إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

مبدأ أوباما - هشام ملحم (النهار)

حتى قبل ارتفاع حدة المزايدات بين المرشحين الجمهوريين لمنصب الرئاسة حول من هو الأكثر تشددا بينهم في المواجهة مع ايران، خلال انعقاد المؤتمر السنوي لمنظمة "إيباك" التي تمثل قوة الضغط الرئيسية المؤيدة لاسرائيل، كانت ايران تقترب من ان تصير من ابرز القضايا الخارجية الخلافية في الموسم الانتخابي الاميركي.
في الأيام الاخيرة اوضح الرئيس باراك اوباما، اكثر من اي وقت مضى، ما يمكن وصفه بـ"مبدأ اوباما" النووي. اوباما اكد انه لن يعتمد سياسة الاحتواء حيال ايران، وهي السياسة التي نجحت لعقود في احتواء الاتحاد السوفياتي، وان سياسته هي "منع" ايران من تطوير الاسلحة النووية. عمليا يمكن وصف مبدأ اوباما النووي كالآتي: سوف تستخدم الولايات المتحدة حيال ايران جميع الوسائل المتوافرة لديها لحرمانها السلاح النووي بما فيها القوة العسكرية. حيال كوريا الشمالية النووية، تواصل ادارة اوباما سياسة الاحتواء والتحاور والضغوط، ولا تلوح بالخيار العسكري. حيال باكستان، يتركز الاهتمام على ضمان عدم وقوع الاسلحة النووية في ايد غير مسؤولة، وهذا يفترض نوعا من التعايش المتوتر مع هذه الترسانة الخطيرة. حيال الهند، سوف تواصل واشنطن مساعدة البرنامج النووي الهندي (المدني) تقنيا.
موقف اوباما من القوة العسكرية واضح وبسيط، وهو انه يجب ألاّ تستخدم إلا خيارا اخيرا، وبعد استنفاد كل الوسائل السياسية والاقتصادية الاخرى. وهو يدرك ان حذره في هذا المجال يعكس موقف اكثرية الاميركيين. وهذا يفسر تحديه وتأنيبه للمرشحين الجمهوريين، وتهورهم و"خفتهم" في التعامل مع قضية خطيرة. اوباما ضربهم بقفاز التحدي حين قال: "الذين يدعون الى الحرب او يقرعون طبولها عليهم ان يشرحوا بوضوح للشعب الاميركي ما هي تكاليفها ومكاسبها؟". مشكلة اوباما الآن هي انه الزم نفسه ضرب ايران اذا قررت تصنيع سلاح نووي.
كيف تبدو "خفة" المرشحين الجمهوريين؟ سانتوروم: "اذا لم تتخلص ايران من منشآتها النووية فإننا سندمرها بأنفسنا". رومني: "نقف مع اسرائيل في كل الظروف... ويجب ان تدرك ايران الخطر الحقيقي الذي ينتظرها اذا اصبحت نووية". غينغريتش: "سأقدم لإسرائيل كل المعلومات الاستخبارية والمعدات التي تحتاج اليها واذا قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي ان عليه اتخاذ اجراءات وقائية لتفادي محرقة ثانية، فإنني لن اطلب منه اعلامي سلفا". من المفيد التذكير بأن دولة "مارقة" مثل كوريا الشمالية تحولت دولة نووية عسكرية خلال وجود الرئيس الجمهوري جورج بوش في البيت الابيض، على رغم تهديداته.
ومن المتوقع ان تخفق سياسة تملق اصوات اليهود واسترضائها التي يعتمدها المرشحون الجمهوريون في 2012 كما اخفقت في 2008، حين اختار 78 في المئة من اليهود باراك اوباما رئيسا وليس منافسه جون ماكين.
 

← العودة إلى مختارات