الصراع بين 8 و14 يشتد مع اقتراب الانتخابات وسليمان مع حكومة توافقية تشرف عليها - اميل خوري (النهار)
يبدو أنه كلما اقترب موعد الانتخابات النيابية سنة 2013 تزداد حدّة الصراع بين قوى 8 و14 آذار حول من تكون له السلطة في العهد المقبل. وهذا الصراع يتمحور على أربعة مواضيع مهمة هي:
أولاً: تشكيل حكومة تكنوقراط من مستقلين للاشراف على الانتخابات لأن الحكومة الحالية غير مقبولة للقيام بذلك، ومحاولة قوى 8 آذار الابقاء عليها برفض تشكيل حكومة بديلة قد تجعل قوى 14 آذار ترد بمقاطعة انتخابات مطعون بنتائجها سلفاً.
والغريب في أمر 8 آذار أنها تعلن مواقف من مواضيع مهمة من دون أن تأخذ في الاعتبار مواقف الرئيس ميشال سليمان والرئيس نجيب ميقاتي والشريك الأساسي في الحكومة الحالية وهو الحزب التقدمي الاشتراكي، إذ على قوى 8 آذار أن تتذكّر ان الحكومة الحاليّة ما كانت لترى النور لو لم تشارك كتلة النائب وليد جنبلاط فيها وتؤمن لها الأكثرية، ولو لم يضطر الرئيس ميقاتي الى تشكيلها على هذا النحو بعدما كان يميل بقوة الى تشكيل حكومة تكنوقراط كانت تريحه من متاعب الحكومة الحالية ومناكفات أعضائها لو لم يجد نفسه بين خيارين: إما الاعتذار وإما الرضوخ لإرادة "حزب الله" وسوريا، كما اضطر الرئيس سليمان الى القبول بما قبل به الرئيس ميقاتي لئلا يواجه خطر أزمة وزارية قد يستعصي حلّها فتتحول أزمة حكم وهو ما كان يتمناه البعض أو يسعى اليه في قوى 8 آذار ليكتمل الانقلاب على قوى 14 آذار. لكن الوضع اليوم يختلف عما كان قبلاً، فالرئيس سليمان، وهو الرئيس التوافقي، يعارض إشراف حكومة غير وفاقية على انتخابات مصيرية وحاسمة يواجه بها مرشحون تواليهم الحكومة الحالية، إذا أشرفت هي عليها، مرشحي قوى 14 آذار، إذ لا يكون عندئذ حياد ولا ضمان لنزاهة الانتخابات، عدا أن وزراء فيها هم مرشحون مما يعطيهم امتيازات معنوية على منافسيهم، في حين أن المطلوب حكومة لا مرشحين بين أعضائها كي تقف على مسافة واحدة من جميع المرشحين. والرئيس سليمان كونه رئيساً توافقياً يرفض أن تكون حكومة الانتخابات غير توافقية، فإما يتم التوصل الى تشكيلها من قوى 8 و14 آذار، وإما تشكيلها من خارج هذه القوى أي من تكنوقراط مستقلين مشهود لهم بالحياد ولو النسبي إذا تعذّر إيجاد الحياد المطلق. والرئيس ميقاتي المؤيد في الأساس لتشكيل حكومة تكنوقراط وقد اضطر تحت ضغط معروف الى تشكيل الحكومة الحاليّة، قد لا يجاري المطالبين ببقائها ولا مانع أن يكون رئيساً لحكومة مستقلّين إذا قرّر عدم الترشح للانتخابات المقبلة، كما فعل عام 2005 ونجح في تأمين الحياد لتلك الانتخابات.
أما النائب جنبلاط فلن يجاري هو أيضاً قوى 8 آذار في أن تُشرف حكومة حزبيّة وفئويّة على الانتخابات بل سيقف مع الرئيس سليمان والرئيس ميقاتي، وقد يعبّر عن ذلك بسحب وزرائه أو بتقديم ميقاتي استقالة حكومته، وعندها تصبح الثقة مضمونة للحكومة الحيادية الجديدة ولا تعود الظروف الراهنة التي باتت مختلفة عن ظروف الماضي تسمح لـ"حزب الله" بالتهديد بالقمصان السود وبدعم سوري لفرض الحكومة التي يريد.
ثانياً: الخلاف الآخر بين قوى 8 و14 آذار هو على قانون الانتخابات الذي تنقسم الآراء في شأنه اعتماد النسبية أو الأكثرية العدديّة، أو صوت واحد لمرشح، فضلاً عن خلاف على تقسيم الدوائر بحيث تصبح العودة الى قانون الـ60 أمراً واقعاً وإلا تأجلت الانتخابات الى موعد آخر. وهذا القانون يحتاج الى تعديلات تجعل القضاء دائرة انتخابية في كل لبنان ومن دون استثناء ونقل مرشحين من دائرة إلى أخرى في ضوء عدد الناخبين.
ثالثاً: أما الخلاف على السلاح الموجود خارج الدولة فلا بدّ من تسوية وإن موقّتة له تضمن عدم استخدامه في الداخل لأي سبب من الأسباب، لا إبان الانتخابات ولا بعدها، بل في اتجاه اسرائيل فقط وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية. والتوصل الى اتفاق على هذا الموضوع يكون باعطاء ضمانات حول عدم استخدام هذا السلاح في الداخل ومن هي الجهة التي تعطيها لئلا يتكرّر مع بقاء السلاح عدم الاعتراف مرّة أخرى بنتائج الانتخابات إذا جاءت لمصلحة قوى 14 آذار التي تستطيع عندئذ ان تحكم ويصار الى انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة وتسمية الوزراء والحقائب.
رابعاً: يبقى الخلاف بين 8 و14 آذار على الوضع في سوريا، وهو خلاف لا ينتهي ما لم ينته هذا الوضع لمصلحة هذا الطرف أو ذاك، ولا يكون عندئذ مكان لقوّة ثالثة، فلوائح 8 آذار ترفع شعار الوقوف مع الظام في سوريا، فيما لوائح 14 آذار ترفع شعار الوقوف ضدّ هذا النظام لئلا يعود ليحكم لبنان إن لم يكن بالوصاية المباشرة فبالوصاية المقنعة غير المباشرة.
لذلك ينبغي انتظار ما سوف يحدث في سوريا لمعرفة ما الذي سيحدث في لبنان قبل موعد انتخابات 2013.