الامتحان الصعب - امين قمورية (النهار)
النظام السوري اجتاز القطوع؟ لا، لم يجتزه بعد!
المعارضة السورية وهنت بفعل الانهاك الأمني؟ لا، لم تستسلم بعد؟
الضغوط الدولية القاسية هل تتوقف عند حد حرمان الرئيس الاسد تأشيرات السفر وتجميد اصوله في المصارف العالمية؟ لا، فملف العقوبات لا يزال في أوله؟
مشكلة النظام اليوم ربعها في الداخل حيث استطاعت دباباته تطويع المدن الواحدة تلو الاخرى على رغم انها لم تثن المحتجين عن مواصلة تظاهراتهم، وثلاثة ارباعها مع الخارج الذي لاينفك يشدد الحصار وينقل معركته مع النظام من محفل دولي الى آخر.
مواقف كثيرة لا تزال تلتقي حول الأسد: المعارضون لاينفكون يناشدونه التدخل لإجراء الإصلاحات، ولعلهم يدركون استحالة ان يحققوا ما حققه المصريون والتونسيون، نظرا الى التعقيدات الداخلية والخارجية التي تحيط بحراكهم. انقرة التي تردد يوميا ان سوريا مشكلة داخلية تركية لا تزال تدفع نحو حل داخلي سوري يستند الى الاصلاح لتجنب عراق جديد على حدودها الجنوبية. نصف الدول العربية تلتزم الصمت ولا تبدي حماسة لقرارات دولية كالقرار الليبي. الاتحاد الاوروبي التحق بواشنطن في فرض عقوبات شخصية على الأسد، لكن ايا من الاميركيين أو الاوربيين لم يصل الى حد تشبيهه بالقذافي.
الخلاصة أن ثمة شبه اتفاق على وجوب إعطاء للرئيس السوري فرصة جديدة. ولا يزال كثيرون ينظرون إلى سوريا على انها نقطة محورية في المنطقة، ويخشون أن يعم أي اهتزاز أو اضطراب، المشرق العربي بأكمله، فيغرق في فوضى خطيرة ربما استحال ضبط تداعياتها السلبية على الاستقرار الإقليمي برمته.
واستنادا الى "ثقته" بأزمة البديل لدى الاخرين، ولانه سبق للنظام ان اختبر عقوبات اقسى واوسع اثر اغتيال الرئيس رفيق الحريري عجزت عن تغيير سلوكه، لاشيء يوحي بأن الاسد في وارد تبديل خياره الحالي. وهكذا فان الخارج، الذي اكد مرارا انه ليس في وارد تكرار "السيناريو الليبي" في سوريا لاسباب عدة، هو ايضا امام امتحان صعب: هل يوسع العقوبات التي لن تبدل السياسات؟ هل يحيل ملف انتهاكات حقوق الانسان على أوكامبو ولاهاي ليترجمها ملاحقات ومحاكمات ومذكرات توقيف؟ وهل نكون امام دارفور جديد؟
الاهم ماذا عن تركيا اذا ما تواصلت الاحتجاجات، واستمر النزف الدموي، وبلغت الامور حد الفتنة والفوضى على حدودها، فكيف يمكنها ان تتعامل مع "مشكلتها الداخلية" المستجدة؟
هل تتركها لتتمادى وتهدد قلب تركيا نفسها المصاب الى حد بعيد بالامراض السورية نفسها؟ هل تتعامل معها كما تتعامل مع مشكلة اكرادها والاقليات الاخرى بالحل الامني؟ ام يكون ذلك دافعا لها لتدخل "غصبا عنها" او ربما "طوعا" لاستعادة مجد عثماني ضائع يعتقد كثيرون انه حان وقت بعثه؟