إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

لبنان مارس ديبلوماسية ناجحة في مواجهة العرب الأزمة الليبية - خليل فليحان (النهار)

نجح لبنان في المهمة التي كلفه إياها مجلس وزراء الخارجية العرب وهي اعداد مشروع لطرحه على مجلس الامن لفرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا في محاولة لحماية المدنيين في "الجماهيرية" من مقاتلات العقيد معمر القذافي وان تلك القوات التي تأتمر بأوامر القذافي تمكنت من استعادة المدن التي كان يسيطر عليها الثوار.
لم تكن مهمة مندوب لبنان الدائم لدى الأمم المتحدة السفير نواف سلام سهلة غير انه بالتنسيق مع مندوبي فرنسا وبريطانيا نجح في اقناع معظم اعضاء المجلس بمشروع القرار الذي اعده بعد سبع ساعات من المناقشات وجديده ان دولا عربية ستساهم ايضا في عملية فرض تلك المنطقة بعدما كانت سوريا والجزائر والسودان قد تحفظت عن مثل هذه الصيغة في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد في 12 آذار الجاري بحجة قطع اي طريق على التدخل الاجنبي.
مع الاشارة الى ان المندوبة الاميركية المعتمدة لدى المنظمة الدولية سوزان رايس تمهلت لاعطاء موافقة بلادها فيما ظلت الصين والمانيا معارضتين لتلك الصيغة التي اعتبرتاها نوعا من التدخل الخارجي في شؤون ليبيا الداخلية.
وترك تحرك سلام وما اتسم به من مهنية مميزة ارتياحا كبيرا بين زملائه في المجلس وايضا لدى معظم القيادات والفاعليات السياسية والحزبية. واعتبرت ان لبنان عاد الى تألقه الديبلوماسي في حسم الخلافات بين الدول ذات العضوية الدائمة وغير الدائمة لدى المجلس. ورأى زعيم سياسي كبير ان لبنان بتكليف من الدول العربية يقود عملية قرار في اكبر محفل دولي ضد القذافي بعد اختفاء رئيس المجلس الشيعي الاعلى السيد موسى الصدر مع رفيقيه ايلول 1978.
ولفتت الى ان انتصارات القذافي لن تبقيه في سدة الحكم بعد الممارسات الوحشية التي امر بها ضد المدنيين وقد طالبه عدد من قادة الدول بالتنحي وأبدى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي استعداد بلاده لتوجيه ضربات جوية الى اهداف محددة في ليبيا لوقف تجاوزاته وأيدته بريطانيا فيما اشترطت الولايات المتحدة للاشتراك في ذلك تأمين غطاء من مجلس الامن. وتابعت: اما الدول العربية فطلبت من مجلس الامن فرض منطقة الحظر الجوي وهذه المرة الأولى التي تتخذ دول عربية عبر جامعتها هذا النوع من القرارات، على رغم ان القذافي هو حاليا رئيس القمة العربية الدورية. وتجدر الاشارة الى ان الجامعة لم تتخذ موقفا مماثلا من الحركة التغييرية لانتفاضة الشباب المصري في ميدان التحرير بل على العكس ايدها امينها العام عمرو موسى وزار الجماهير المحتشدة في الميدان مشجعا. كما ان الجامعة لم تقف في وجه الشباب التونسي الذي كان البادئ بالتغيير السلمي واسقاط الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.
ولاحظت ان الجامعة بدولها الاعضاء لم تعترض على استعانة البحرين بقوة دعم من مجلس التعاون الخليجي مؤلفة من قوات خاصة سعودية بعدد 1500 ضابط وجندي مع عتادهم وقوات مماثلة من دولة الامارات العربية المتحدة. وبعد 24 ساعة وضعت السلطات الامنية البحرينية حداً للحركة الاحتجاجية التي "تمترست" في "دوار اللؤلؤة" بحيث طرد المحتجون بالقوة ووقع قتلى وجرحى. كما ان الجامعة لم تحتج على ما يجري في اليمن من بعض القمع لمدنيين لهم يطالبون بانهاء ولاية رئيس البلاد علي عبدالله صالح قبل اوانها. وينطبق الشيء نفسه على بعض ما يجري في الجزائر. فهل للجامعة معايير مزدوجة؟!  

← العودة إلى مختارات