التسوية ممكنة - داود الشريان (الحياة)
يوم الخميس الماضي نشرت «الحياة» تصريحاً لمسؤول أميركي قال إن واشنطن «لم يتم إبلاغها بأي صفقة بين السعودية وسورية حول المحكمة» وأن «بعض المسؤولين نفوا وجودها، كل ما نعرفه هو من الصحف والتقارير الإعلامية ولا أساس للحكم على صحة التقارير. المحكمة مبنية على آلية دولية يتعذر إلغاؤها أو المساومة حولها»، واتهم المسؤول «حزب الله» بـ «ابتزاز لبنان والترويج لصفقة سعودية – سورية»، وقال: «من السخافة أن يصدق أحد التكهنات والإشاعات حول صفقة مزعومة يتم التفاوض عليها حول المحكمة».
وصف الجهد السعودي – السوري لحل الأزمة اللبنانية حول المحكمة الدولية بـ «الصفقة» مضلل وغير صحيح. ليست هناك صفقة. ثمة محاولة جدية للتعامل مع ظرف سياسي محتمل. الرياض ليست في وارد القفز على قرارات المحكمة، وليس في وسع دمشق مواجهة المجتمع الدولي. لهذا فإن التصريح الأميركي حول الجهد السعودي في حل القضية اللبنانية يذكرنا بموقف واشنطن من اتفاق مكة بين السلطة الفلسطينية و «حماس». وقتها لم تر الخارجية الأميركية من الاتفاق سوى انه ينطوي على اعتراف سعودي بحركة «حماس» على رغم ان السعودية في ذلك الاتفاق لم تلتفت كثيراً للتفسيرات والجوانب «البروتوكولية»، وهي سعت إلى جمع كلمة الفلسطينيين وبسط السلام في الأراضي المحتلة، وتوحيد الموقف الفلسطيني في المفاوضات. لكن نبل المقصد السعودي لم يشفع له، وسعت أطراف إقليمية بعضها قريب من الفلسطينيين إلى إفساد الاتفاق. الجهد السعودي في قضية المحكمة ليس تمرداً على قرارات المحكمة. وعدم علم الأميركي لا يخوله التفسير على هواه، مع التأكيد أن التصريح الأميركي استند في موقفه إلى معلومات صحافية شكّك هو في صحتها أو دقتها.
الرياض لا تدير سياستها بالصفقات السرية، وهي ليست معنية بتضخيم «حزب الله» لمسعاها مع دمشق وتفسيراته، ولم ولن تصبح وسيطاً لأخذ تنازلات من سورية أو غيرها. الرياض تمارس دورها التقليدي في حماية المنطقة من الأزمات، مثلما تفعل مع الفلسطينيين. لكن، على رغم هذا اللغط والتشكيك هناك مساحة كبيرة لتسوية، وعلى طريقة «لا يموت الذئب ولا تفنى الغنم». المحكمة ستصدر حكمها على لبنانيين، وهنا سيبدأ الدور السعودي - السوري. هناك مساحة كبيرة لحماية لبنان من خلال آلية التنفيذ ودرجاتها.
داود الشريان
جريدة الحياة