إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

لا جهوزية لدى 14 آذار للتعامل مع مرحلة ما بعد النظام السوري وصدور القرار الاتهامي - أسعد بشاره (الجمهورية)

مقالات وتحقيقات

Send To a Friend Print Article

 

 

الإسم البريد الإلكتروني 1 - إسم صديقك 1 - البريد الالكتروني لصديقك 2 - إسم صديقك 2 - البريد الالكتروني لصديقك 3 - إسم صديقك 3 - البريد الالكتروني لصديقك

T+ T-

لا جهوزية لدى 14 آذار للتعامل مع مرحلة
ما بعد النظام السوري وصدور القرار الاتهامي

الثلاثاء 23 آب 2011 

أسعد بشارة تبدو قوى 14 آذار، منذ انطلاقة الربيع العربي، وكأنها تنتظر قدرا سعيدا لم تهيئ نفسها للمشاركة في صناعته.

فبالإضافة الى ما خلّفته مواكبتها السيئة للثورتين المصرية والتونسية من نتائج لم ترقَ إلى مستوى فهم ما أطلقته هذه القوى في 14 آذار 2005، فإنّ الثورة السورية التي داهمت على عجل هذه القوى، أصابت مَكمَن العجز عن اللحاق بالقطار المتسارع في العالم العربي، وظهّرت صورة لم تكن تليق بالادعاء التاريخي لبيروت أنها أطلقت ربيع العرب.

وتبدو الصورة اليوم اقرب الى ان تكون عاجزة عن إيفاء مشهد ما يحصل في ليبيا وسوريا واليمن، وخصوصا في سوريا التي نجح النظام، حتى وهو في ذروة أزمته، من أن يرهّب قوى 14 آذار، وأن يعقدها وأن يفقدها القدرة على الحركة، وباستثناء بعض الحراك الإعلامي، والبيانات الصادرة عن الأمانة العامة، وبعض المواقف غير الكافية الصادرة عن سعد الحريري، وتلك المحصورة بالجانب الانساني الصادرة عن سمير جعجع، فإنّ الكلام عن وجود موقف واضح من قوى 14 آذار داعم للشعب السوري ومستعد لملاقاة مرحلة ما بعد سقوط النظام، هو كلام يبقى في إطار المبالغة.

وربما يصلح وصف قوى 14 آذار بحالة عدم الجهوزية، ليس فقط في التعامل مع الربيع العربي والسوري تحديدا، بل يمتد الى ما هو اكثر مدعاة للجهوزية والاحتساب، أي الى ملف المحكمة الدولية بعد صدور القرار الظني.

فباستثناء البيانات الصادرة عن سعد الحريري والمؤتمر الصحفي لسمير جعجع، فإنّ هذه القوى لم تنجح الى الآن بالتوجّه الى الرأي العام اللبناني بخطاب على قياس مرحلة ما بعد القرار، هذا في حين يحاول حزب الله ان يقوم بالعمل المعاكس عبر محاولة تأمين استمرارية تتجاوز زلزال القرار، من خلال الإيحاء بأنّ ما بعد صدور هذا القرار هو كما قبله، وبأنّ القافلة تسير بهدوء وكأن لا اتهاما ولا متهمين، وكأن لا اغتيالات حصلت ولا مسؤوليات.

وإذا كانت قراءة البعض داخل 14 آذار أنّ مرحلة جديدة قد بدأت في المنطقة، وسوف تترك انعكاسات واضحة على لبنان لا يمكن استثمارها ايجابيا، إلّا اذا قطعت قوى 14 آذار إجازتها، وعادت لتؤدي الدور المنوط بها، وهذا يمكن أن يتمّ من دون ان يضطر سعد الحريري الى قطع إجازته القسرية. وإذا كانت القراءة ذاتها تقود الى استيعاب حقيقي لما يمكن ان تؤدي اليه المحكمة الدولية من نتائج على "حزب الله"، فإنّ كل ذلك لا يمكن ان يبقى متروكا للأقدار، بل هو يستلزم جهوزية تامة لم تنضج بعد، ويستلزم ايضا توحيدا لأجندة التعامل مع هذه المتغيرات، بحيث يعاد إطلاق الدينامية التي أدّت في 14 آذار 2005 الى بناء شراكة تخطّت الطوائف، واستطاعت الصمود سنوات سِت، على رغم كلّ ما تعرضت له من ضغوط أمنية وسياسية، كانت في كثير من الاحيان اكبر من القدرة على التحمّل.

14 آذار بوضعها الحالي غير جاهزة للتعامل مع مرحلة ما بعد سقوط النظام السوري، و14 آذار غير جاهزة للتعامل بشكل موحّد مع مرحلة ما بعد اتهام حزب الله باغتيال الرئيس الحريري وسائر الاغتيالات، وقد تفهم بعض الأسباب التي تؤخر عقد اجتماع موسّع لهذه القوى وقد لا تفهم، لكن الأسئلة التي بدأت تحاصر هذه القوى بدأت تسمع بصوت اكثر علوّا، وأحد هذه الأسئلة يتصل باستفهام حول ما إذا كانت 14 آذار هي ايضا تحتاج الى ربيع يجدّد ربيع العام 2005.

← العودة إلى مختارات