اشباح البطريرك - ساطع نور الدين (السفير)
زيارة البطريرك الماروني بشارة الراعي الاخيرة للعراق كانت مؤثرة. هي تعبير عن الرغبة بالتواصل والتعارف والتضامن مع الاقلية المسيحية العراقية التي كانت تنتظر كل شيء عدا ذلك الخطاب الكنسي اللبناني المستمد من تجربة سابقة لا تغري احدا، ومن قراءة حاضرة لا تجذب احدا، ولا يمكن بأي حال من الاحوال اسقاطها على الواقع العراقي، حيث يصعب الزعم أن ازمة المجتمع والدولة تختزل بالقول إن هناك مسلمين يقتلون مسيحيين، على ما هو التقليد في الحروب الاهلية في المشرق العربي.
لأنها كانت زيارة اولى، يصبح فيها هامش الخطأ واسعا، ويجوز فيها الاكتفاء بالقول إن البطريرك الماروني كانت في مهمة استكشافية لبيئة لا يعرف عنها سوى ما يسمعه من زوار بكركي. ويصح فيها الافتراض أن مسيحيي لبنان وموارنته خاصة ينفتحون اكثر من أي وقت مضى على العرب المسيحيين والمسلمين في آن معا، ويصبحون شركاء طبيعيين في نقاش حول مستقبل المسيحية العربية، والتهديدات التي تتعرض لها والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكنه لا يمكن لأحد أن يدّعي إنها تخصّهم دون سواهم من الاقليات المتعددة والاكثرية الساحقة، وتستهدف عقيدتهم وعبادتهم ووجودهم بالتحديد، وتروج للفكرة القائلة إن ثمة حملة ابادة جماعية اسلامية للمسيحيين.
زيارة بغداد بحد ذاتها دحض لهذه الفكرة، فضلا عن القداس الذي ترأسه البطريرك في كنيسة سيدة النجاة في حي الكرادة البغدادي في الذكرى السنوية الاولى للعملية الارهابية التي نفّذها تنظيم القاعدة ضد المصلّين فيها. حكومة الغالبية الشيعية احتفت بالحدث، والمعارضة السنية رحّبت به، وكذا فعلت جميع القوى السياسية والدينية والاجتماعية العراقية، بدافع التأكيد على أن العراق باق والمسيحيون لن يغادروه. ثمة فئة لا يصل تمثيلها الى واحد في المئة من الشعب العراقي او من اي شعب عربي او مسلم آخر، تنزعج بلا شك من الزيارة ومن القداس والصليب والجرس... وهي مستعدة لاستهدافهم مرة اخرى.
لا تشوب خطوة البطريرك الماروني شائبة سوى أن خطابه ظل محصورا بالسجال مع تلك الفئة الارهابية بالذات. ومن دون اي معرفة دقيقة بالوضع في العراق، رأى أن المسيحيين العراقيين هدف رئيسي قائم بذاته، مع ان مجرزة كنيسة سيدة النجاة نفسها تشير الى ان المصلين ربما كانوا الهدف الثاني او الثالث لارهابيي القاعدة، ومع ان الهجمات التي تعرضوا لها على مدى السنوات الثماني الماضية على الاحتلال الاميركي، كانت اقل سوءا بما لا يقاس من الهجمات التي تعرضت لها اغلبيات واقليات دينية اخرى، كاد بعضها يزول من الوجود العراقي تماما.
بديهي ان يخص البطريرك الماروني المسيحيين العراقيين بالذكر، وان يؤكد انهم لا يريدون الانتقام (مع ان تنظيم القاعدة لا يدار له الخد الايسر)، لكن تعبيره المكرر عن التحفظ على الربيع العربي، يفرغ الزيارة من محتواها العربي ويورط المسيحية العربية في موقف لبناني مصطنع بني على خلفية ان المسيحيين العرب هم جزء لا يتجزأ من الانظمة الدكتاتورية المتساقطة... وهم هدف وحيد في معركة يقودها العراق مع اشباح اسلامية مخيفة.
لأنها كانت زيارة اولى، يصبح فيها هامش الخطأ واسعا، ويجوز فيها الاكتفاء بالقول إن البطريرك الماروني كانت في مهمة استكشافية لبيئة لا يعرف عنها سوى ما يسمعه من زوار بكركي. ويصح فيها الافتراض أن مسيحيي لبنان وموارنته خاصة ينفتحون اكثر من أي وقت مضى على العرب المسيحيين والمسلمين في آن معا، ويصبحون شركاء طبيعيين في نقاش حول مستقبل المسيحية العربية، والتهديدات التي تتعرض لها والتي لا يمكن لأحد أن ينكرها، لكنه لا يمكن لأحد أن يدّعي إنها تخصّهم دون سواهم من الاقليات المتعددة والاكثرية الساحقة، وتستهدف عقيدتهم وعبادتهم ووجودهم بالتحديد، وتروج للفكرة القائلة إن ثمة حملة ابادة جماعية اسلامية للمسيحيين.
زيارة بغداد بحد ذاتها دحض لهذه الفكرة، فضلا عن القداس الذي ترأسه البطريرك في كنيسة سيدة النجاة في حي الكرادة البغدادي في الذكرى السنوية الاولى للعملية الارهابية التي نفّذها تنظيم القاعدة ضد المصلّين فيها. حكومة الغالبية الشيعية احتفت بالحدث، والمعارضة السنية رحّبت به، وكذا فعلت جميع القوى السياسية والدينية والاجتماعية العراقية، بدافع التأكيد على أن العراق باق والمسيحيون لن يغادروه. ثمة فئة لا يصل تمثيلها الى واحد في المئة من الشعب العراقي او من اي شعب عربي او مسلم آخر، تنزعج بلا شك من الزيارة ومن القداس والصليب والجرس... وهي مستعدة لاستهدافهم مرة اخرى.
لا تشوب خطوة البطريرك الماروني شائبة سوى أن خطابه ظل محصورا بالسجال مع تلك الفئة الارهابية بالذات. ومن دون اي معرفة دقيقة بالوضع في العراق، رأى أن المسيحيين العراقيين هدف رئيسي قائم بذاته، مع ان مجرزة كنيسة سيدة النجاة نفسها تشير الى ان المصلين ربما كانوا الهدف الثاني او الثالث لارهابيي القاعدة، ومع ان الهجمات التي تعرضوا لها على مدى السنوات الثماني الماضية على الاحتلال الاميركي، كانت اقل سوءا بما لا يقاس من الهجمات التي تعرضت لها اغلبيات واقليات دينية اخرى، كاد بعضها يزول من الوجود العراقي تماما.
بديهي ان يخص البطريرك الماروني المسيحيين العراقيين بالذكر، وان يؤكد انهم لا يريدون الانتقام (مع ان تنظيم القاعدة لا يدار له الخد الايسر)، لكن تعبيره المكرر عن التحفظ على الربيع العربي، يفرغ الزيارة من محتواها العربي ويورط المسيحية العربية في موقف لبناني مصطنع بني على خلفية ان المسيحيين العرب هم جزء لا يتجزأ من الانظمة الدكتاتورية المتساقطة... وهم هدف وحيد في معركة يقودها العراق مع اشباح اسلامية مخيفة.