إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

العربي في دمشق : صراع أجندات - رفيق خوري (الانوار)

المقدمات تحدد النهايات. ولا شيء يوحي أن مهمة الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في دمشق يمكن أن تحقق ما لم تحققه مهمة وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو. فالزيارة تبدو قبل أن تبدأ محكومة بنظرتين مختلفتين. وهي فقدت صفة المهمة الطارئة حين أخذت دمشق وقتها لتحديد الموعد الذي أراده العربي عاجلاً. لا بل فقدت طابعها الجماعي بالرفض السوري لاستقبال وفد من وزراء الخارجية العرب برئاسة العربي مكتفية باستقبال الرجل في إطار دوره كأمين عام. فهل هناك التباس أم خلاف جدي على جدول الأعمال في المحادثات؟



الوقائع ناطقة. نبيل العربي يقول إنه موفد يحمل رسالة من وزراء الخارجية العرب الى الرئيس بشار الأسد من ضمن مبادرة عربية. والعاصمة السورية التي رفضت بيان الاجتماع الأخير للجامعة واعتبرته كأنه لم يصدر تحدد الأجندة بالتحادث حول آخر التطورات خلال زيارة لا ترتبط بأية مبادرة أو ورقة. وليس من السهل التوفيق بين الموقفين، وإن كانت المبادرة العربية تحت سقف الاصلاح الذي يقول النظام انه بدأ به ويريد إكماله، ويراها المتظاهرون دون السقف الذي رفعوه وهو إسقاط النظام.
ذلك ان الخطوة الأولى المطلوبة في المبادرة هي الوقف الفوري لكل أعمال العنف، واطلاق جميع المعتقلين وفصل الجيش عن الحياة السياسية والمدنية. والخطوة الثانية معها هي صدور اعلان مبادىء يؤكد التزام الرئيس الأسد الانتقال الى نظام حكم تعددي واستخدام صلاحياته لتعجيل الاصلاح. والثالثة هي الاتصالات السياسية الجدية بين الرئيس وممثلي المعارضة لحوار متكافىء من ضمن ثلاث ثوابت وطنية: لا للعنف، لا للطائفية، ولا للتدخل الأجنبي. والرابعة هي تأليف حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية يقبلها الجميع من مهامها اجراء انتخابات نيابية شفافة تعددية يتولى بعدها رئاسة الحكومة صاحب الكتلة النيابية الأكبر، ويصبح المجلس النيابي جمعية تأسيسية لاعداد دستور جديد يطرح للاستفتاء العام. والخامسة هي اجراء انتخابات رئاسية تعددية عام ٢٠١٤، أي عند نهاية الولاية الحالية للرئيس الأسد.
لكن الأولوية بالنسبة الى النظام هي الذهاب الى النهاية في الحل العسكري لوقف التظاهر واستعادة الأمن والاستقرار بما يضمن المناخ الملائم للاصلاح السياسي والمرحلة الانتقالية. ولا شيء يتقدم على هذه الأولوية، ولا شيء يؤثر في موقف النظام، لا العقوبات ولا العزلة الدولية.
والمأزق مثلث: الحل العسكري عاجز عن وقف التظاهرات العاجزة عن إسقاط النظام. والمعارضة لا تزال بلا برنامج محدد وعنوان واحد. والتدخل الخارجي مرفوض في الداخل فوق كونه خارج الحسابات الاقليمية والدولية. وكلما قوي العنف، ضعف خيار الاصلاح السياسي وتعمق المأزق.
 

← العودة إلى مختارات