إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

سوليدير في المقلب الثاني من عمرها - مروان اسكندر (النهار)

شركة سوليدير التي كلفت مسؤولية اعادة اعمار وتطوير وسط بيروت التجاري الذي تهدّم نتيجة الحرب اللبنانية والاحتلال الاسرائيلي والقتال بين اللبنانيين، تعقد الاثنين المقبل جمعيتها العمومية للسنة الـ 18 من عمرها الذي تحدد قانوناً بـ35 سنة.
ان هذه الجمعية تكتسب اهمية كبيرة لان انعقادها في تاريخ يسجل انقضاء 53 في المئة من الفترة الزمنية التي أعطيت للشركة من اجل اعادة واعمار الوسط التجاري وتطويره وتجهيزه مع انجاز حائط حماية بحرية واستصلاح وتنقية 700 الف متر مربع في منطقة الردم البحري، يطرح اسئلة مهمة عن المستقبل.
فعلى الجمعية، الى عرضها نتائج اعمال عام 2011، انتخاب اعضاء مجلس الادارة بعد انقضاء 18 سنة على عضوية غالبية اعضاء مجلس الادارة الحالي الذي استقال منه العام المنصرم خبير انضم الى مصرف لبنان، وآخر حل محل والده الذي توفي وكان من كبار مساهمي الشركة.
وعند هذا المنعطف، لا بد للشركة من وضع مخطط للسنوات المقبلة يشمل انجاز بعض اعمال البنية التحتية الاضافية وتسويق حقوق بناء 1,88 مليون متر مربع، أي ما يعادل تقريباً المساحات المبنية حالياً او التي هي قيد الانجاز.
ان الاعمال التي انجزت حتى تاريخه والمواصفات التي التزمها اصحاب المشاريع وأقرتها ادارة الشركة، وفرت لبيروت أبهى وسط في العالم العربي، بمواصفات تتجاوز ما هو متحقق في أي منطقة من لبنان وغالبية العواصم في الشرق الاوسط، وهذا التقويم يعبر عن آراء المقيمين والزوار من المهنيين الكبار، ولعل التشبيه الآتي يعطي الصورة التي تتكون لزوار بيروت بعد تجولهم في الوسط.
صديقة قريبة من عائلتنا تمتهن الكتابة وتتقنها اصيبت بكسر في ذراعها اليمنى التي تستعملها للكتابة التي هي مرتكز حياتها المهنية، واحتاجت الى ثلاث عمليات جراحية لاستعادة القدرة على الكتابة بعد ترميم ذراعها على يد أحد اكبر خبراء جراحة العظام في العالم. وبعد انهاء العملية الثالثة والتي انجزت بقرار خطي منها، استعادت القدرة على الكتابة من جديد. وعند مراجعتها الجراح للصورة الشعاعية لذراعها المعاد ترميمها سألته، كيف أمكنك تحقيق هذه النتيجة؟ فأجابها الطبيب الفرنسي بأن ما فعلناه هو ما فعلتموه انتم عندما اعدتم بناء وترميم وسط بيروت، هذه المدينة المدهشة بتنوعها والتي استعادت حياتها.
انجاز اعادة اعمار وتطوير التجهيز في وسط بيروت واكساب العاصمة خصائص جديدة تشمل فسحات للتنزه، وساحات للاستراحة، وآلاف الاشجار، كما مواقف للسيارات الخ... عملية تحققت على رغم عوائق واجهت انطلاقة الاعمال. ذلك ان اخراج المهجرين من الوسط استوجب سنتين من العمل و330 مليون دولار من التعويضات، وانجاز حائط الحماية البحرية وتنقية منطقة الردم من الغازات اوجبت تخصيص 350 مليون دولار، وهذان الرقمان يتجاوزان النقدية عند تأسيس الشركة التي بلغت 650 مليون دولار. ولو كان الاتفاق على سنتين بالنسبة الى المهجرين، وأكثر من سبع سنوات بالنسبة الى حائط الحماية ومنطقة الردم، لما امكن الشركة الاستمرار. ويجب الا ننسى ان مستقبل عملية اعادة اعمار وتطوير وسط بيروت علقت سنتين منذ نشوب حرب تموز 2006، وخلال فترة الاعتصام المشين من كانون الاول 2006 حتى آخر ايار 2008.
ازاء هذه التحديات، والعراقيل الادارية التي واجهت الشركة بين 1998 و2005، يمكن القول إن ما تحقق كان بمثابة انجاز كبير. لكن كل هذا لا يكفي. وتحديات المستقبل ربما كانت اكبر، ولذا نود التشديد على بعض الامور المهمة المطلوبة من مجلس الادارة الجديد، وادارة الشركة في السنوات المقبلة.
أول المطلوب اغناء مجلس الادارة بطاقات شبابية ديناميكية يتمتع اصحابها بالخبرة والالتزام حيال مستقبل لبنان وتطوير النصف المتبقي من مشروع اعادة اعمار وسط بيروت وواجهتها البحرية وتأمين مصالح المساهمين.
والامر ممكن، لان ثلاثة من اصحاب الخبرة من اعضاء مجلس الادارة الحاليين وكل منهم ساهم في تطوير اعمال الشركة وتوجيهها، اختاروا عدم الترشح بعد انقضاء 18 سنة على عضويتهم، وهم الشيخ فؤاد الخازن، والاستاذ سركيس دميرجيان، والمحامي سامي نحاس. واضافة اليهم، شاء ابن المرحوم نبيل البستاني، وقد كان من اوائل واكبر المساهمين في الشركة، التخلي عن عضوية المجلس بسبب اقامته في الخارج. وكان السيد عبد منصور، الخبير المالي، قد اختار الانضمام الى ادارة مصرف لبنان حيث يرأس لجنة مكافحة تبييض الاموال، ويبدو ان الاستاذ مصباح كنفاني ممثل الدولة في مجلس الادارة قد يمتنع عن الترشح افساحاً للحكومة الجديدة في اختيار ممثل بديل.
اغناء مجلس ادارة شركة سوليدير بطاقات شبابية ديناميكية من عناصر تتمتع بالخبرة والرؤية امر يستوجب ان يطلب من مجلس الادارة الجديد التزام برنامج يطمئن المستثمرين الى مستقبل الشركة. ومعلوم ان ثلاث دراسات من مؤسسات مصرفية معروفة هي FFA، وBlomInvest، و CITI قوّمت خلال شهر حزيران المنصرم سعر السهم في الشركة بحسب معطيات السوق وتوقعات المستقبل بـ24 دولاراً كمعدل وسطي.
ان هذه النتيجة يمكن تحقيقها اذا تبنى مجلس الادارة برنامجاً يشمل الاهداف الآتية:
- انجاز مشروع الحديقة العامة في منطقة الردم والتي تبلغ مساحتها 109 آلاف متر مربع، تضيف الى المساحات الخضراء فسحة يمكن ان تستمتع بها غالبية سكان العاصمة.
- انجاز المرفأ السياحي على الطرف الشمالي لمنطقة الردم. وقد شهدنا ما حققه المرفأ السياحي في خليج السان جورج من تطوير اضاف الى العاصمة فسحة فريدة للتنزه والتسوق، والاستمتاع بالمطاعم والمقاهي، والميناء الشمالي يمكن بعد انجاز ارصفته ان يوفر مسبحاً واسعاً محمياً من الانواء بفضلِ موقعه.
- السعي بالتعاون مع بلدية بيروت الى تطوير المساحات المحيطة بالمرفأ والتي تحتوي على اهراءات مهملة، والتي يمكن ان تصير كما في لندن مناطق سكنية للشباب والمهنيين.
- اتباع سياسة اعلامية شفافة تبين تطور اعمال الشركة ونتائجها كل ستة اشهر بحيث يشعر المساهمون بانهم يشاركون في التطورات ولو من بعد. ويجب ان تنشر وتوضح تطورات اعمال شركة سوليدير الدولية التي هي الذراع التطويرية لاعمال الشركة اقليمياً ودولياً.
- توسيع المشاريع ذات الطابع التجاري التي تملكها الشركة بحيث يتزايد الدخل من هذه الممتلكات ليشكل بعد خمس أو عشر سنين دخلاً مؤكداً للمساهمين حتى بعد انتهاء فترة السنوات الـ35 الخاصة بالتطوير. فالهدف الاستراتيجي للشركة هو استمرارها كشركة عقارية مالكة ومشغلة لعقارات ومشاريع في وسط بيروت، وشركة مطورة للمشاريع العقارية الفريدة في الشرق الاوسط وعلى نطاق عالمي.
ان المستقبل يرتهن بالاستقرار السياسي والابتعاد عن المشاحنات الصاخبة كما هو مرتهن بصورة رئيسية بقدرة لبنان على تأمين التجهيز المتكامل لامدادات الكهرباء والمياه، وشبكات الاتصالات. فكلما تردت هذه الخدمات خسر لبنان من جاذبيته مركزاً للاعمال والسياحة والتملك والاقامة.
السنوات المقبلة يمكن ان تكون مثمرة ومفيدة للبنان اكثر بكثير من السنوات المنقضية، والنتيجة ستكون الى حد ما في خيارات مجلس الادارة الجديد، ونأمل ان يكون المناخ السياسي مشجعاً على الاستثمار والتطوير. ومن دون الاستثمار والتطوير والتنويع والانفتاح يبقى المستقبل غامضاً وتالياً غير مشجع.

← العودة إلى مختارات