سوريا و(الحل العربي) : امتحانات لأربعة أطراف - رفيق خوري (الانوار)
| ليس أهم من الاتفاق بين دمشق والجامعة العربية على خارطة طريق سوى السير العملي على الطريق. طريق (الحل العربي) للأزمة السورية. فهو أولاً يضع الأزمة في إطارها الداخلي بعد شهر من التركيز على إطار خارجي. وهو ثانياً مسعى لقطع الطريق على أي تدخل خارجي إقليمي ودولي في سوريا. فما تم التوافق عليه في (ورقة الدوحة) هو سلسلة خطوات يبدأ بعضها (فورا) وبعضها الآخر بعد أسبوعين. وما سماه الأمين العام للجامعة نبيل العربي (نقلة نوعية) كانت مفاجأة معاكسة للتوقعات المتحفظة، يضع أربعة أطراف أمام امتحان صعب: النظام السوري، المعارضة، الجامعة العربية، والقوى الإقليمية والدولية. امتحان النظام السوري يبدأ بالمادة - المفتاح، وهي (وقف أعمال العنف حماية للمدنيين، اخلاء المدن والأحياء السكنية من جميع المظاهر المسلحة، اطلاق المعتقلين، وفتح المجال أمام منظمات الجامعة ووسائل الاعلام لرصد ما يدور) ولا ينتهي بالحوار حول الانتقال الديمقراطي للسلطة. وامتحان المعارضة هو في الخروج من الشعارات الى السياسة وقبول فرصة الحوار. وامتحان الجامعة العربية هو في متابعة العمل لتنفيذ الاتفاق، والبحث عن خيارات وقرارات أخرى صعبة اذا اصطدم التنفيذ بحسابات كبيرة. وامتحان القوى الإقليمية والدولية هو في دعم الحل العربي وسحب (الأجندات) الخاصة التي قيل انها مصممة لاستغلال أية ثغرة أو تعثر في الحل العربي للاندفاع بشكل أو آخر من التدخل الدولي. والسؤال بعد الامتحانات هو: أين يدور ومن يدير الحوار بين النظام والمعارضة والذي لم تحدد الورقة مكانه، وهل هو في دمشق أم في القاهرة أم في الدوحة التي تحب الأدوار الكبيرة ولم تعد الطرق مغلقة بينها وبين دمشق? ماذا لو انقسمت المعارضة بين من يوافق على الحوار ومن يرفضه? ماذا لو كانت بنود الورقة معرضة لأكثر من تفسير، سواء من باب اللغة العربية المطاطة أو من الباب السياسي الذي قد تكون وراءه رهانات مختلفة عن الرهان على الحل العربي? ثم ماذا عن الأسئلة المكتومة في الخطاب المعلن للجميع? الأجوبة ليست جاهزة، وإن كان الوقت قصيراً جداً أمام تبلورها. فلا ضمانات لنجاح الأطراف الأربعة في الامتحانات. ولا أحد يجهل مخاطر التعثر في التنفيذ. والكل يجهل كيف تتطور الأمور والى أين تقود، وسط السباق بين ما يحدث على الأرض وما يدور في الكواليس. فهل دقت بالفعل ساعة الحل العربي الذي لم تنجح الجامعة في تحقيقه في أي بلد عربي، سواء قبل (الربيع العربي) أو في خلاله? الرهان يستحق فرصة ويتطلب تعاون الجميع. |
||