات ما قبل الدولة، اذا جاز التعبير.
آخر المدن التي خاضت غمار «الديموقراطية» كانت بيروت وزحلة. وفي المدينتين كان حضور «التيار الحر» محوريا بغض النظر عن النتائج.
و«التيار» الذي يشعر بالرضى عن نتيجة «استفتاء» زحلة حول مرشحه «الذي اثبت ان 23 في المئة من اصوات مسيحيي زحلة معنا» ، لا يشعر مطلقا بارتياح إزاء مستقبل علاقته مع النائب السابق ايلي سكاف.
وفي كواليس «التيار» ضجيج وانزعاج وضغط باتجاه الرابية لاعادة صياغة العلاقة مع سكاف على اسس واضحة «يعرف فيها كل انسان حجمه ودوره». فما حصل في زحلة لم يكن وليد ساعته. فبحسب مصدر مطلع في «التيار» كان سكاف منذ فترة يبدي تململا تحت شعار رغبته بالتميّز والحفاظ على استقلاليته. ومن جهتنا كنا نراعي هذا الموضوع بحساسية زائدة. وكنا دائما خلفه. لم نتقدم عليه في زحلة يوما. على العكس كان يبدي انزعاجا ان اقمنا حفل عشاء ويمتعض اذا عقدنا اجتماعا معتبرا ان الامر موجه ضده».
ويذهب بعض من في «التيار» ابعد من ذلك بكثير، معتبرين «ان اداء سكاف تقليدي والى حد ما اقطاعي. كان يترك الارض تنسحب من تحته وتحتنا معا. فالشبان الذين يبتعدون عن «التيار» لعدم حراكنا في زحلة، تجنبا للحساسية السكافية، يذهبون الى احزاب اخرى وفي طليعتها «القوات اللبنانية» ولا يذهبون للانضواء تحت عباءة سكاف». وعلى الرغم من كل ما في القلوب فان «التيار» اعطى اصواتا كثيرة للائحة سكاف. «لولا اصواتنا، يقول مصدر مسؤول، لكانت لائحته سقطت. نحن اليوم نشكل 23 في المئة من اصوات ابناء زحلة المسيحيين. وهذا رقم نرد فيه على الحلفاء قبل الخصوم الذين كانوا يعطوننا في افضل الاحوال عشـرة الى 11 في المئة». الأخطر بالنسبة الى هؤلاء أن سكاف لم يعترف بعد الانتـخابات بفضـل «التيار» ولعــله يعــرف ذلك من خلال درس نتائج الصناديق التفصيلية.
وعن مآل العلاقة بين «التيار» وسكاف، يقول المصدر المسؤول في التيار «نحن نؤشر اليوم الى وجود مشكلة كانت ملامحها بدأت قبل الانتخابات. الخطوة الثانية تقتضي نقاشا جديا يبدأ من البحث في الاخطاء وتنتهي باطار جديد للعلاقة اذا امكن التوصل اليه. من جهتنا لسنا مستعجلين وعلى سكاف أن يبادر أولا».
لكن المتابعين للملف الزحلي والقريبين من الفريقين يشيرون الى ان «ما انكسر في العلاقة يصعب ترميمه لاسباب متعددة، ليس اقلها الطباع الشخصية وتقدير الذات والدور لدى الطرفين».
فالياس سكاف يعتبر انه يعرف المزاج الزحلي جيدا «منذ 80 عاما. وزحلة لا تحب الاحزاب». ويراهن انه قادر بتحالفاته المحلية ان يدير معاركه على اكثر من جبهة وطنية و«كاثوليكية» فلم المخاطرة بإدخال الاحزاب الى المدينة و«إغراءاتها» للشباب تحديدا؟
وهو في كل الاحوال عند الاستحقاقات الوطنية، يلتقي «مع الخط الذي يضم اليوم العماد عون وتياره. ولكن لا بد من احترام خصوصية المدينة وقضائها» على ما ينقل عنه مقربون.
وبين «خصوصية» الطرفين وخلافهما «العام»، تبدو العلاقة بين سكاف و«التيار» تسير على خطين متوازيين فإما ترميمها واما ابغض الحلال. ولكلا الحلين أثمان لا يبدو ان الطرفين مستعدان لدفعها، فهل يدفعا النقاش الى موعد الاستحقاق التالي؟ «التيار» لا يبدو متحمسا للسكوت «على الزغل»، ذلك أن سكاف الخاسر في الانتخابات النيابية حارب «التيار» بهذه الطريقة، فكيف سينظر الينا بعد فوزه البلدي كشركاء في الاستحقاق النيابي في العام 2013؟

← العودة إلى مختارات