إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

نجمة حمراء - ساطع نور الدين (السفير)

احتفال الشيوعيين اللبنانيين بذكرى تأسيس حزبهم، توّج عددا من المشاهد السوريالية التي أمكن التقاطها وتسجيلها خلال الاسبوع الماضي، والتي هي دليل على اغتراب لبناني دائم، ونذير باحتراب لبناني لا ينتهي، كما هي بشير بأن الكيان كان وسيبقى سيركا سياسيا مفتوحا.
كان الاحتفال شاهدا على أن ثمة فكرة غالية تلاشت منذ عقود، ومؤسسة عزيزة ضاعت منذ سنين، تجري استعادتهما بأشكال فولكلورية مضحكة، وبأدوات فكرية بالية وبشعارات وهتافات واناشيد عفا عليه الزمن... مع أن الظرف (التاريخي حسب التعبير الشيوعي الاثير) يسمح بتجديد الخلايا الايديولوجية والثورة، اذا جاز التعبير، بكلفة أقل بما لا يقاس من كلفة اطلاق المانيفستو الاول، واختبار التجربة الاشتراكية الاولى، التي ورثتها احزاب وشخصيات ليبرالية ومافيات اجرامية عالمية.
الفرصة متاحة أكثر من أي وقت مضى، لتخطي الاعلان المتداول في مختلف أنحاء العالم من دون أدنى حرج، عن أن الرأسمالية في ازمة عميقة اسوأ من الأزمات التي انتجتها في مرحلة الانتقال بين القرنين التاسع عشر والعشرين، او التشفي من كبار مفكري الامبريالية والرأسمالية الذين يسلّمون هذه الايام بالحاجة الى اعتماد بعض أنماط التجربة الاشتراكية للخروج من مأزق الانهيارات المالية المتلاحقة، والذين يلمّحون الى أن الاستعمار والحرب لن يقدما الحل الجذري لمعضلة العالم الحر وشعوبه.
الفرصة متاحة لكي يتقدم الشيوعيون والاشتراكيون بحلول عصرية، غير أصولية، تتخطى النصوص التأسيسية وتطورها بما يتلاءم مع روح العصر واسئلته وتحدياته، وتتجاوز بل وتنسى التجربة السوفياتية التي بنيت على عجل ونمت على تشوّه واضمحلّت على فراغ وفوضى ولم يبق منها حتى الذكريات.
هذه المهمة الصعبة ليست لبنانية، لكن لبنان يمكن ان يقدم إسهامه بالرد على الاسئلة اللبنانية والعربية السهلة، بواسطة شيوعييه الذين لا بد ان يكتشفوا اولا ان الثورات الشعبية العربية، هي ثورتهم ايضا، برغم مكوناتها وبرامجها الليبرالية هي ثورتهم ايضا، وهي التي اتاحت لهم الخروج مجددا من تحت الأرض الى الشارع التونسي والمصري والليبي والسوري واليمني، والدخول لاحقا الى مراكز الاقتراع وربما ايضا الفوز بمقاعد في المجالس النيابية المرشحة لوراثة انظمة الطغيان. ولو كان ماركس حيا لكان شعاره هو الحرية والديموقراطية، بدل دكتاتورية البروليتاريا. ولو كان لينين حيا لاعتبر الصراع الراهن بين التيارين الليبرالي والديني فرصة ذهبية.
أزمة الرأسمالية ليست التحدي الأخطر الذي يواجهه لبنان. ثمة تحديات وطنية وقومية خطيرة جدا، لكن أجوبتها الشيوعية يسيرة جدا، والأهم من ذلك أن المجتمع او بعضه على الأقل يترقبها اكثر من ذي قبل... حتى ولو كانت من نوع التقدير الانتروبولوجي الذي يقدّم على سبيل المثال تحليلا لتلك الاتهامات البائسة الموجهة الى الليبراليين، وتفسيرا للاحلام المزعجة التي تراود الاسلاميين، والكوابيس التي تؤرق السنة والشيعة بشكل خاص، والمنامات التي لا يزال يشاهدها المسيحيون... وتقترح في النهاية علاجا شافيا للجميع، يوفر بالضرورة مخرجا من هذا السيرك، الذي كان الشيوعيون من رواده من دون أن يكونوا من نجومه، بل مجرد نجمة حمراء ترفع على مداخله.

  \
 

← العودة إلى مختارات