إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

مات الديكتاتور، هل تعيش الديموقراطية؟ - أمين قمورية (النهار)

خلع الديكتاتور عن عرشه ليس علاجاً تلقائياً للمشاكل التي يعانيها اي مجتمع. قد يمهد إسقاط طاغية الطريق نحو الديموقراطية وقد يكون العكس ايضا. في تشيلي طار الجنرال اوغوستو بينوشيه وحل التداول السلمي للسلطة. كذلك حدث في الفيليبين بعد خلع فرديناند ماركوس وزوجته ايميلدا. لكن النقيض تماما حدث في الصومال: اسقط محمد سياد بري عن عرشه الدموي ومذذاك لم يتوقف سيل الدم في البلاد، وصارت الصوملة مثالا للتشرذم والفوضى والصراع القبلي. كذلك حدث في العراق بعد اطاحة صدام اذ لم تهدأ نار الفتنة بعد وصارت العرقنة مثالاً آخر لتفتت الدولة المركزية.
وأظهرت دراسة لـ 41 عملية انتقال سياسي حول العالم خلال السنوات الـ 170 الاخيرة، أن أحد العوامل الأساسية لقيام ديموقراطية هو التماسك الاجتماعي للمجتمع، فكلما كان المجتمع متنوعاً، مالت الأنظمة الجديدة إلى أن تكون غير مستقرة. لذا فان السؤال الملح في ظل الربيع العربي وبعد اطاحة ثلاثة حكام شموليين عرب، هو الآتي: هل تستطيع حكومة ديموقراطية، وممثلة لكل الأطياف، أن تحقق استقرار مجتمع منقسم تاريخياً ووحدته في غياب الحكم السلطوي من النوع الذي حافظ على وحدة كل من الدول الثلاث وتماسكها مدى أكثر من ثلاثة عقود في ظل قيادة حاكم يتصرف كأنه "نصف إله"؟
السوابق التاريخية تشير إلى أن فرص ليبيا - وهي مجتمع قبلي منقسم تقليديا بين شرق البلاد  وغربها - ليست بالجيدة وهي تبعث على التشاؤم بعض الشيء من حيث فرص هذه المرحلة الانتقالية في النجاح والاستقرار. وملامح المؤشرات غير المطمئنة بدأت تظهر باكرا في عمليات الانتقام البشعة من دون محاكمات، وتصفية الحسابات والصراعات بين الثوار حتى قبل "التحرير"، والاسراع في تطبيق الشريعة مصدراً للتشريع على حساب القوانين الوضعية. ومع ذلك فان ليبيا امام اختبار لقدرة ديموقراطية ناشئة على تجاوز تداعيات الحرب الأهلية، وتفادي حرب أهلية أخرى جديدة وأعمق.
على العكس تماما، فان فرص جارتها تونس - وهي مجتمع بالغ التجانس والتماسك الاجتماعي - تبعث على التفاؤل بفرص النجاح في تكريس عملية الانتقال للسلطة، وخصوصا اذا أظهرت انتخاباتها الحالية عدم قدرة طرف واحد (وخصوصاً الاسلامي او العلماني الاستئصالي) على الحصول على الغالبية الساحقة التي من شأنها ان تدغدغ الاوهام التسلطية.
وفي انتظار الاختبار المصري الأهم والأكثر تأثيراً، فان المخاضات العسيرة التي تعيشها الدول الثلاث، من شأنها ان تبين ما اذا كان "الربيع العربي" تمهيداً لصيف مستقر ومثمر أم لخريف عاصف ومكفهر.
 

← العودة إلى مختارات