إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

«التانغو» و«الجيرك» - عبدالله اسكندر (الحياة)

يذهب كل من الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الاسرائيلي الى المفاوضات المباشرة التي تنطلق غداً في واشنطن بمرجعية مختلفة. ويحضر الشهود، الرئيس حسني مبارك والملك عبدالله الثاني والراعي الاميركي بمرجعية مختلفة أيضاً.

مرجعية نتانياهو والوسيط الأميركي تصريح لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي وجهت فيه الدعوة الى اجتماع الغد. ومرجعية عباس والشاهدين العربيين بيان اللجنة الرباعية الذي صدر قبل ساعات من التصريح المذكور.

وواضح الفرق الكبير بين المرجعيتين، خصوصاً ان كلينتون لم تحدد أية أسس للمفاوضات التي أرادتها «من دون شروط مسبقة»، في حين ان الرباعية حددت السقف الزمني والهدف من العملية. هكذا تبدأ هذه المفاوضات، كما يتضح من التصريحات الفلسطينية والإسرائيلية التي سبقتها، وهي تفتقد الحد الأدنى من الأسس المشتركة بين الجانبين. ولا يمكن الرهان على تغيير المواقف، خلال العملية التفاوضية. فما يعرضه نتانياهو لا يتوافق مع إمكان إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967، ولا يمكن عباس ان يتراجع عن هذا الهدف، لا بل هدد بالانسحاب من العملية في حال عادت اسرائيل عن تجميد الاستيطان والبناء الاستيطاني.

لم تتمكن المفاوضات التي أجريت خلال الأعوام الـ 17 الماضية من ردم الهوة بين هذين الحدين. ولا يبدو الطرف الاسرئيلي مستعداً لأي خطوة في هذا الاتجاه، لا بل يصر على مزيد من التنازل الفلسطيني في أسس الحل، بما ينسف الهدف منه.

وواضح أيضاً ان الجانب الفلسطيني على الأقل لا يعلق آمالاً جدية على ان تفضي هذه الجولة من المفاوضات الى حل يلبي الحد الأدنى من مطالبه، لكنه يذهب الى واشنطن لأنه «لن يخسر شيئاً». وواضح أيضاً ان الجانب الإسرائيلي لا يريد ان يقدم حتى على خطوة «حسن نية» تجعل استمرار المفاوضات ممكناً، خصوصاً في ظل ائتلاف حكومي متطرف يدعو احد اعضائه الى «هلاك الفلسطينيين جميعاً»، بمن فيهم المفاوض.

ويبقى المكسب، اذا كان ثمة مكسب، للإدارة الاميركية التي تسعى الى تسويق هذه الجولة كنجاح شخصي للرئيس باراك اوباما وفريقه، عشية الانتخابات النصفية للكونغرس، في الوقت الذي تنهار فيه شعبية الديموقراطيين الى مستويات غير مسبوقة، وإن كانت اسباب هذا التدهور لا علاقة لها بالشرق الأوسط، بما يجعل نتائج هذا المكسب تذهب ادراج الرياح، لدى اي محاولة للضغط على الاسرائيليين، عبر تحرك اللوبي الصهيوني.

يُقال ان المفاوضات والتسوية مثل رقصة «التانغو»، اي انها تحتاج الى شخصين. وهذا ما يأمل الرئيس عباس به، اي ان يؤسس لقاء واشنطن لإمكان استمرار الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي في مفاوضات توصل الى تسوية. وهذا يفترض ان يقوم كل من الطرفين بدوره في تأدية هذه الرقصة.

لكن نتانياهو الذي لبّى الرغبة الاميركية في بدء المفاوضات، لا يعترف أصلاً بضرورة شريك في الرقص، هذا اذا كان يعترف بوجوده أصلاً. فهو يريد أن يرقص منفرداً على طريقة «الجيرك»، مكتفياً بالنظر حوله وبتأدية الحركات التي يريدها من دون أي التزام بأية قواعد.

في مثل هذه الحال يبقى راقص «التانغو» خارج المسرح لغياب الشريك في الرقصة، فيما يتمايل راقص «الجيرك» منفرداً على المسرح.

← العودة إلى مختارات