إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

أي هدف من بقاء الحكومة حتى الإنتخابات؟ ميقاتي يريد الشعبية و"حزب الله" السلاح - اميل خوري (النهار)

هل تستطيع الحكومة البقاء حتى الانتخابات النيابية عام 2013 ام ان ملفات شائكة قد تواجهها فتسقط تحت ثقلها ام ان النظام في سوريا الذي جاء بها قد يذهب بها اذا تغير بفعل الثورة الشعبية.
الاجوبة على هذا السؤال تختلف باختلاف مصادرها. فثمة من يقول ان الحكومة باقية بفعل ثلاثة عوامل اذ ان "حزب الله" لا يهمه سوى الاحتفاظ بسلاحه وهو مستعد لأن يتنازل عن كثير من الامور في سبيل ذلك لا بل انه مستعد لأن يتدخل لازالة الخلافات داخل الحكومة عندما تحصل حول اي ملف من الملفات الشائكة. وهو لذلك تدخل ليجعل العماد ميشال عون يوافق على تعديل خطة الكهرباء بعدما كان يصر على رفض اي تعديل لان كرامته في الميزان... والعماد ميشال عون يهمه ان تكون له حصة من التعيينات بحجم ما يمثل في الحكومة وخارجها اي ان تكون له منها ثلث عدد الموظفين لملء المراكز الشاغرة ومن مختلف الدرجات. وان "حزب الله" مستعد لان يضحي بجزء من حصته في التعيينات ارضاء للعماد عون اذا اقتضى الامر ذلك كما ضحت الطائفة الشيعية بمقعد وزاري لحل عقدة التمثيل السني في الحكومة. والرئيس ميقاتي يهمه البقاء في السرايا شرط الا يكون ذلك على حساب شعبيته اذ ان هذه الشعبية تبقى في نظره اهم من رئاسة حكومة عابرة، ولأنه قد يواجه في انتخابات 2013 في طرابلس خصوصا والشمال عموما منافسة شديدة من "تيار المستقبل" اذا تعذر التوصل الى تحالف معه كما حصل في انتخابات 2009.
ولأن "حزب الله" يحرص على تعزيز شعبية الرئيس ميقاتي كي يكون قادرا على مواجهة منافسيه وخصومه، فإنه قد لا يجعل حتى من المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ملفا شائكا يعرض الحكومة للخطر اذا تعذر التوصل الى اتفاق في شأنه. فكما تجاهل الحزب مذكرات توقيف المتهمين الاربعة بارتكاب جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه وجرائم مماثلة بعدم تسليمهم الى محكمة يعتبرها اميركية اسرائيلية، فإنه يتجاهل تنفيذ اي مذكرة اتهام تصدر عنها وتتناول رؤوسا كبيرة وذلك للاسباب عينها، عدا ان الحكومة الحالية واي حكومة اخرى ليس في قدرتها تسليم المطلوبين للمحكمة فتواجه عندئذ ما واجهته محاكم دولية اخرى بالنسبة الى رؤساء مطلوبين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية ومن هؤلاء الرئيس السوداني عمر البشير والآن الرئيس الليبي معمر القذافي.
وهكذا يكون "حزب الله"، حرصا منه على بقاء الحكومة حتى انتخابات 2013 قد ساعد على جعلها تتجاوز مطبات عديدة قد تواجهها كما ساعد على تجاوز قطوع الكهرباء لان بقاء الحكومة حتى موعد الانتخابات يوفر لها تحقيق انجازات تهم الناس واجراء تعيينات ترضي في الدرجة الاولى قوى 8 آذار والمتحالفين معها، وتتوصل الى وضع قانون للانتخابات النيابية قد يكون على قياس مرشحي هذه القوى في معظم الدوائر الانتخابية، فتصبح حظوظها بالفوز كبيرة فيتألف مجلس النواب المنبثق منها من اكثرية هي اكثرية قوى 8 آذار والمتحالفين معها، ويصير في استطاعة الحكومة التي تنبثق منها ورئيس الجمهورية الجديد الذي تنتخبه هذه الاكثرية ورئيس مجلس النواب هي التي تحدد سياسة لبنان حيال المحكمة الدولية عندما تصدر احكامها في جريمة اغتيال الرئيس الحريري ورفاقه والجرائم المماثلة، وتضع اسسا ثابتة للعلاقات بين لبنان وسوريا وتحقق ما لم تحققه حكومات سابقة لتعزيز هذه العلاقات سواء بالنسبة الى ترسيم الحدود بما فيها حدود مزارع شبعا وترسيم حدود العلاقات بين لبنان واسرائيل اذا ما ظل تحقيق السلام الشامل متعثرا، وذلك بالعودة الى تطبيق اتفاق الهدنة بين البلدين ريثما يتحقق هذا السلام. وعندها يتخلى "حزب الله" عن سلاحه ولا يعود له وظيفة بعدما يكون الحزب قد ضمن مع حلفائه الفوز بالاكثرية النيابية في الانتخابات وبات الحكم له والدولة دولته والسلاح واحد في يد هذه الدولة. اما اذا لم يتحقق ذلك وسقطت الحكومة قبل هذه الانتخابات فإن لبنان يعود ليواجه ازمة وزارية قد يستعصي حلها فتتحول ازمة حكم.
وثمة من يقول ما يحلم به "حزب الله" وحلفاؤه يمكن ان يتحقق اذا ظل النظام في سوريا صامدا في وجه الثورة الشعبية حتى سنة 2013 موعد الانتخابات النيابية. لكن اوساط قوى 14 آذار لا تتوقع ذلك، لان الاحداث في سوريا تتسارع ولا عودة بها الى الوراء وان النظام فيها الذي جاء بالحكومة الحالية هو الذي يذهب بها عندما يتغير وتتغير معه كل موازين القوى في لبنان وحتى في المنطقة.
 

← العودة إلى مختارات