الإعصار السوري! - علي بردي (النهار)
صارت سوريا الآن في عين الإعصار. لم يعد مهماً ما إذا كان كل ما يحصل فيها أحد أعراض "الربيع العربي" أو غيره من الفصول. الدماء تسفك كل يوم والوقت داهم. ليس هذا وقت المحابين. لا مكان حتى لتمنيات المحبين. ليس الآن أوان الشامتين. الوقت من ذهب. يحتاج الرئيس بشار الأسد الآن الى اغتنام فرصته الأخيرة والإستجابة الحقّة لمطالب مواطنيه السوريين.
مرت ستة أشهر على الإضطرابات الدامية المتنقلة بين مدن سوريا وبلداتها وقراها. عانى نظام البعث حالاً من الإنكار. كأنه لا يريد أن يصدق. أما وقد آلت الأحوال الى الوضع الراهن، لم يعد ثمة الكثير لتغيير هذا المسار المهلك. عليه أن يدرك أن سوريا ليست وحدها المعنية بتقلباتها. محيطها الواسع بالتأكيد يصاب بتحولاتها. لبنان حكمته تأثيرات هذا الجوار.
حشر النظام السوري نفسه في الوقت العصيب. هذا زمن الأعاصير. صحيح أنه تجاوز رياحاً عاتية في أوقات مختلفة. مرّت عليه ضغوط وأخطار. غير أن الزوابع الراهنة ليست في فناجين. لم يعد يجدي القول إن كل ما يحصل هو فقط "مؤامرة" من فعل "عصابات" و"مخربين" و"ارهابيين".
ينبغي الإعتراف أولاً بأن المواطنين في سوريا يصيحون على القهر والظلم. لا بد من أمر ما لجعل الناس يصدقون اجراءات الإصلاح التي يعلنها الرئيس الأسد يوماً بعد يوم. كان الناس ينتظرون وضعاً أفضل بعد إلغاء حال الطوارىء. لا يمكن استمرار أعمال القتل بلا تحقيق ولا حساب. يستحيل اعلان عفو عام من دون اطلاق المعتقلين السياسيين.
لم يسمع النظام السوري صرخات مواطنيه وصيحاتهم. تعالت الأصوات من جهات عدة عربية وإقليمية ودولية. أدار أذنه الصماء. أكد أنه لن يرضخ للضغوط. قال له القريبون إنه يحتاج الى سماع صوت العقل. لم يعد لديه الكثير من الأصدقاء. بعض هؤلاء نفد صبره. قطر تخلت عن حليفها القديم. تركيا يئست أو تكاد. ايران تتحسس الأسوأ وتنصح. روسيا هي مفتاح الفرصة الأخيرة.
اللعب بـ"الروليت الروسية" غير مأمون العواقب. لا شك في أن دمشق أصيبت بالخذلان من الموافقة الروسية على البيان الرئاسي لمجلس الأمن. لم يكن هذا نهاية المطاف. الولايات المتحدة والدول الأوروبية تستعد لجولة جديدة من الضغوط لإصدار قرار عن مجلس الأمن يفرض عقوبات على النظام السوري.
من المؤشرات السلبية الأولى أن روسيا وافقت على مبدأ إصدار قرار، ولو بمشروع مضاد في محاولة للدفاع عن حليفها الأخير في الشرق الأوسط.