ساحة نسيب لحود ! - فؤاد دعبول (الانوار)
عندما غاب نسيب لحود، حزن على رحيله معظم اللبنانيين.
وغداً، يرفع الستار عن لوحة تحمل اسم ساحة نسيب لحود في قلب بيروت.
قبل قرابة عام، عاد الى لبنان، على انه تعافى من مرض أصابه.
لكنه، نُقل ليلاً الى المستشفى وفارق الحياة.
يومئذٍ ودّعه محبّوه بمرارة.
ونصبوا صوره، من مسقط رأسه بعبدات، الى جوار كاتدرائية مار جرجس في بيروت.
وكتبوا عليها عبارة واحدة تختصر المعاناة العامة: رئيس جمهورية أحلامنا.
كان فقيد لبنان كله.
... ورمزاً لشهادة الأوفياء والنبلاء.
وعنواناً للمسؤولية الوطنية والجدارة السياسية في العمل من أجل لبنان جديد ومعافى.
طوال حياته القصيرة، كانت قامته الوطنية عالية.
وكانت أيضاً صورته تخفق في القلوب.
... ومبادئه تلتحم مع عشقه للحريات.
وترتفع سامقة، وعالية في الأجواء.
***
اليوم يتذكره اللبنانيون، وهم في ضياع.
يدهمهم الاستحقاق النيابي.
وهم لا يعرفون علي أي قانون سيرسو الجدل السياسي.
لكنهم يعرفون أنهم خسروا نائبهم.
وان المرض خطفه، ربما الى دنيا الحق.
وربما لتبقى الحياة الوطنية تبحث عن وطن، وعن رجل يمثل الوطن بمواهبه والمواقف.
في العام ١٩٩٨، ذهب نسيب لحود الى بلدة نائية، وتكلم في مناسبة اجتماعية، كان للوطن دور أساسي فيها.
بعد أسبوع حمل صاحب المناسبة هدية مكتوبة بمداد من ذهب الى عائلته.
جمع أفرادها والأنسباء، وبينهم نواب سابقون وطامحون الى النيابة وبادرهم بأنه يحمل اليهم وديعة العمر.
لا مال أتركه لكم ولا ثروات، بل ما قاله نسيب لحود في تكريمي.
بعد مؤتمر الدوحة، عكف رئيس الجمهورية على تأليف حكومة جديدة.
وفور تكليف الرئيس فؤاد السنيورة بتشكيلها، اجتاحته عواصف الاستيزار.
وحاصرته الرغبات في الحقائب السيادية.
وعندما اختار نسيب لحود واستدعاه ليعرض عليه دخول الحكومة، سأله أي وزارة تريد، وأنت المستحق وهي لفظة تُمنح للمطران لدى تتويجه؟
وأجاب: أنا، أريد أن أكون وزير دولة.
وعقب رئيس البلاد: يعني، تريد ان تكون وزيرا بلا وزارة.
وأجاب: نعم، لأنني أريد أن أخدم البلاد، لا أن أنشغل بأعمال هي أقرب للروتين منها الى السياسة.
***
بعد غياب المهندس لحود، وصفه الرئيس سليمان، بأنه كان ركناً من أركان الاعتدال والتبصّر بالمصلحة الوطنية، ووجهاً من أركان الاتزان والشفافية في العمل السياسي.
كان السياسي الفرنسي كليمنصو يقول، ان أجل السياسي، إما أن يموت يومياً في نظر الناس، وإما ألاّ يموت ولو مات.
والعبارة الأخيرة تنطبق على المهندس نسيب لحود، كما انطبقت سابقاً على والده الوزير الراحل سليم لحود.
ساحة نسيب لحود في بيروت اليوم، ساحة للعصامية، في قلب عاصمة لبنان.
انها أكبر تكريم يُعطى للخالدين من أبناء لبنان.