موفد تغيير الشراع ونظام ادارة الرياح - رفيق خوري (الانوار)
الكلام فخم في الاجتماع المخصص لثورات الربيع العربي في مجلس الأمن على مستوى وزراء الخارجية: حرية، ديمقراطية، كرامة، خبز، وحقوق انسان. وعواطف انسانية حارة تغطي لغة المصالح، مع ان الدول وحوش باردة كما قال الجنرال ديغول. محافظ يميني مثل وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ يصف الثورات العربية بانها أهم حدث في القرن الحادي والعشرين. وشيوعي يمثل الصين ويساري سابق مثل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، يربطان زند الغرب ويعبّران عن اكبر قدر من التحفظات.
لكن مجلس الأمن ليس مجلس الربيع العربي، بصرف النظر عن ادعاء هذا الدور، وعن رهان البعض على وضع الثورات في يديه. فلا هو كان حاضراً في ثورتي تونس ومصر، حيث تولت دول كبيرة فيه مهمة احتواء الثورة ترتيب تحالف بين العسكر والتيارات الاسلامية لمصادرتها. ولا هو، حيث حضر، كما في ثورتي ليبيا، واليمن، قدم نموذجاً جذاباً بين تدخل عسكري وتسوية سياسية لم تحل مشاكل اليمن. أما في حال سوريا، فان الخلافات بين اعضائه تركت اللعبة للعنف، وغطت الصراع الداخلي على النظام بالصراع الاقليمي والدولي على الموقع الجيوسياسي لسوريا. وأما الصراع العربي - الاسرائيلي الذي من دون حله يستحيل اكتمال الربيع العربي، فان اضطرار الوزراء الى تذكره لم يحجب العجز عن العمل الجدي لمواجهة العنف الاسرائيلي وايجاد تسوية مقبولة.
ولا أحد يعرف عدد الجولات التي على الموفد الدولي العربي كوفي انان القيام بها للوصول الى بداية تسوية أو الى اعلان الفشل. لكن الكل يعرف ان المفتاح ليس في يده، على الرغم من اعلان الجميع دعم مهمته. فلا وقف العنف الذي هو الشرط الاساس للحوار يبدو ممكناً. ولا الحوار السياسي بين النظام والمعارضين يتوقف فقط على وقف العنف بل ايضاً على خفض السقوف العالية للجميع. ولا الحديث عن قرار في مجلس الأمن، تقبله روسيا على اساس اتفاقها مع وزراء الخارجية العرب، يكفي لوضع المفتاح في باب التسوية. ولا ما يطلبه المعارضون من مجلس الأمن في اليد.
ذلك ان انان الذي يصف الوضع بانه خطير جداً. يقدم مقترحات ملموسة لا تزال بلا ردود. والمثل الأفريقي القائل لا يمكنك تغيير اتجاه الريح، ولكن غيِّر اتجاه الشراع سمعه الرئيس بشار الاسد الذي قال في احد احاديثه إن من اسرار قوة سوريا القدرة على ادارة الرياح.
والرياح عالية. والرهانات المتناقضة على الصراع عالية ايضاً. والناس تدفع الثمن.
أرسل هذا المقال لصديق إطبع هذا المقال قرأ هذا المقال 8455 مرة
عدد اليوم