"لعبة كراسي" متكرّرة هنا ... وطاقة متجدّدة هناك! - مازن حايك (النهار)
في بيروت، ينشغل الجميع في الاستعداد للانتخابات النيابية، المرتقبة مبدئياً هذا الربيع، فيما تقبع الأولويات الوطنية في الأدراج، ويَطوي النسيان الملفات الأساسية الضاغطة والملحّة. أما في أبو ظبي، فينهمك عدد من قادة الدول والرؤساء التنفيذيين لكبرى الشركات العالمية والمسؤولين غير الحكوميين والخبراء وغيرهم، في "أسبوع أبوظبي للاستدامة"، و"القمة العالمية لطاقة المستقبل"، و"القمة العالمية للمياه"، و"مؤتمر الطاقة المتجدّدة". مرّة جديدة، يجد لبنان نفسه مهمّشاً وبعيداً عن مناقشة العناوين المستقبلية ومعالجة الملفات الحيوية، ليس لأنه غير معني بها، أو لأنه لا يتأثّر بانعكاساتها والتداعيات، أو لأن مصادر الطاقة لديه في أفضل حال، وكذلك بيئته وموارده الطبيعية والمائية والكهربائية... بل، ببساطة، لأن "تجار السياسة" في بلد الأرز منهمكون إلى درجة الهوس في لعبتهم المفضّلة، "لعبة الكراسي"، على حساب حاضر لبنان ومستقبل أبنائه وبناته.
من وحي المناسبة، وفي تغريدة على موقع "تويتر" للتواصل الاجتماعي، كتب الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "نقدّم الى العالم نموذجاً يمكن البناء عليه، ونؤمن بأن ضمان استدامة الطاقة عالمياً يتحقق ببناء الشراكات بين الدول، وبالاستثمار الجاد في مشاريع الابتكار"... ما يؤشّر إلى أن هاجس القادة الذين تتكلّم عنهم رؤيتهم وروح القيادة وأفعالهم وانجازاتهم، كما تُدين لهم شعوبهم بالحكم الصالح والأمل والازدهار ومواكبة العصر، هو بناء المستقبل والتقدّم نحوه بكل ثقة... لا البحث عن مستقبل بلدانهم ومجتمعاتهم وشعوبهم في الماضي، كما يحصل في لبنان، حيث يُمعن "تجار السياسة" في إطلاق الشعارات، والمزايدات، ولَوم الآخرين على أخطائهم وخطاياهم والإخفاقات... لتكون النتيجة: تكدُّس خيبات الأمل، وتراكُم الديون والمآسي الإنسانية والخسائر، واستفحال البطالة والفقر والهجرة، وفقدان ثقة المواطن بمستقبله، وتَراجُع منسوب الأمل لدى الشباب... إضافة إلى تعثُّر تطبيق القانون، وشغور الإدارة العامة وفسادها، وشبه غياب الخدمات، من مياه وكهرباء واتصالات واستشفاء وصرف صحّي وصيانة طرق ومنشآت ومرافق وغيرها. أما البيئة والهواء النقي والمساحات الخضر والنظافة و"إعادة التدوير" والمحافظة على الموارد الطبيعية وغير الطبيعية... فحدّث ولا حَرَج! كيف يُمكن الذهنية السائدة، المرتكزة على ولاءات "تجار السياسة" المتعدّدة ومصالحهم الآنية وحساباتهم الشخصية، أن تُنقذ البلد حقا من الكارثة الاقتصادية – الاجتماعية المحتمَلة؟ وهل الانهماك في قانون الانتخاب، على حساب غيره من الأولويات، يُوصل تلقائياً إلى حلول مؤسساتية تُحدث اختراقات ملحّة في جسم الدولة التنفيذي والقضائي والتنظيمي والرقابي والمالي؟ وهل بالانتخابات وحدها يحيا الأنسان في لبنان، ويُبنى المستقبل؟!