اقتراح "اللقاء الأرثوذكسي" قد يمهّد لفيديرالية الصعود الإسلامي يؤثّر على قانون الانتخاب - اميل خوري (النهار)
أذا كان اللقاء الماروني في بكركي وافق من حيث المبدأ على ما تقرر في "اللقاء الارثوذكسي" اي ان ينتخب كل مذهب نوابه، فهل يوافق الشريك المسلم على ذلك؟ وإذا لم يوافق، فأي قانون للانتخابات يمكن التوافق عليه ويؤمن صحة التمثيل السياسي والطائفي لشتى فئات الشعب ويحقق المناصفة بين المسلمين والمسيحيين؟
الواقع ان ما قد يفترض الاخذ بهذا الاقتراع ليس الخوف من السير بالبلاد في اتجاه الطائفية والابتعاد عن الشعور الوطني مما يصدع الوحدة الداخلية واسس العيش المشترك انما للاسباب الآتية:
اولاً: ان الزعماء المسيحيين والمسلمين على السواء الذين يشعرون بأنهم فقدوا شيئا من شعبيتهم لأسباب شتى يخشون أن يفقدوا عددا من المقاعد النيابية التي يستأثرون بها الآن ليفوز بها الزعماء الآخرون الذين باتوا الاكثر شعبية منهم.
ثانياً: ان التحالفات القائمة حاليا بين زعماء مسيحيين ومسيحيين – مسلمين ومسلمين – مسلمين تفقد مفعولها اذ لا يعود في الامكان تبادل الاصوات بين مختلف المذاهب بل يصبح همّ كل زعيم كسب اكبر عدد من اصوات طائفته او مذهبه لنفسه اولا ثم للآخرين من مرشحي حزبه او تكتله.
ثالثا: لا مصلحة للمرشحين الضعفاء الذين يفوزون عادة باصوات المرشحين الاقوياء عندما يكونون على لوائحهم بأن تنتخب كل طائفة مرشحيها لأنهم يتعرضون للسقوط ويتقدم عليهم من هم أكثر شعبية منهم وهؤلاء المرشحون الضعفاء كانوا ولا يزالون يعتمدون على اصوات مذاهب غير مذهبهم للفوز، بحيث ان اصوات الاقلية لأي مذهب في أي دائرة انتخابية هي التي ترجح الفوز لهذا المرشح او ذاك حتى وإن يكن قد نال اصوات الاكثرية في مذهبه.
وبما ان عددا من النواب لا يلائمهم الاخذ باقتراح "اللقاء الاورثوذكسي" المؤيد من اللقاء الماروني في بكركي، فإنهم قد يصوتون ضد هذا الاقتراح عندما يعرض على مجلس النواب، فما هو الحل اذاً؟ هل يبقى الحل هو بالعودة الى قاعدة النسبية في الانتخابات التي تعطي كل مرشح حجمه الحقيقي الى اي مذهب او حزب انتمى. اذ ان هذا الحل يظل افضل من العودة الى قانون الـ60 الذي لا يؤمن التمثيل السياسي الصحيح ولا المناصفة على حقيقتها.
ان المنطقة تجتاحها موجة الاسلاميين الموزعين بين متطرفين ومعتدلين بحسب وضع كل دولة وظروفها وتركيبتها. فهل يستطيع لبنان التعددي والديموقراطي ان يبقى في منأى عنها؟
ثمة من يقول ان علاج الطائفية في الظرف الراهن قد يكون بالطائفية نفسها اذ ينبغي ان تخضع ممارستها السلطة للامتحان كي تكرم او تهان فإما تكون الممارسة مقبولة وسليمة وتحافظ على حقوق الجميع بدون تمييز فتستمر في السلطة، او تكون سيئة فيخرجها الشعب من السلطة بسلاح الديموقراطية، فالمهم الا تنتقل دول المنطقة من ديكتاتورية عسكرية او حزبية الى ديكتاتورية دينية، عندها يقضى على الاقليات فيها. فما دامت الديموقراطية الصحيحة هي السائدة ومعمول بها فإنها تصحح نفسها بنفسها من خلال صناديق الاقتراع، ويبقى لارادة الشعب الحرة ان تختار نوع الحكم وهوية الحاكم.
ثمة من يقول ان جعل كل طائفة تنتخب نوابها من شأنه ان يعزز الشعور الطائفي ويقلص الشعور الوطني ويجعل المرشحين يتنافسون على التطرف لكسب الاصوات، فتشعر الاقلية من اي مذهب في الدائرة الانتخابية بأنها معزولة وليست على تعايش صادق مع الاكثرية فيها ما لم تشارك في انتخاب المرشح من اي مذهب والا باتت العائلات متباعدة وقريبة من قيام "فيديرالية الطوائف" في حين يقول آخرون ان الطائفية لا تنشأ من انتخاب كل طائفة او مذهب لنوابها انما من سوء التربية في البيت والمدرسة ومن قلة التنشئة الوطنية. فنواب منطقة كسروان مثلا ينتخبون من المسيحيين وتحديدا من اكثرية مارونية ومع ذلك، فإنهم لم يتميزوا على مدى تاريخ المنطقة بالتطرف والتشدد. ما يعني ان الطائفي هو طائفي في اي دائرة وحيثما كان.
وفي رأي البعض ان اعتماد النسبية قد يكون افضل الممكن لأنها تمهد لقيام احزاب وطنية لها برامجها فتجرى الانتخابات على اساس هذه البرامج وليس على اساس اشخاص او مذاهب.
والسؤال هو: هل الاكثرية النيابية في المجلس الحالي مضمونة لاعتماد النسبية، وهل هي مضمونة لاعتماد اقتراح ان ينتخب كل مذهب نوابه وبين النواب الحاليين من لا يفوز بأصوات مذهبه بل باصوات مذهب آخر. وما هو تأثير صعود الاسلاميين في المنطقة على الاقليات، خصوصا في لبنان الذي يتألف من مجموعة اقليات غالبا ما تكون غير متماسكة لان كل اقلية ممسوكة من خارج... بكل أسف.