إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

إرباكات رافقت حساباتها الأخيرة أسوة بقوى 8 آذار 14 آذار تكسب نقاطاً لا تُحسن توظيفها - روزانا بو منصف (النهار)

تحتاج قوى 14 اذار الى عودة الرئيس سعد الحريري الى بيروت بصرف النظر عن الظروف التي تملي على الرئيس السابق للحكومة البقاء مرحليا خارج لبنان ومدة هذه الاقامة، فمع ان هذه القوى لا تنتمي الى حزب واحد وتشكل ائتلافا من القوى والتحالفات تبرز في تعدد الآراء من جملة التطورات الحاصلة، الا ان دور الحريري وكتلته محوري في تماسك هذه القوى وفي تحديد مسارها. وقد ظهرت هذه الحاجة القوية لوجوده في التطورات الاخيرة وما آلت اليه الامور على صعيد تمويل الدولة اللبنانية المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، اذ ان كل المعطيات تحدثت عن ثقة لدى الحريري وفق ما نقل متصلون به بأن الرئيس نجيب ميقاتي سيذهب الى تمويل المحكمة على عكس آراء شخصيات متعددة في قوى المعارضة اعتقدت غداة تلويح رئيس الحكومة بالاستقالة على وقع المواقف المعلنة والرهانات القوية لقوى 8 اذار على رفض المحكمة ان الامور ترجح استقالة الحكومة على تمويل المحكمة. ولم يخف كثر ان التوقعات كان يجب ان تكون مختلفة نتيجة المؤشرات حول تمسك النظام السوري بهذه الحكومة بأي ثمن كان لانها بمثابة حبل النجاة الذي يبقيه طافيا في المياه بدلا من الغرق.
ينتقد بعض من قوى 14 اذار أداء هذا الفريق ويوافق غالبيتها على الانتقادات التي توجه اليها في معرض التقصير عن مواكبة المرحلة لاداء مختلف او عن احباط اصاب جمهورها نتيجة اعتبارات من بينها ان غياب الحريري يترك فراغا كبيرا على رغم التنسيق والاتصالات المستمرة. فما حصل مثلا في موضوع تمويل المحكمة كان مكسبا مهما لقوى 14 اذار باعتبار ان قوى الاكثرية التي تضم من قوى 8 اذار مررت التمويل من دون اي مشاركة لقوى المعارضة في الحكومة. وقد حقق ذلك مطلبا مهما لهذه القوى ظهر لمراقبين كثر انها لم تحسن تلقفه. اذ غلب على مواقف قيادات معارضة ارتباك ضيع المكسب وساهم في تهميشه وكاد هذا التضييع يكون كاملا لولا مسارعة رئيس كتلة المستقبل الى تلقف الخطوة على انها خطوة جيدة ولو انها حصلت باسلوب ملتو ويسجل في خانة الخرق الدستوري علما انها سحبت بسرعة توقفها عند هذه النقطة على اساس العمل على اكل العنب لا قتل الناطور، فحين تحقق المعارضة، اي معارضة، في اي دولة مطلبها الذي يكون مغايرا كليا لافرقاء الحكومة، فان هذا الامر يعد انتصارا كبيرا لها في السياسة بغض النظر عن ماهية او طبيعة المطلب الذي تحقق. لكن بعض قوى المعارضة ارتبك على غرار ارتباك سابق احدثه تلويح الرئيس ميقاتي بالاستقالة من الحكومة. اذ ان هذا الامر كان سيؤدي الى احتمالات فتحت على الغارب وهي في الواقع فاجأت الجميع في المعارضة كما في الموالاة. وقد ظهر ارتباك قوى 8 اذار واضحا في الخطوة التي اقدم عليها وزراء "التيار الوطني الحر" واخرين بحيث طغى على ارتباك خصومها من دون ان يلغيه. فتفاوتت مواقف قوى 14 اذار بين من تخوف من فراغ حكومي نتيجة استقالة محتملة لميقاتي متلاقيا مع بعض قوى او غالبية قوى 8 اذار ومن ارتبك في مواجهة هذا الاحتمال واي اتجاه يمكن ان تسلكه الامور. لكن في المحصلة لم تظهر قوى 14 اذار في موقع من كسب معركة او جولة سياسية مهمة وهو امر ظهر في عشوائية الردود وتعداد الخسائر والارباح على رغم ان التقويم الموضوعي والدروس يسمح بتسجيل نقاط كثيرة في مرمى قوى 8 اذار. اذ ان تمويل المحكمة على اهميته ليس الهدية الوحيدة التي قدمت حتى الان الى هذه القوى بل ان التعثر الحكومي في سائر الملفات يقدم مضمونا مهما للمعارضة على كل الصعد تقريبا خصوصا في ضوء مزاعم لقوى 8 اذار عن دحض مرحلة سابقة مليئة بالاخطاء والثغر وتنصلها منها على نحو كلي. فقوى 14 اذار تمارس المعارضة الانفعالية شأنها شأن قوى المعارضة السابقة خصوصا منها تلك التي يعتمدها التيار العوني، في حين انها تمتلك القدرة على ان تتناول كل ملف بدوره وتظهر عدم قدرة الحكومة على السير بما تريده من دون رأي المعارضة كما حصل بالنسبة الى موضوع تمويل المحكمة ولو ان هذا الاخير حكمته اعتبارات خارجية وسورية.
ثمة ضرورة ماسة لدى قوى 14 اذار من اجل اعادة تقويم ادائها وسياستها في ضوء التطورات السورية وتداعياتها شأنها في ذلك شأن قوى 8 آذار التي تحتاج بدورها الى اعادة النظر في كل السياسة التي تعتمدها مع انهيار ركن اساسي من اعمدة معركتها الداخلية خصوصا بالنسبة الى "حزب الله" ومع انعكاسات اساسية مرتقبة وحتمية لما يجري في سوريا. وعلى رغم الاقرار موضوعيا بأن احدا لا يمكنه التنبوء بطبيعة المتغيرات التي تنتج من الوضع السوري، الا ان هناك عناوين متوقعة في اي حال ولا يفترض ترك الامور الى حين حصولها بل الإعداد لمواكبتها. 

← العودة إلى مختارات