إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

معركة تصحيح الأجور : من يفك أسر البلد ؟ - رفيق خوري (الانوار)

الواقع في لبنان أخطر مما تظهره الوقائع التي تفرض علينا التكيف مع غرابتها والتصرف كأنها واقعية ومألوفة. وليس بين التوقعات، وإن كان بين الأمنيات، رؤية حل جذري لأية مشكلة أو قضية مهما تكن ملحة أو حيوية. حتى التسويات، فإنها مجرد قفز من أزمة الى أزمة أعمق وأوسع. ولا فرق، إلا في التفاصيل، سواء كانت المشاكل سياسية أو مالية واقتصادية أو اجتماعية وتربوية وثقافية أو أمنية وصولاً الى القضايا الوطنية.



ذلك أننا أسرى نظام مفلس لا رصيد له إلا الحرية التي يفرضها التعدد الطائفي والمذهبي، ويوظفها حراسه في انتاج نوع من الاستبداد الجماعي. أسرى شبكة مصالح تجمع بين ما هو فئوي دون المصلحة الوطنية وما هو فوقها متصل بمصالح إقليمية ودولية. أسرى تركيبة سياسية مختلفة على الكثير ومتفقة على إلغاء المفهوم الحقيقي للسياسة واعادة انتاج سلطة تأكل الدولة، وعصبيات طائفية ومذهبية تدمر المجتمع المفتوح وتحوله مجتمعات مغلقة. أسرى نهج اقتصادي ومالي في اقتصاد ريعي ليس اقتصاداً بل كعكة يتقاسمها تحالف مافيات تضم من هم أكثر جشعاً من أقطاب الوول ستريت ومن حكام الأنظمة الاستبدادية الذين يكشف الربيع العربي حجم ثرواتهم المسروقة.
ومن الآن الى أن نخرج من هذا الأسر، فإن المعالجات تبقى على شاكلة القرار المتعلق بتصحيح الأجور. إذ هو بدا في اللحظة الأخيرة تحت ضغط الموعد المحدد للاضراب كأنه نوع من تفجير قنبلة لفضّ اشتباك وتفريق المستعدين له. لكن الشظايا وصلت الى كل مكان: الوزراء اختلفوا. الاتحاد العمالي العام تحفظ وعلق الاضراب في حين أصرت نقابات على استمرار الاضراب. الهيئات الاقتصادية رفضت القرار ودعت الى عدم تطبيقه. وما تحقق عملياً من دون قرار هو ارتفاع الأسعار بنسبة أعلى من نسبة تصحيح الأجور.
والغائب، وسط الرفض الحاضر للقطاع الخاص، هو الموارد التي تحتاج اليها الخزينة لتصحيح الأجور في القطاع العام. وأقصر الطريق الى زيادة الوضع تأزماً هو زيادة الضرائب على الاستهلاك بدل الربح، كما في مشروع الموازنة. والغائب أيضاً هو اتحاد عمالي حقيقي شامل التمثيل وغير مرتبط بقيادات سياسية، تدعمه حركة وطنية واجتماعية قوية، بحيث يكون تهديده بالاضراب مخيفاً وليس مثل ضربة سيف في الماء. أما الغائب الأكبر، فإنه العمل على الاستثمار والنهوض الاقتصادي في اطار اقتصاد منتج قادر على ضمان العيش الكريم للجميع.
ولا اقتصاد من دون سياسة همها ادارة شؤون الناس والبلد، لا الدوران في صراعات على كعكة صغيرة.

الواقع في لبنان أخطر مما تظهره الوقائع التي تفرض علينا التكيف مع غرابتها والتصرف كأنها واقعية ومألوفة. وليس بين التوقعات، وإن كان بين الأمنيات، رؤية حل جذري لأية مشكلة أو قضية مهما تكن ملحة أو حيوية. حتى التسويات، فإنها مجرد قفز من أزمة الى أزمة أعمق وأوسع. ولا فرق، إلا في التفاصيل، سواء كانت المشاكل سياسية أو مالية واقتصادية أو اجتماعية وتربوية وثقافية أو أمنية وصولاً الى القضايا الوطنية.

 

ذلك أننا أسرى نظام مفلس لا رصيد له إلا الحرية التي يفرضها التعدد الطائفي والمذهبي، ويوظفها حراسه في انتاج نوع من الاستبداد الجماعي. أسرى شبكة مصالح تجمع بين ما هو فئوي دون المصلحة الوطنية وما هو فوقها متصل بمصالح إقليمية ودولية. أسرى تركيبة سياسية مختلفة على الكثير ومتفقة على إلغاء المفهوم الحقيقي للسياسة واعادة انتاج سلطة تأكل الدولة، وعصبيات طائفية ومذهبية تدمر المجتمع المفتوح وتحوله مجتمعات مغلقة. أسرى نهج اقتصادي ومالي في اقتصاد ريعي ليس اقتصاداً بل كعكة يتقاسمها تحالف مافيات تضم من هم أكثر جشعاً من أقطاب الوول ستريت ومن حكام الأنظمة الاستبدادية الذين يكشف الربيع العربي حجم ثرواتهم المسروقة.
ومن الآن الى أن نخرج من هذا الأسر، فإن المعالجات تبقى على شاكلة القرار المتعلق بتصحيح الأجور. إذ هو بدا في اللحظة الأخيرة تحت ضغط الموعد المحدد للاضراب كأنه نوع من تفجير قنبلة لفضّ اشتباك وتفريق المستعدين له. لكن الشظايا وصلت الى كل مكان: الوزراء اختلفوا. الاتحاد العمالي العام تحفظ وعلق الاضراب في حين أصرت نقابات على استمرار الاضراب. الهيئات الاقتصادية رفضت القرار ودعت الى عدم تطبيقه. وما تحقق عملياً من دون قرار هو ارتفاع الأسعار بنسبة أعلى من نسبة تصحيح الأجور.
والغائب، وسط الرفض الحاضر للقطاع الخاص، هو الموارد التي تحتاج اليها الخزينة لتصحيح الأجور في القطاع العام. وأقصر الطريق الى زيادة الوضع تأزماً هو زيادة الضرائب على الاستهلاك بدل الربح، كما في مشروع الموازنة. والغائب أيضاً هو اتحاد عمالي حقيقي شامل التمثيل وغير مرتبط بقيادات سياسية، تدعمه حركة وطنية واجتماعية قوية، بحيث يكون تهديده بالاضراب مخيفاً وليس مثل ضربة سيف في الماء. أما الغائب الأكبر، فإنه العمل على الاستثمار والنهوض الاقتصادي في اطار اقتصاد منتج قادر على ضمان العيش الكريم للجميع.
ولا اقتصاد من دون سياسة همها ادارة شؤون الناس والبلد، لا الدوران في صراعات على كعكة صغيرة.

 

← العودة إلى مختارات