إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

دولة الرئيس - مروان اسكندر (النهار)

تكليفكم رئاسة الحكومة اعطى لبنان فرصة التنفس مع سياسي حكيم يغلّب العقل على العاطفة ويتفادى الانفعال.
في المقابل، وقياساً بحاجات لبنان اليوم، وهي ترتبط الى ابعد حد بضرورة ترفيع التجهيز الاساسي للبلد، وتحسين استخدام بعض ما هو موجود، نرى انكم وافقتم على بنود موازنة لا تخدم النمو، وتبعد الاستثمار، وحتى تهجّر الاموال. ومن بعد سمعناكم تؤكدون ان لا زيادات ضريبية هذه السنة، انما - وهذه الإنما بالغة التعقيد – يجب تأمين موارد لتغطية النفقات الاضافية.
دولة الرئيس، حينما تؤكدون ضرورة تغطية النفقات الاضافية – بواردات من المفترض ان تكون غير ضريبية – نتساءل من أين ستتوافر هذه الواردات، والاقتصاد مأزوم ويعاني تباطؤا ملحوظا في نشاط مختلف قطاعاته، التجارية والصناعية والخدماتية والسياحية وحتى التعليمية والاستشفائية.
الامر المستغرب من وجهة نظرنا ان تقولوا، دولة الرئيس، ان النفقات الاضافية لا بد من توافر موارد لتغطيتها، وكيف لا نتساءل عن الموارد المهدورة والمعاشات التي تدفع لجيوش من الموظفين لا ينتجون اي مردود للمجتمع، والاهم من كل ذلك بكثير ان تنظروا الى ابواب الموازنة ودعم مؤسسة كهرباء لبنان وكأن هذا البند حقا هو من ابواب الموازنة، وكأن الدولة اقرت دعم الكهرباء، حينما تتوافر للبنانيين، علما بأن 40 في المئة من انتاج كهرباء لبنان يتبخر في شبكات السرقة والتعديات.
عجز حساب مؤسسة كهرباء لبنان لا يجوز ان يضاف الى ابواب الموازنة. وهذا العجز بحد ذاته يشكل نسبة 40 في المئة من العجز المتوقع، وتاليا لو الغي هذا العجز بقرارات طليعية، ومبادرات شجاعة، ينخفض عجز الموازنة الكلي الى نسبة 5 في المئة من الدخل القومي، وحيث ان ارقام الدخل القومي هي اكبر من الارقام الرسمية نظرا الى اهمية الاقتصاد غير المنظور، تصبح النسبة المشار اليها مقبولة، هذا مع العلم اننا نقدر انخفاض هذه النسبة في حال استعادة لبنان معدلات نمو تفوق الـ 7 في المئة سنويا ومدى سنوات وهذا الهدف الذي نريده من هذه الحكومة او اي حكومة مقبلة.
اذا اردتم تحريك النمو في لبنان، عليكم قبل اي شيء آخر تجاوز نصائح من تطبعوا بسياسات صندوق النقد الدولي منذ 15 او 20 سنة. فهذه السياسات تعدلت حتى لدى الصندوق، لكن مدرسة التوازن النقدي، وتقريب الواردات من النفقات لا تزال متجذرة، واهلها لا يلتفتون الى ا مكانات تطوير الادارة العامة وضروراتها، كما لا يقرون بأن مؤسسات التصنيف الدولية كانت من المساهمين الرئيسيين في الازمة المالية العامة وتصنيفها لا يعتد بها، وهذا الرأي رددناه منذ عشر سنين حتى اليوم.
قبل سنة وشهرين اطلقت مبادرة تسهيل التمويل العربي للتجهيز البنيوي، والمؤسسات التي بادرت الى اطلاق هذا المنهج التمويلي، هي البنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية التي هي الذراع الاستثمارية للبنك الدولي، وبنك التنمية الاسلامي.
ومطلع هذا الاسبوع اعلن الرئيس الجديد للبنك الدولي، وهو اصلا طبيب مميز ورئيس جامعة من الافضل في الولايات المتحدة، ان مهمة البنك الدولي هي المساهمة في نمو البلدان النامية في المقام الاول، وتطوير تجهيزاتها وتكاملها بعضها مع البعض.
الاهداف الجديدة التي عبر عنها رئيس البنك الدولي هي التي اعلنها البنك ومؤسسة التمويل الدولية وبنك التنمية الاسلامي. والمبادرة المشار اليها تشمل تقديم المشورة في شأن انجاز صيغة التعاون بين القطاع العام والقطاع الخاص في مجالات انجاز منشآت البنية التحتية وتأمين تفعيلها في خدمة المواطنين.
لماذا لا نتوجه بأقصى سرعة الى جانب البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية وبنك التنمية الاسلامي لوضع دراسة عن تأسيس شركة لانتاج الكهرباء تجمع بين القطاعين العام والخاص في مجال الانتاج ونباشر بناء مصانع للانتاج بطاقة 2500 ميغاوات بحيث نكون على ثقة بكفاية حاجاتنا حتى سنة 2025.
وفي حال اقرار استعمال الغاز لقيما لهذه المصانع، نحقق بناء على اوضاع اسواق الطاقة الحالية والمتوقعة وفرا يقرب من مليار دولار سنويا يسمح لنا بايفاء تكاليف الانجاز ونكون في الوقت ذاته قد حققنا للأجيال الطالعة بيئة انظف منها الآن لان استعمال الغاز لا يؤدي الى تراكم الكبريت في الجو واستنشاق اللبنانيين سمومه.
ويمكن الحكومة ان تتحمل عجزا على صعيد الكهرباء سنتين قبل انجاز المصانع الجديدة، وعليها ان تنجز خط نقل الغاز ما بين الشمال والجنوب او العكس بالعكس من اجل تأمين الاستفادة من المصانع الجديدة للكهرباء، كما تأمين لقيم اقل كلفة وتلويثا لمصانع الاسمنت والكيماويات والتي تقع جميعا على مقربة من خط الغاز المقترح الذي يفترض انجازه تحت المساحات المخصصة لخط السكة الحديد غير المستعمل وحرمه البالغ عرضه 16 مترا.
دولة الرئيس، بادروا الى انجاز الخطوات المطلوبة في مجال انتاج الكهرباء، وانجاز خط الغاز، واذا اردتم كما نتمنى، وكما تريد غالبية اللبنانيين، دفع معدلات النمو الى الارتفاع وتأمين فرص العمل، باشروا تشغيل مطار رينيه معوض، ووضع برنامج لتطوير مصفاتي طرابلس والزهراني.
نادرة هي البلدان التي تتمتع بمعطيات لبنان الطبيعية والبشرية والامر العجيب ان قياداته السياسية اقفلت ابواب الحداثة والانتاجية لاغراض سياسية بحتة.
 

← العودة إلى مختارات