كي لا يبقى "النأي بالنفس" شعاراً!... - مازن حايك (النهار)
بين كلام الرئيس فؤاد السنيورة الذي قال فيه لو كنت رئيسا للحكومة (اللبنانية)، لاعتمدت سياسة النأي بالنفس"، وبين البيان الذي صدر عن "كتلة المستقبل النيابية" برئاسة السنيورة، وفيه ما فيه من المواقف حول تسليح المعارضة في سوريا، وبصرف النظر عن "صدقية" تسجيل من هنا و"تزوير" تسجيل من هناك... ثمة ثابتة لا يجوز ان تغيب عن بال احد، لا في المعارضة ولا في الموالاة، تقوم على ان مصلحة لبنان الحقيقية تكمن في الامتناع عن التدخل اللبناني في الشؤون الداخلية السورية، وبالاتجاهين، حرصا على استقرار لبنان وسيادته واستقلاله وامنه وازدهاره، ودفعا الى المزيد من "الندية" والمعاملة بالمثل في العلاقة ما بين البلدين الجارين، حاضرا ومستقبلا.
واذا كان ثمة من ينفي مساعدة المعارضة السورية بالسلاح والرجال والمال، في مقابل من يؤكد ذلك، فان لا يمكن ان يتجاوزه احد، هو انه لا يمكن ان تبنى العلاقات اللبنانية – السورية على منطق التبعية والوصاية والهيمنة والمتفجرات العابرة للحدود والاغتيال السياسي... ولا على العداء لسوريا والمناهضة لها والتآمر عليها و"الزج بالنفس" في شؤونها. فالجميع يعلم، وبمن فيهم اشد المعارضين للنظام السوري، انه اذا قررت سوريا المواجهة مع العالم والعرب، يمكنها ان تلعب اوراق "اللحظة الاخيرة"، وتلحق الضرر الفادح بالجميع، حلفاء وخصوما، من دون استثناء... وهي لن تجد سوى لبنان مسرحا وحيدا ومفضلا لها،سبق ان اختبرته – على مدى سنوات – في المواجهة بالوساطة! عندها، سيدفع لبنان الثمن، مرة اخرى، من مصلحته الوطنية، وامنه، واستقراره، وسلامة مواطنيه، واقتصاده، ومعه المصالح الغربية والعربية المقيمة فيه، والسريعة الانتقال منه.
ان الدعوة ملحة اليوم الى جميع الفعاليات والقوى السياسية والحزبية في البلد، للتفاهم حول مقتضيات سياسة "النأي بالنفس"واصلاحها وتصويب مسارها، وصولا الى تأمين الاجماع الوطني عليها، وتنفيذها بدقة وتوازن، وذلك بهدف تجنيب البلد واهله المزيد من الانعكاسات المتأتية عن الاوضاع في سوريا وتداعياتها، وعدم تصدير ازمتها الينا. وفي كل الاحوال، "ان الشعب السوري ادرى بشعاب بلده، وما نتمناه لسوريا هو ما يتمناه الشعب السوري لنفسه"، على حد قول السنيورة نفسه. فلم لا تكون سياسة "النأي بالنفس"، الموسعة والفعلية والواقعية، بديلا عن مغامرة "الزج بالنفس" من جهة، وجريمة "المتفجرات العابرة للحدود" من جهة اخرى... يصرف النظر عن الاعتبارات التي تجعل مواقف كل من المعارضة والموالاة حيالها كالتي نسمع ونقرأ ونشاهد؟!