ايران والاسلام العربي - ساطع نور الدين (السفير)
لم تحتفل ايران حتى الان بفوز الإسلاميين في انتخابات تونس والمغرب ومصر وتقدمهم في ليبيا وبروزهم في سوريا واليمن وغيرهما من بلدان الربيع العربي، على الرغم من انها كانت الدولة الاولى في العالم التي تستشرف ارتفاع البيارق الاسلامية لتغطي على الرايات المدنية والعلمانية التي رفعها الثوار العرب وما زالوا.
ارسلت ايران برقيات تهنئة الى عدد من الفائزين الإسلاميين، وحاولت الانفتاح على بعضهم، وعرضت المساعدة وتبادل الزيارة، لكنها لم تلق حتى الان آذانا صاغية، وبدا انها كانت اوفر حظا مع الانظمة الدكتاتورية السابقة من الانظمة الاسلامية العتيدة التي تستعد لتولي الحكم في تونس ومصر والمغرب، كما في اليمن وسوريا...
استثنت طهران طبعا الإسلاميين السوريين من مساعي التواصل مع القادمين الجدد الى مسرح السياسة العربية على منصة الثورات الشعبية العربية... وثمة من يؤكد انها سعت الى الاتصال مع حركة الاخوان المسلمين، لكن من دون جدوى، نتيجة شروط وضعها الجانب الاسلامي السوري... ولاسباب لا يمكن ان يخطئها احد لا في ايران ولا في سوريا.
من حيث المبدأ لا يزال الخطاب الرسمي الايراني يرحب بنهضة الإسلاميين العرب ويعتبرها من علامات رسوخ الثورة الإسلامية الإيرانية، ولو جاءت متأخرة اكثر من ثلاثين عاما، وترى فيها صدى جديدا لأجواء الثورة المهدية التي تعيشها ايران هذه الايام... ومقدمة لتحقق النبوءة الخمينية الاولى عن ان الاسلام هو البديل للشيوعية والرأسمالية وهو مشروع المستقبل للبشرية جمعاء.
لكن في العمق، تشعر ايران حسبما تدل مواقف مسؤوليها وسياسييها وكتابات صحافييها ان التحول الاسلامي للثورات العربية يستدعي بعض التحفظ وحتى التوجس، المبني على خوفها المقيم من تجربة طالبان الأفغانية التي ناصبتها العداء وخاضت الحروب ضدها، ولا تستبعد ان تتعمق الهوة بين ايران وبين الإسلاميين العرب الذين فازوا على اساس برامج معتدلة، لا تكن الاعجاب للتجربة الإيرانية ولا تطمح الى تقليدها.
الطموح المعلن لوضع هذا التحول العربي في سياق الثورة الاسلامية الإيرانية لا يلغي حقيقة ان مختلف الإسلاميين العرب، بمن فيهم المصريون، والاخوان قبل السلفيين يقفون على النقيض التام من الأساس المذهبي للسلطة الإيرانية، ويعبّرون عن مواقف تصل لدى بعضهم حد التكفير، كما انهم يعكسون مزاجا عربيا عاما ينظر بريبة الى المشروع السياسي الايراني في العالم العربي، بدءا من العراق والبحرين وصولا الى سوريا ولبنان.
الخلاف المذهبي كان وسيبقى حيا وحاسما، وهو سيتخذ من الان فصاعدا بعدا رسميا في الخطاب السياسي للحكومات الاسلامية العربية المقبلة، يتخطى كل ما يتردد في الرياض والقاهرة والدوحة وعمان عن الهوة السحيقة بين القوميتين، التي لم ينجح الاسلام نفسه في ردمها على مر العصور.
ليس هناك تفكير لدى الحكام الاسلاميين الجدد للعالم العربي بتشكيل جبهة موحدة او تيار عريض شبيه بالتيارات القومية التي حكمت العرب في القرن الماضي، لكن الحاجة الى تحديد مسافة موحدة مع ايران يمكن ان يساهم في ظهور مثل هذه الجبهة، لا سيما اذا ظل النموذج السوري الراهن هو خيار ايران العربي الدائم.
ارسلت ايران برقيات تهنئة الى عدد من الفائزين الإسلاميين، وحاولت الانفتاح على بعضهم، وعرضت المساعدة وتبادل الزيارة، لكنها لم تلق حتى الان آذانا صاغية، وبدا انها كانت اوفر حظا مع الانظمة الدكتاتورية السابقة من الانظمة الاسلامية العتيدة التي تستعد لتولي الحكم في تونس ومصر والمغرب، كما في اليمن وسوريا...
استثنت طهران طبعا الإسلاميين السوريين من مساعي التواصل مع القادمين الجدد الى مسرح السياسة العربية على منصة الثورات الشعبية العربية... وثمة من يؤكد انها سعت الى الاتصال مع حركة الاخوان المسلمين، لكن من دون جدوى، نتيجة شروط وضعها الجانب الاسلامي السوري... ولاسباب لا يمكن ان يخطئها احد لا في ايران ولا في سوريا.
من حيث المبدأ لا يزال الخطاب الرسمي الايراني يرحب بنهضة الإسلاميين العرب ويعتبرها من علامات رسوخ الثورة الإسلامية الإيرانية، ولو جاءت متأخرة اكثر من ثلاثين عاما، وترى فيها صدى جديدا لأجواء الثورة المهدية التي تعيشها ايران هذه الايام... ومقدمة لتحقق النبوءة الخمينية الاولى عن ان الاسلام هو البديل للشيوعية والرأسمالية وهو مشروع المستقبل للبشرية جمعاء.
لكن في العمق، تشعر ايران حسبما تدل مواقف مسؤوليها وسياسييها وكتابات صحافييها ان التحول الاسلامي للثورات العربية يستدعي بعض التحفظ وحتى التوجس، المبني على خوفها المقيم من تجربة طالبان الأفغانية التي ناصبتها العداء وخاضت الحروب ضدها، ولا تستبعد ان تتعمق الهوة بين ايران وبين الإسلاميين العرب الذين فازوا على اساس برامج معتدلة، لا تكن الاعجاب للتجربة الإيرانية ولا تطمح الى تقليدها.
الطموح المعلن لوضع هذا التحول العربي في سياق الثورة الاسلامية الإيرانية لا يلغي حقيقة ان مختلف الإسلاميين العرب، بمن فيهم المصريون، والاخوان قبل السلفيين يقفون على النقيض التام من الأساس المذهبي للسلطة الإيرانية، ويعبّرون عن مواقف تصل لدى بعضهم حد التكفير، كما انهم يعكسون مزاجا عربيا عاما ينظر بريبة الى المشروع السياسي الايراني في العالم العربي، بدءا من العراق والبحرين وصولا الى سوريا ولبنان.
الخلاف المذهبي كان وسيبقى حيا وحاسما، وهو سيتخذ من الان فصاعدا بعدا رسميا في الخطاب السياسي للحكومات الاسلامية العربية المقبلة، يتخطى كل ما يتردد في الرياض والقاهرة والدوحة وعمان عن الهوة السحيقة بين القوميتين، التي لم ينجح الاسلام نفسه في ردمها على مر العصور.
ليس هناك تفكير لدى الحكام الاسلاميين الجدد للعالم العربي بتشكيل جبهة موحدة او تيار عريض شبيه بالتيارات القومية التي حكمت العرب في القرن الماضي، لكن الحاجة الى تحديد مسافة موحدة مع ايران يمكن ان يساهم في ظهور مثل هذه الجبهة، لا سيما اذا ظل النموذج السوري الراهن هو خيار ايران العربي الدائم.