إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

تقرير خاص من مصر: مظاهرة حب "غير مسبوقة" من مسلمي مصر لمسيحيها

القاهرة - تبرعات لمصابى اعتداء تفجير كنيسة الإسكندرية.. وقفات بالشموع أمام الكنائس وأخرى احتجاجية.. بث فضائى مشترك لنقل "قداس عيد الميلاد".. دروع بشرية لحماية الكنائس.. مشاركة المسلمين للاحتفالات.. مبادرات وحملات إلكترونية من أمثال "7 يناير يوم حداد وطني".. "شركاء فى أمن الوطن".. "معا نصلى مسيحيين ومسلمين فى 7 يناير.. "يا نعيش سوا يا نموت سوا"....هذه بعض مظاهر الحب "غير المسبوقة" التى أبداها المسلمون للمسيحيين قبل ساعات من حلول عيدهم مساء الخميس والجمعة فى أعقاب الاعتداء الدامى على كنيسة القديسين بالإسكندرية الذى أسفر عن مقتل 23 شخصا وإصابة العشرات بينهم مسلمون ليلة رأس السنة الميلادية.
وأظهرت هذه المبادرات حرص المسلمين المصريين على التضامن مع المسيحيين، والذى لم يظهر بهذا الحجم مثلما بدا فى أى وقت سابق.

حملات إلكترونية
انطلقت على مواقع الشبكات الاجتماعية العديد من المبادرات للتضامن مع مسيحيى مصر خلال احتفالات عيد الميلاد يوم 7 يناير، فعلى موقع شبكة التواصل الاجتماعى الشهيرة (الفيس بوك) انطلقت مظاهرات الحب من مسلمى مصر لمسيحيها، فضم الموقع مجموعة حملت اسم "حملة يلا نغير من نفسنا نغير بلدنا بإيدينا كلنا حنبتدى (سنبدأ) من يوم 7 يناير كلنا".
ودعا المشاركون فى هذه المجموعة، والتى وصل عدد أعضائها إلى أكثر من 9 آلاف عضو، إلى "إنارة شمعة حب تلم كل مسلم ومسيحى على أرضنا.. شمعة سلام.. شمعة رسالة لكل مكان".
كما أطلق مصريون "مجموعة" أطلقوا عليها اسم "يوم 7 يناير، هنروح الكنائس نحتفل مع اخواتنا أو نموت معاهم"، ووصل عدد أعضائها إلى أكثر من14 ألف عضو، ودعا المشاركون فيها إلى المشاركة فى قداس عيد الميلاد وتقديم التعازى للمسيحيين على فقدان ذويهم.
كما أنشئت "فعالية" على موقع فيس بوك بعنوان "وقفة صامتة بالملابس السوداء حدادا على ضحايا الإرهاب" انضم لها ما يقارب من 10 آلاف عضو، تدعو إلى الوقوف يوم السابع من يناير فى تمام الساعة الرابعة مساء على "كورنيش النيل" فى جميع أنحاء مصر، وحددت أماكن الوقفة الصامتة، تضامنا مع ضحايا حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية.
وأطلقت مبادرات عدة على موقع فيس بوك تحت مسمى "دروع بشرية من المصريين لحماية الكنائس يوم عيد ميلاد السيد المسيح"، تدعو المسلمين لحماية الكنائس، والالتفاف حولها أثناء احتفالات عيد الميلاد فى السابع من يناير الجارى، وقد لاقت هذه المبادرات تأييدا شديدا من عدد كبير من أعضاء فيس بوك وصل عددهم إلى أكثر من 15 ألف مؤيد.
وعلى موقع " تويتر" للتواصل الاجتماعى، هناك مجموعة من المبادرات من أمثال "هنعمل نفسنا دروع بشرية يوم 7 يناير أمام الكنائس علشان إخوانا المسيحيين"، "أنا مصرى برفض الإرهاب... يوم 7 يناير هحضر القداس"، "يوم 7 يناير هنروح الكنائس نحتفل مع اخواتنا أو نموت..."، "يا نعيش سوا يا نموت"، "كلنا هانرفع رايات سودا من البلكونات يوم 7 يناير"، "مسلمين ومسيحيين هنصلى يوم 7 يناير مع بعض".
وفى مبادرة أخرى دعا المجلس الأعلى للآثار إلى وقفة احتجاجية فى يوم الاحتفال بعيد الميلاد (7يناير) بمنطقة مجمع الأديان فى مصر القديمة بجوار جامع عمرو بن العاص والكنيسة المعلقة بالقاهرة، للتعبير عن "مبادئ الحب والإخاء فى يوم احتفال مسيحيى مصر بعيدهم"، وفقا لجريدة الأهرام المصرية الخميس 6-11-2010.
كما أطلقت جمعية "الشرطة والشعب" المصرية مبادرة تحت اسم "شركاء فى أمن الوطن"، وجهت خلالها الدعوة للمسلمين للتوجه إلى كل الكنائس لمشاركة إخوانهم الأقباط قداس عيد الميلاد المجيد "لتأكيد تماسك الوحدة الوطنية والانتقال من مرحلة الغضب والتظاهر إلى مرحلة العمل على أرض الواقع لإيجاد حل للأزمة"، وفقا لجريدة اليوم السابع المصرية 6-1-2011.
وأعلنت وزارة الداخلية من ناحيتها حالة الاستنفار لمواجهة تهديدات باستهداف الكنائس المصرية فى عيد الميلاد؛ حيث وضعت 70 ألفا من رجال الشرطة لتأمين حماية الكنائس وتوفير الخدمات المرورية اللازمة لاستيعاب أقباط مصر ومسلميها خلال الاحتفالات.
وتشمل خطة الداخلية نشر 20 ألف ضابط و50 ألفا من الأفراد والمجندين، بالإضافة إلى الاستعانة بـ 138 كاميرا إلكترونية كاشفة للمحاور والميادين الهامة؛ لمتابعة محاور الكنائس والطرق المؤدية لها خلال ساعات الصلاة وتجمع المواطنين المصريين.

الأزهر والأوقاف
وحشدت مشيخة الأزهر ووزارة الأوقاف عدداً كبيراً من أئمتهم ودعاتهم فى كل أنحاء مصر للإعلان عن تضامن المسيحيين مع المسلمين فى يوم عيد ميلادهم، وانطلقت فتاوى ودعاوى لقيام المسلمين بحماية الكنائس، ففى وقت سابق قال فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر إن "الكنيسة فى حمى الأزهر"، وإن "المسلم مطالب بالدفاع عن بيوت العبادة ليس المساجد فقط، وإنما الكنائس أيضا"، مشيرا إلى أنه من "ضرب الكنائس فكأنه ضرب المساجد".
من جانبه، دعا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين، والأمين العام لاتحاد الأطباء العرب، الرموز الوطنية والمسلمين إلى التواجد فى مجموعات يوم 7 يناير أمام الكنائس الكبرى، وذلك لحمايتها، ولو رمزيا، من أى اعتداء، بجانب تأكيد التضامن والوحدة بشكل عملى.
كما تبرع السيد الشريف، رئيس اللجنة الدينية بمجلس الشعب المصرى، بمبلغ 50 ألف جنيه للمصابين بحادث الاعتداء الإرهابي على كنيسة القديسين بالإسكندرية، وجاء التبرع أثناء زيارة اللجان الدينية والدفاع والأمن القومى بمجلس الشعب للمصابين بالحادث.
وأكد السيد الشريف أن "التبرع يأتى تضامنا من جموع المنتسبين لنقابة الأشراف بمصر مع الأخوة الأقباط، وتأكيدا لمشاعر المحبة والأخوة والمواطنة بين المصريين"، وفقا لجريدة الأهرام المصرية.
وهنأ مفتى الجمهورية، الدكتور على جمعة، قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وجميع المسيحيين فى مصر وخارجها، بمناسبة الاحتفال بعيد الميلاد المجيد.
وقال المفتى فى كلمة له الخميس، "إن ميلاد السيد المسيح عليه السلام كان وما زال وسيظل ميلاد خير وسلام ورحمة، ليس فقط لإخواننا المسيحيين، بل للمسلمين وسائر البشر أجمعين فى جميع الأزمان"، متمنيًا أن تكون الأعياد فرصة جديدة لنشر الحب والسلام على الأرض، وتأكيدا لصلات الترابط والأخوة بين أبناء الوطن الواحد كافة.
ودعا المفتى، المسلمين والمسيحيين على حد سواء إلى تحويل كل المشاعر الجياشة والفياضة والدافئة الطيبة التى تشهدها البلاد حالياً بين الجانبين إلى توحيد واتحاد للجهود والرؤى لما أسماه بـ "التعمير لا التدمير"، مطالبا المصريين جميعًا بالقيام بوقفة شعبية مجتمعية ضد كل أشكال التعصب والتطرف والإرهاب.

مبادرات فضائية
على الصعيد ذاته أطلقت "قناة الحياة الفضائية" المصرية مبادرة "معا نصلي" دعت فيها جميع المصريين مع المسيحيين "للصلاة على أرواح الشهداء" فى الإسكندرية يوم الخميس 6 يناير ليلتقى فيها كل المصريين بكل أعمارهم وأجناسهم".
كما سيتم تقديم برنامج "المصريون" فى بث مشترك لقنوات دريم والحياة والمحور وأون تى في والتليفزيون المصرى متمثلا فى القناة الثانية، من أمام كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس فى حى العباسية بمحافظة القاهرة يبدأ فى السابعة من مساء الخميس 6-1-2011، ويستمر حتى العاشرة والنصف مساء، لينقل البرنامج بعدها قداس عيد الميلاد على الهواء مباشرة، بحسب صحيفة المصرى اليوم.
من جهته، اعتبر الدكتور حنا جريس الناشط السياسى البارز، أن هذه المبادرات وردود الفعل إيجابية فى مجملها، وأنها ستكون "الحدث الاجتماعى الوطنى الأهم" فى تاريخ مصر منذ فعاليات الوحدة الوطنية فى ثورة 1919.
وطالب جريس المسلمين بألا يمنعهم الخوف من رد الفعل الغاضب للجمهور القبطى عن الذهاب إلى الكنائس لتهنئتهم، داعيا المسلمين إلى تفهّم حالة الغضب والخوف التى يمر بها المسيحيون إثر اعتداء الإسكندرية الأثيم.

احتفالات أعياد الميلاد
وسوف تشهد مصر مساء الخميس 6-1-2011، احتفالات مسيحييها بأعياد الميلاد خلال قداس العيد الذى تقيمه الكنائس الأرثوذكسية، وسيرأس البابا شنودة الثالث، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، القداس فى الكاتدرائية المرقسية بالعباسية.
وأجمعت الكنائس المصرية على أن الاحتفال بذكرى ميلاد المسيح هذا العام لن يتغير فيه شىء، ولا يمكن أن تلغيه أى ظروف أو أحداث مهما كانت؛ حيث قال القمص ميخائيل إستراس، وكيل مطرانية الأقباط الأرثوذكس بمحافظة الفيوم، فى وقت سابق إنه "لن يتم إلغاء احتفالات عيد الميلاد بالكنائس مهما كانت الظروف والأحداث؛ لأن ذلك يعنى إلغاء الصلاة، وهو ما يريده منفذو الحادث"، بحسب جريدة الأهرام المصرية.
يأتى ذلك على خلفية الأنباء التى تواترت عن إلغاء الاحتفالات الرسمية بعيد الميلاد، أو قصر ذكرى ميلاد السيد المسيح على الشكل الطقسى والصلوات فقط.

ضم محجبات و شخصيات عامة لأول مرة - حشد غير مسبوق من المسلمين في قداس الميلاد بمصر
إذا أردت البحث عن مصر " الشعب "، فستجدها بكل أطيافها حاضرة في قداس الميلاد بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية الخميس 6-1-2011 لأول مرة ربما منذ ثورة 1919، فلا تكاد تعرف الحضور المسلمين من المسيحيين في القداس من التلاحم غير المسبوق الذي تشهده مصر منذ حادث تفجير كنيسة القديسين بمدينة الإسكندرية وأسفر عن مقتل 23 وإصابة أكثر من 90 آخرين.
فقد حرص علي الحضور عشرات المحجبات والعديد من الشخصيات العامة مثل زكريا عزمي رئيس ديوان رئيس الجمهورية المصري و نجل الرئيس علاء مبارك وزوجته ومصطفي الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى، وعلي مصيلحي، وزير التضامن الاجتماعي، وعائشة عبد الهادي وزيرة القوي العاملة، وأنس الفقي، وزير الإعلام ، إضافة إلي الدكتور سيد البدوي، رئيس حزب الوفد، وعدد من الفنانين كعادل إمام ، يسرا ، أشرف ذكي ، ومحمد هنيدي.
كما حضر عدد من النقباء والإعلاميين والشخصيات العامة كالدكتور حمدي السيد نقيب الصيادلة، والكاتب الصحفي أسامة سرايا رئيس تحرير الأهرام ، وخالد صلاح رئيس تحرير "اليوم السابع"، ومجدي الجلاد رئيس تحرير "المصري اليوم"، ومكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين، وعمرو الليثي رئيس تحرير "الخميس " ورجب هلال حميدة عضو مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، والدكتور محمد سلماوى رئيس اتحاد الكتاب العرب، والإعلامى خيرى رمضان، وعماد أديب وشقيقه عمرو، وأحمد المسلمانى ، ومحمود أباظة رئيس حزب الوفد السابق، ومنير فخرى عبد النور عضو الهيئة العليا لحزب الوفد، علاوة علي الداعية عمرو خالد الذي غاب عن القداس في العامين الماضيين بعد أن حضره لأول مرة عام 2008.
ولأول مرة تم تقديم برنامج أطلق عليه "المصريون" فى بث مشترك لقنوات دريم والحياة والمحور وأون تى في والتليفزيون المصرى متمثلا فى القناة الثانية وسي تي في و أغابي، من أمام كاتدرائية الأقباط الأرثوذكس فى حى العباسية بمحافظة القاهرة بدأ فى السابعة واستمر حتى نهاية قداس الميلاد ، وقد شارك فيه معظم مقدمي برامج "التوك شو" علي خلفية كبيرة لعلم مصر و إيقاع للأغاني الوطنية .
وشارك أيضاً الشخصيات المعتادة في كل عام مثل حضور مندوب عن الرئيس حسني مبارك هو كبير الأمناء " اللواء سعيد كمال زادة " وآخر عن رئيس الوزراء وهو اللواء علي محرز الأمين العام المساعد لمراسم رئاسة الجمهورية، وعددًا من الوزراء كماجد جورج وزير البيئة و محمود محي الدين وزير الاستثمار و عبد السلام محجوب وزير التنمية المحلية وبطرس غالي وزير المالية ، كما حضر عبد العظيم وزير محافظ القاهرة ،و السفيرة الأمريكية والسفير البريطاني بالقاهرة، فضلا عن جمال مبارك قطب الحزب الوطني الحاكم.

مظاهر الحزن
كان لافتاً خلال القداس " مسحة الحزن " في أرجاء القاعة والتي جسدتها ارتداء معظم السيدات للسواد وإشعال الشموع بأركان القاعة ورفع الرايات السوداء تعبيراً عن الحداد فضلاً عن الكلمة المقتضبة للبابا شنودة الثالث بابا السكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية الذي بدا عليه الحزن خلال القداس والتي لم تتجاوز 10 دقائق ولم يصفق له الجمهور خلالها كما اعتادوا و التي كان نصها كالتالي "أبنائي وأخوتي الأحباء ، أهنئكم بعيد الميلاد المجيد ، طالباً لكم حياة مباركة مقدسة ثابتة في الرب ، ولكن قبل أن أهنئكم أود أولاً أن أعزي أبناءنا في الإسكندرية وفي بلاد عديدة من جهة استشهاد عدد كبير أبرياء لا ذنب لهم ، كما أعزي أيضاً أولادنا في نجع حمادي إذ قد مرة سنة علي استشهاد أشخاص منهم ، فإذا كان المجوس قد قدموا للسيد المسيح في يوم ميلاده ذهباً ولباناً ومراً فإننا نقدم له هذه الأنفس الغالية علينا التي صعدت إليه.
وأضاف "وهنا أذكر قول السيد محمد حسني مبارك رئيس الجمهورية دماء أبناءنا ليست رخيصة وأشكره علي هذه العبارة ، وأشكره أيضاً علي تهنئته بالعيد و تعزيته في المكالمة التليفونية التي دارت بيني وبينه صباح اليوم، كما أشكر لأنه جعل عيد الميلاد عيداً وطنياً لجميع المصريين أجازة رسمية أما الآن فأذكر لكم تأملاتنا في عيد الميلاد ، فالمسيح جاء للأرض ليبشر بالحب وينشر الحب في أرجاء العالم".
وكانت مراسم القداس قد بدأت بدخول البابا شنودة من الباب الكبير لقاعة الكاتدرائية في تمام العاشرة والربع بينما اصطف الشمامسة على الصفين لاستقباله وهم يرددون ترانيم قبطية، وتحرك البابا حاملا صليبا كبيرا لوح به للحضور، ثم قام برئاسة القداس الإلهي لعيد الميلاد، والذي استمر حوالي ساعة قبل أن يبدأ البابا في إلقاء عظته ووصاياه للشعب القبطي .

← العودة إلى مختارات