الحلّ خارجي؟ - علي بردى (النهار)
تدخل الحرب السورية مرحلة استنزاف يخشى أن تطول. لا يبدو أن المتحاربين فيها يحرزون انتصارات حاسمة. يتساءل كثيرون عن الأسباب التي دفعت ديبلوماسياً متمرساً كالأخضر الابرهيمي الى قبول "المهمة المستحيلة" التي تخلى عنها صديقه الحائز جائزة نوبل للسلام كوفي أنان. يجادل البعض بأن التسوية المرجوة غير ممكنة إلا بإصلاح ذات البين الأميركية – الروسية أولاً.
يتفق ديبلوماسيون مع الممثل الخاص المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية في سوريا ونائبه ناصر القدوة ورئيس مكتب الأمم المتحدة في سوريا مختار لماني على أن الأزمة السورية ثلاثية البعد. ينبغي السعي الى حلها بالتزامن.
يتعلق البعد الأول بالتطلعات الحقيقية للشعب السوري لاستعادة كرامته التي استهزأ بها نظام البعث، برئاسة بشار الأسد كما برئاسة والده الراحل حافظ الأسد، منذ أكثر من 40 سنة. لم يكن هذا استثناء سورياً في عالم عربي ابتلي بأنظمة استبدادية سحقت شعوبه. حلّ "الربيع العربي" بكارثة على حكام، كأنهم آلهة، لا يزال كثيرون منهم يقبضون على أرواح الناس من المحيط الى الخليج. لا تسوية إلا بتلبية التطلعات المشروعة للشعب السوري.
يتمثل البعد الثاني بمحورين إقليميين. تعتبر ايران العمق الإستراتيجي والعمود الفقري للحلف الذي يجمعها بصورة رئيسية مع سوريا، ويضم على الأقل نظرياً العراق ولبنان وربما قطاع غزة. وهذا ما سماه الملك عبد الله الثاني بن الحسين قبل سنوات "الهلال الشيعي" الذي دخل ربما في محاقه. يتبلور في المقابل حلف إقليمي جديد أوسع مدى يجمع أساساً تركيا والسعودية ومصر، حيث يكتسب الإسلام السياسي زخماً جديداً عبر "الاخوان المسلمين" والجماعات السلفية. وهذا ما يعتقد مراقبون أنه "البدر السنّي" الذي لم يبلغ بعد ربما تمامه. ينبغي فك الإشتباك الإقليمي المحتدم على الأرض السورية.
يرتبط البعد الثالث ببلوغ الخلافات الأميركية – الروسية ذروة لا سابق لها منذ انهيار الإتحاد السوفياتي. يحتاج تحليل هذه العلاقات الى أكثر من استسهال القول. لا تسعى روسيا الى العودة الى حقبة حرب باردة عادت عليها بويلات. لا يمنعها تحولها من دولة عظمى الى قوة كبرى، من "الإحتجاج" و"عرقلة" المشاريع الأميركية في العالم. تتبادل الدعم مع الصين في الساحات الدولية التي تحاول الدول الغربية، ومنها فرنسا وبريطانيا، "الهيمنة" عليها. تعتقد أن انسحاب الولايات المتحدة من العراق واستعدادها للخروج من أفغانستان يعنيان انكفاء. تدرك في الوقت ذاته أن المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ليست لقمة سائغة. لا بد من السعي الى ردم هوّة الخلافات العميقة بين اللاعبن الكبار على الساحة الدولية، وأولهما بين الولايات المتحدة وروسيا.
ماذا عساه يفعل الأخضر الابرهيمي؟ لا حل عسكرياً وأمنياً كي يرتاح. لا يمكنه اطلاق عملية سياسية بين السوريين. لم يبلغ الكباش الاقليمي بعد ذروته. ليس ساذجاً كي يأمل في اصلاح العلاقات الدولية. لا بأس إن قام بمساعيه فيما ينتظر مع الجميع الإنتخابات الرئاسية الأميركية.
الحل النهائي يفرض من الخارج.