إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

تراجع القلق من اضطرابات كبيرة وستاتيكو داخلي بين مدٍّ وجزر - روزانا بو منصف (النهار)

على رغم الاهتزاز الامني والسياسي الذي عرفه لبنان في الآونة الاخيرة، واستمرار الحذر من مفاجأت متنقلة قد يحملها الوضع اللبناني على نحو شبه يومي، فان مرور الوقت على بعض الحوادث الاخيرة سمح بتراجع نسبة القلق بناء على الاسلوب الذي تعامل به كل من "حزب الله" و"تيار المستقبل" مع التحدي الذي مثله الشيخ احمد الاسير، مما شكل اطمئنانا متجددا بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية في بيروت الى ان ارادة الافرقاء السياسيين الاساسيين في لبنان لا تزال عند حدود رفض استيراد الازمة السورية الى لبنان. كما سرى هذا الانطباع في رفض قطع طريق المطار وبذل "حزب الله" وحركة "امل" جهودا في هذا الاطار بعدما برز احتمال تحمل الطرفين مسؤولية في التغطية على تجاوزات من هذا النوع والانعكاسات السلبية الهائلة المحتملة التي ظهرت على الوضع الاقتصادي في الدرجة الاولى، وعلى حركة السياحة المهمة جدا للبنان. وهذا يدخل في الحسابات السياسية المباشرة للفريقين، ومنها ما يتصل بالحكومة ووضعها وقدرتها على الاستمرار في ادارة الوضع، لكنه ايجابي في حصيلته بالنسبة الى لبنان ككل في ظل التحديات الاخيرة التي واجهها.
اذ انه مع كل الخلافات السياسية الداخلية والاصطفافات الحاصلة، فان المتصلين الديبلوماسيين بالافرقاء المعنيين يجزمون بانهم لمسوا ان ثمة حرصا على تجنب الانزلاق الى الحرب وان هناك قرارا لدى هؤلاء الافرقاء بعدم السماح لاي تنظيمات او حركات بجرهم الى الحرب وتاليا العمل على التخفيف من الظواهر المقلقة على الارض في موازاة استثمار اي تغطية لها. وهذا عامل من شأنه ان يستبعد تطور الوضع في لبنان الى ما اعرب كثر عن خشيتهم منه في الايام العشرة الاخيرة الماضية على رغم استمرار تلقي لبنان التداعيات السورية على الحدود الشمالية او في توترات داخلية برزت في شوارع العاصمة. فهناك، كما تقول هذه المصادر، استثمار كبير للامم المتحدة والدول الغربية في لبنان من خلال وجود اليونيفيل في الجنوب في شكل اساسي كما في المخاوف من تمدد الحرب في سوريا الى لبنان. ولذلك يبرز الدعم الخارجي من ثلاثة عوامل على الاقل. الاول هو دعم سياسة النأي بالنفس ما دامت توفر للبنان تهدئة داخلية تبعده عن اي توتر داخلي بغض النظر عن الاراء المتناقضة في هذه السياسة وكيفية ترجمتها، وهذه الاراءالخارجية كثيرة في هذا المجال، والثناء على ما اورده اعلان بعبدا في هذا الاطار على اثر الجلسة الاولى من الحوار في 11 حزيران الماضي اي تحييد لبنان وابعاده عن المحاور الاقليمية كونه يجنبه الاثار السلبية. والثاني هو الترحيب بالحوار الذي دعا اليه رئيس الجمهورية ميشال سليمان ما دام يصب في الغاية نفسها من دون اوهام في قدرة هذا الحوار على التقدم في المواضيع المطروحة امامه. والعامل الثالث قرار الحكومة بتأمين تغطية سياسية واسعة للجيش اللبناني وتكليفه الحزم في ضبط الوضع الداخلي وعلى الحدود اللبنانية - السورية التي تواجه تحديات اضافية. وهذا العنصر الاخير سلط الضوء عليه تقرير الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون حول تطبيق القرار 1701 الى مجلس الامن لمناقشته الاسبوع المقبل في اطار تقويمه تطور الوضع في لبنان خلال الاشهر الاربعة الاخيرة. فالنازحون السوريون ليسوا مصدر تهديد للبنان او للوضع فيه وفق ما ترى هذه المصادر، بل الخروقات المستمرة التي تتعدى على سيادته، علما ان الحدود واضحة في منطقة وادي خالد مثلا وليست على غرار مناطق في البقاع يمكن ان تتداخل فيها الاراضي. وقد دحض التقرير ما اورده المندوب السوري الى الامم المتحدة لجهة اعتبار لبنان موئلا للمعارضة والتحركات ضد النظام كما لتهريب المسلحين والسلاح باستنثاء ما كشفه الجيش اللبناني في باخرة السلاح في طرابلس.
ويلاقي هذا الاطمئنان الديبلوماسي المتجدد كما تقول هذه المصادر وجود اجماع دولي مكتمل المواصفات على تحييد لبنان عن اي تأثير للوضع السوري عليه واجماع على الاستقرار فيه وتهدئة الامور. وهذا ما يقوم به المسؤولون الغربيون في اتصالاتهم الدائمة مع المسؤولين اللبنانيين وفق جرعات تذكيرية لهم بضرورة بذل الجهود من اجل عدم السماح بانزلاق الوضع. وتقول هذه المصادر انه في مقابل الانقسام الدولي حول سوريا بين المواقف المتناقضة من النظام، معه او ضده، على رغم الاجتماع الدولي في جنيف اخيرا، هناك حرص على ابراز الاجماع او التوافق الدولي على موقف واحد موحد من لبنان وان كان من زاوية عدم اشغال الدول الكبرى بملفات هامشية او جانبية بعيدا من المسألة السورية، او من زاوية عدم السماح بنقل الازمة خارج الاراضي السورية. وهو الامر الذي تفسره اطراف داخلية بان ليس هناك اي احتمال لدعم الخارج حربا في لبنان لعدم استعداد اي دولة لتمويل اي فريق او مده بالاسلحة في ظل انشغالات اخرى وساحات اقليمية اخرى تحظى بهذا الاهتمام.
وهذا لا يعني ترقب اوضاع هادئة في لبنان في المدى المنظور او اكثر اضطرابا على رغم ترجيح هذا العامل الاخير، بل وضع داخلي يتفاوت بين مد وجزر متواصلين.

 

← العودة إلى مختارات