ولادة ليبيا - ساطع نور الدين (السفير)
عارض الجنون يقترب من الزوال، وصمة العار توشك ان تمحى عن جبين ليبيا والامة. معمر القذافي في ايامه او ربما في ساعاته الاخيرة. هو اصبح من الماضي. الثورة الشعبية التي قامت صدفة، بإلهام مصري لا يقاوم، صارت حقيقة راسخة. والغرب الاوروبي الذي ساعد الثوار من دون تخطيط او تقدير مسبق، انجز مهمة انسانية واخلاقية لا شك فيها... ولا بد ان يبدأ الجدل السياسي حولها فورا ومن دون تأخير.
رحيل القذافي يبدد بلا شك غمامة سوداء من سماء ليبيا تجمعت على مدى السنوات الـ41 الماضية، ويحفظ لكتب التاريخ وحدها ثورة الفاتح من سبتمبر التي تحولت من ثورة وطنية على الاستعمار الى دولة عصابة استباحت عقول الليبيين وثرواتهم الهائلة ودفعتهم الى حمل السلاح درءا للمذابح التي شرع افراد العصابة في ارتكابها بحق كل من سوّلت له نفسه المطالبة بالحد الادنى من حقوقه الفردية والوطنية.
إنها الولادة الثانية لليبيا وشعبها الذي كان مضطهدا ومحتقرا ومنبوذا، وكاد يبدو للخارج انه مجرد نسخ مضحكة عن العقيد وابنائه، فاذا هو يعج بالكفاءات والطموحات، ويقدم عن نفسه صورة جذابة حتى في ذروة حروب الشوارع التي لم تخرق الا نادرا شرف القتال وقواعده، ولم تنزلق الى حرب اهلية على الطريقة اللبنانية او العراقية، برغم الكثير من الاستفزازات والاغراءات. ولعل طرابلس ستكون شاهدا على ان الثورة الليبية فتحت فصلا مشرقا من تاريخ ليبيا يشهد على عودتها الى اسرة الدول والشعوب الطبيعية.
إنها الشهادة الثالثة على ان عرب شمال افريقيا اكثر تقدما ورقيا من اشقائهم المشرقيين والخليجيين طبعا. لم يبق من بلدانهم سوى الجزائر التي لم تعصف بها رياح التغيير المنشود، بعدما فتح ملك المغرب بابا صغيرا امام اصلاحات جدية قابلة للحياة والتطوير... وهي اصلاحات لا يمكن ان يحلم بها اي من عرب المشرق او الخليج من دون حروب اهلية واتهامات متبادلة واكاذيب مضللة عن ان اسرائيل طرف في الصراع مع النظام او عليه، او عن ان التغيير في اي بلد عربي هو خدمة مجانية للعدو الاسرائيلي، او لغيره من اعداء الامة.
إنها العلامة الجديدة على ان اميركا انكفأت خلف حروبها الخارجية وازماتها الداخلية وافسحت المجال لاوروبا الغربية كي تستعيد بعضا من دورها التقليدي، المستوحى من عهد الاستعمار القديم، الذي استدعاه القذافي نفسه عندما كان يهم بتدمير بنغازي على رؤوس سكانها، والذي تقبله معارضوه باعتباره سبيل النجاة الوحيد من المذبحة الكبرى... لكنه لم يكن خدمة لوجه الله، ولا سيكون بلا ثمن من مستقبل ليبيا، اذا ما اساء المجلس الانتقالي تقدير وتنظيم العلاقة مع حماته ورعاته الاوروبيين.
الكذبة التي اطلقها القذافي وظل يرددها عن ان هدف اوروبا استعادة سيطرتها على النفط الليبي يمكن دحضها بسهولة، بناء على تجربة الثورة المصرية التي استردت الكثير من حقوق واسعار النفط والغاز المصرية... لكنه لا يمكن تفنيد اي كذبة اخرى بالسهولة نفسها، اذا لم يعلن الثوار الليبيون انهم باتوا مثل الثوار المصريين اسياد قرارهم، واذا تأخروا في الطلب من الاوروبيين انهاء تدخلهم في ليبيا.
رحيل القذافي يبدد بلا شك غمامة سوداء من سماء ليبيا تجمعت على مدى السنوات الـ41 الماضية، ويحفظ لكتب التاريخ وحدها ثورة الفاتح من سبتمبر التي تحولت من ثورة وطنية على الاستعمار الى دولة عصابة استباحت عقول الليبيين وثرواتهم الهائلة ودفعتهم الى حمل السلاح درءا للمذابح التي شرع افراد العصابة في ارتكابها بحق كل من سوّلت له نفسه المطالبة بالحد الادنى من حقوقه الفردية والوطنية.
إنها الولادة الثانية لليبيا وشعبها الذي كان مضطهدا ومحتقرا ومنبوذا، وكاد يبدو للخارج انه مجرد نسخ مضحكة عن العقيد وابنائه، فاذا هو يعج بالكفاءات والطموحات، ويقدم عن نفسه صورة جذابة حتى في ذروة حروب الشوارع التي لم تخرق الا نادرا شرف القتال وقواعده، ولم تنزلق الى حرب اهلية على الطريقة اللبنانية او العراقية، برغم الكثير من الاستفزازات والاغراءات. ولعل طرابلس ستكون شاهدا على ان الثورة الليبية فتحت فصلا مشرقا من تاريخ ليبيا يشهد على عودتها الى اسرة الدول والشعوب الطبيعية.
إنها الشهادة الثالثة على ان عرب شمال افريقيا اكثر تقدما ورقيا من اشقائهم المشرقيين والخليجيين طبعا. لم يبق من بلدانهم سوى الجزائر التي لم تعصف بها رياح التغيير المنشود، بعدما فتح ملك المغرب بابا صغيرا امام اصلاحات جدية قابلة للحياة والتطوير... وهي اصلاحات لا يمكن ان يحلم بها اي من عرب المشرق او الخليج من دون حروب اهلية واتهامات متبادلة واكاذيب مضللة عن ان اسرائيل طرف في الصراع مع النظام او عليه، او عن ان التغيير في اي بلد عربي هو خدمة مجانية للعدو الاسرائيلي، او لغيره من اعداء الامة.
إنها العلامة الجديدة على ان اميركا انكفأت خلف حروبها الخارجية وازماتها الداخلية وافسحت المجال لاوروبا الغربية كي تستعيد بعضا من دورها التقليدي، المستوحى من عهد الاستعمار القديم، الذي استدعاه القذافي نفسه عندما كان يهم بتدمير بنغازي على رؤوس سكانها، والذي تقبله معارضوه باعتباره سبيل النجاة الوحيد من المذبحة الكبرى... لكنه لم يكن خدمة لوجه الله، ولا سيكون بلا ثمن من مستقبل ليبيا، اذا ما اساء المجلس الانتقالي تقدير وتنظيم العلاقة مع حماته ورعاته الاوروبيين.
الكذبة التي اطلقها القذافي وظل يرددها عن ان هدف اوروبا استعادة سيطرتها على النفط الليبي يمكن دحضها بسهولة، بناء على تجربة الثورة المصرية التي استردت الكثير من حقوق واسعار النفط والغاز المصرية... لكنه لا يمكن تفنيد اي كذبة اخرى بالسهولة نفسها، اذا لم يعلن الثوار الليبيون انهم باتوا مثل الثوار المصريين اسياد قرارهم، واذا تأخروا في الطلب من الاوروبيين انهاء تدخلهم في ليبيا.