على الحافة النهاية العام 2100 - حبيب معلوف (السفير)
«النظم البيئية لكوكب الأرض يمكن ان تنهار بشكل كامل من الآن وحتى العام 2100» .
ليس هذا النص من الأساطير القديمة ولا من الكتب المقدسة. ليست هذه النتيجة من باب التكهن ولا هي نوع من ضرب المندل. هي نتيجة علمية توصلت اليها دراسة لمجموعة من الباحثين ونشرت مؤخرا في مجلة علمية مرموقة كـ«الطبيعة». شارك في إعداد هذه الدراسة 22 باحثا ينتمون الى 15 مركز بحث علمي عالمي، وقد توقعوا انهيار المنظومات البيئية في العالم بسبب تهديد التنوع البيولوجي الناجم عن النشاط الإنساني ومع تسارع التغيرات المناخية.
بحسب الدراسة فإن نصف النظم المناخية التي نعرفها اليوم على الأرض ستختفي.
ستتغير الظروف المناخية بنسب تتراوح بين 12 و39% والتي لن تتعرف إليها الكائنات الحية المعروفة. التغيير سيكون وحشيا وسريعا جدا... ولن تجد الكثير من الكائنات الحية والأنواع والنظم البيئية الفرصة لكي تتأقلم معه.
تستدرك الدراسة بالتذكير ان التغييرات في البيئة الطبيعية كانت مسألة طبيعية، سواء في البيئات المحلية أو في البيئة الاقليمية وان الكثير من الصحاري اليوم كانت أراضي خصبة في السابق. وان الأرض عامة، عرفت سبع «أزمات» كبرى: الانفجار الكبير منذ 540 مليون سنة، وموجات الانقراض الخمس الكبرى التي دمرت 90% من الكائنات الحية على الأرض، والمرحلة الجليدية الأخيرة منذ 12000 سنة. ولكن كل هذه «الأزمات» كانت طبيعية، وهي تصنف ضمن «الكوارث الطبيعية» بحسب معدي الدراسة. إلا أن الأزمة أو الكارثة الحالية، هي «إنسانية»، تسبب بها 7 مليارات نسمة والتي يتوقع أن تصبح 9 مليارات العام 2050.
استغرقت التغيرات البيولوجية التي حصلت بعد الانتقال من المرحلة الجليدية الى المرحلة الحالية ما يقارب الألف سنة. أما التغييرات التي تحصل حاليا فهي باتت تقاس بالأيام. عمليات الانتقال من مرحلة الى اخرى على سطح الكوكب باتت سريعة كأن الانتقال حصل من مرحلة الطفولة الى مرحلة النضج في سنة واحدة!
المسألة المستجدة اذاً، هي في سرعة التغير حاليا، اذاً من الصعب التأقلم مع سرعة التغيير الحاصلة. لقد تم استنزاف 50% من الموارد، و43% من النظم الأرضية... استهلكها الإنسان واستنزفها، ليس من أجل تأمين حاجاته الحقيقية والضرورية، بل من أجل تحقيق حضارة متفوقة ومتعالية وغاشمة. ثلثا المياه العذبة في العالم لم تعد متاحة للاستخدام البشري. معدلات انقراض الأنواع وصلت إلى أرقام قياسية لم تصلها من قبل خلال كل فترة التطور الإنساني، أي أكثر من عشر مرات الى مئة مرة من المعدلات الطبيعة في فترة الـ500 مليون سنة. وتقدر الدراسة ان تتخطى معدلات الانقراض قريبا أكثر من عشرة آلاف مرة المعدلات التاريخية. كما ان الانبعاثات من ثاني اوكسيد الكربون قد زادت أكثر من 35% منذ العصر الصناعي من جراء الاستهلاك المفرط للوقود الاحفوري.
كما تستعين الدراسة بجداول تظهر فيها تطور استخدام الأراضي من قرن إلى آخر وكيف تطور التلوث العالمي أيضا مع زيادة السكان.
حصل الكثير من التعليقات على هذه الدراسة في الكثير من الدوريات العلمية، لا سيما حول حتمية هذا التغيير وحول ما اذا كانت الأرض تستطيع ان تصلح نفسها. وقد ذهب البعض الى التأكيد ان هذه المشكلة، التي تسبب بها الإنسان، لم تعد قابلة للإصلاح من الإنسان نفسه. بينما يجزم البعض الآخر بأنه من الصعب تحديد الموعد والوقت الذي تصبح فيه الأرض غير قابلة للحياة.
فيما يؤكد البعض الآخر ان تغيير طرق الحياة على هذا الكوكب ضرورية وطارئة لإنقاذه، ولا سيما بعد القيام بأربعة إجراءات ضرورية: خفض النسل وتحديده. تخفيف الضغوط على الموارد للسماح لها بتجديد نفسها واستعادة توازنها. إصلاح طرق الحياة الغنية وتطوير تقنيات جديدة لا تستنزف الموارد.
مهما تكن التوقعات والتعليقات، يدخل العالم على المستوى الكوكبي في مرحلة جديدة غاية في الخطورة، تستدعي إعادة النظر بكل شيء، بمفهومنا للحضارة اولا وبتقييمنا للحياة ثانيا وبإعادة تعريفنا للإنسان ودوره ثالثا. فمتى تبدأ عمليات المراجعة الحقيقية؟ وهل فات الأوان فعلا بعد ان فقد الأمل بالإنسان الحالي للقيام بها؟