إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

صفير وانتهاء رحلة فرنسا السورية - علي الامين (البلد)

بوكس: استجاب صفير لإلحاح ساركوزي حين شعر أنّ موقفه بدأ يتغيّر

بوكس: لم يهاجم صفير سورية بل "حزب الله" لأنّ الخطر في سلاحه


في زيارته الاخيرة الى فرنسا قال البطريرك نصر الله بطرس صفير مالم يقله خلال زيارته الاخيرة الى قبرص لاستقبال بابا روما. واثار في صرخته الباريسية ردود فعل لبنانية تفاوتت بين معترض ومؤيد وصامت يراقب صدى الصرخة في الوادي اللبناني السحيق.

"حزب الله" الذي ناله من كلام البطريرك ما ناله من انتقاد لم يذهب بعيدا في الرد، بل بدا كأنه يميل الى تجاوزه رغم البيان الذي اصدره ردا على عبارة "ما يسمى حزب الله". لا بل ابدى استعدادا الى فتح حوار مع البطريرك تاركا توقيت هذه الخطوة لمناخ ملائم، على ما ذهب أحد قياديي الحزب.

في كلامه الفرنسي عن الدولة داخل الدولة والجيشين والارتباط الوثيق بالخارج، كان سيد بكركي يركز على موقف بات معلما من معالم الكنيسة المارونية، ألا وهو مرجعية الدولة في الشؤون السياسية والامنية والعسكرية كلها، باعتبار ان قيام هذه المرجعية كفيل بأن يزيل مخاوف لبنانية من ترسيخ موقع لبنان كساحة، وان يخفف من قلق مسيحي وجودي في بلد قيل ان مجده اعطي لبطريرك الموارنة. لذا كان صفير شديدا حيال العماد ميشال عون بقوله ان الاخير يتراجع موقعه لدى المسيحيين بسبب مواقفه الداعمة لسياسة "حزب الله" وخياراته التي – برأيه – تهدد الوجود المسيحي، فضلا عن تهديدها للبنان الدولة والكيان.

في قراءة بعض المحيطين ببكركي، لملابسات مواقف صفير الفرنسية، ان البطريرك اراد ان يوصل للرئاسة الفرنسية رسالة مباشرة وعلنية وبلغة واضحة وبسيطة. رسالة تختصر ما يريده البطريرك، بما يمثل، ممن يريد ان يساعد لبنان.

وتلفت هذه المصادر إلى أن العلاقة بين بكركي وقصر الاليزيه كانت شهدت تراجعا مع وصول الرئيس نيكولا ساركوزي الى قصر الاليزيه. هذا التراجع ترافق مع تبدل في السياسة الفرنسية لصالح العلاقة مع دمشق. تبدّل قاده ساركوزي ووصف بالانقلاب على سياسة سلفه جاك شيراك.

وتضيف المصادر ان صفير رفض ضمنا تلبية دعوات ساركوزي له الى باريس ثلاث مرات خلال السنتين الماضيتين، كان نقلها اليه وزير الخارجية برنار كوشنير ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي. اخيرا استجاب صفير للالحاح الفرنسي، في لحظة كان يتحسس ان الرئاسة الفرنسية باتت قابلة لان تتلقى مواقفه من موقع المتفهم.

وبحسب المصادر نفسها فإنّ الرئيس الفرنسي ادرك ان الالتفاف السياسي الذي قام به اتجاه لبنان لم يوصله الى ما كان يطمح اليه، وان العلاقة مع دمشق لم توفر للبنان فرص تثبيت استقلاله وسيادته كما كانت تتوقع الحكومة الفرنسية.

لكن صفير لم يتعرض الى السياسة السورية في لبنان كما تناول دور "حزب الله": فهل يعكس هذا الموقف نظرة جديدة لبكركي اتجاه دمشق؟ تقدر هذه المصادر ان العلاقة بين الحزب ودمشق اقوى من ان تستطيع دمشق الانقلاب عليها، خصوصا ان الحزب بات عصيا على اي محاولة سورية لتحجيم دوره، هذا ان وجدت. فيما تعاني دمشق، في المقابل، من عجز عن ايجاد ركائز قوية لها في لبنان، وهي تكتسب قوتها في لبنان من العلاقة مع "حزب الله"، ولا مصلحة لها بالمغامرة في هذه العلاقة التي تؤمن لها حضورا لبنانيا ودورا فاعلا نسبيا.

من هنا تشير هذه المصادر الى ان الجميع في الخارج والداخل بات مقتنعا ان ما قيل عن جهد لعزل ايران عن سورية ليس واقعيا، ولا يمكن ان يتم بقرار من سورية. وعن العلاقة بين سورية والعماد ميشال عون ودلالات الزيارة الاخيرة التي قام بها عون للرئيس السوري بشار الاسد، تساءلت هذه المصادر اذا كان الهدف ان يسمع عون ما قاله الاسد علنا ان لا حرب في المدى المنظور؟ ام انه ما زال يسعى لمنافسة غير مفهومة مع الرئيس ميشال سليمان على هذا الصعيد وغيره؟

لذا تشير هذه المصادر الى ان زيارة عون لا تضيف شيئا ولا تبدو مقنعة في هذا الوقت. وتخلص الى ان البطريرك ينذر بمخاطر وجودية على الدولة، والساكت عنها شيطان اخرس. وما قاله في فرنسا يبدو، استطرادا، صرخة مسيحية لبنانية في العمق الأوروبي، في وقت شعر صفير أنّ فرنسا على شفير الإنتهاء من رحلتها السورية التي لم تطل كثيرا.

← العودة إلى مختارات