تحييد لبنان؟ - علي بردى (النهار)
أحسن اللبنانيون وفادة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون. اكرموه ضيفاً عزيزاً. لم يخرجوا على الاصول العريقة في بلدهم. صارحوه بهواجسهم مما يدور حولهم، وبمطالبهم من الشرعية الدولية. نصحهم بأن يعودوا الى الانخراط في الحوار لحل خلافاتهم. حذرهم من الاستقواء – واحياناً بالآخرين – بعضهم على البعض. دعاهم الى الابتعاد عن المغالاة والوهم في فهم التحولات الكبرى التي يشهدها الشرق الاوسط.
يجادل لبنانيون في اسباب زيارة الامين العام للبنان. يتساءلون عن الغايات والاهداف والرسائل التي يحملها الى لبنان في الذكرى السنوية الاولى لبدء "الربيع العربي". اجاب بنفسه عن بعض التساؤلات. قال ان لبنان يعني الكثير بالنسبة الى الامم المتحدة منذ نشأتها، وهو بلد مهم للغاية في هذه المنطقة من العالم. اما بعضها الآخر فيتصل بعناوين اساسية لدى بان كي – مون باعتباره رئيساً للسلطة التنفيذية في المنظمة الدولية – عن اهمية مواصلة التزام لبنان قرارات مجلس الامن 1559 و1680 و1701 وغيرها من القرارات الدولية. لا مكان في هذه المهمة لمراعاة الخواطر، حتى لو لم تستجب اسرائيل لمطالبه بالانسحاب مثلاً من الشطر الشمالي للغجر، وحتى لو لم تقبل سوريا مثلاً بتسليمه خرائط مزارع شبعا، وحتى لو لم يتمكن لبنان من حصر السلاح الخارج على سلطة الدولة.
لو كان اللبنانيون محظوظين اكثر بزعمائهم، لما استدعى الامر ان يدعوهم الامين العام للامم المتحدة الى اعلاء المصلحة الوطنية اللبنانية على الاحلاف الاقليمية والعصبية الطائفية والمكاسب الشخصية. لو كانوا اعقل لما احتاجوا الى من يدعوهم الى الحوار والمصالحة.
ذكر مضيفيه اللبنانيين بأن النار التي اضرمها محمد البوعزيزي في جسده إنما اشعلت النظام السياسي العربي القديم. وها هو يتداعى ويكاد ينتهي لأن البوعزيزي ليس وحيدا، لان زمن الذل قد انتهى عند كل مواطن عربي، لأن هذا لم يعد يصدق حاكما صادر كرامات الناس وحقوق الانسان الى الابد بدعوى التفرغ لمقاومة "العدو الصهيوني الغاشم" والرد على اعتداءاته "في الوقت المناسب". كفى كذب. وكفى يعني كفى! اكد لهم ان "الربيع العربي" ليس "مؤامرة" مستوردة من الخارج. ذكرهم بتحذير ابن خلدون وعمرانه. الحاكم لا يحكم الا بارادة الناس. الذي يمارس السلطة بالاكراه يعجل في سقوطه.
قال لهم ان الاعصار الآتي من الشرق عال وعات. حذرهم من الوهم والعناد، ومن الوقوف في عين الاعصار. ذكرهم ايضا بأن سياسة الاحلاف لم تجلب على بلدهم سوى الخراب. نبههم الى خطر ربط مصيرهم بالسفن التي تغرق.
سوريا الآن في عين الاعصار. فهل سعى الى تحييد لبنان؟