إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

"تحسين" تقاسم السلطة.. يحصّن التمثيل المسيحي - ربى كباره (المستقبل)

أتت المقاربة المسيحية لانتاج قانون جديد للانتخابات خاطئة بمضمونها وتوقيتها. فمضونها عبر "مشروع الفرزلي" كأنما يحمّل الشريك المسلم مسؤولية الاجحاف في تطبيق "اتفاق الطائف"، وهو الاجحاف الذي فرضه الوصي السوري. كما ان توقيتها المتزامن مع وضع اقليمي ساخن يحول دون التوصل الى توافق، خصوصا مع تفاقم ارباك "حزب الله" من المستجدات الاخيرة: اتهام بلغاريا لاثنين من عناصره بتنفيذ هجوم على سياح اسرائيليين على اراضيها قبل سبعة اشهر، وقبله الغارة الاسرائيلية على أراض سورية بغض النظر عما اذا استهدفت مركز بحث علمي او قافلة تنقل اليه صواريخ.
فمضمون شعار تحسين التمثيل المسيحي بهذه الطريقة فارغ فعليا لانه يجمع فرقاء متناقضين سياسيا من 8 و14 آذار. وثمة استحالة في ان ينتج المسيحيون بأصواتهم 64 نائبا في بلد تعددي حيث غالبية الدوائر الانتخابية ستكون حكما مختلطة. وبالتالي لا يستقيم هذا الشعار الا عبر التحالفات النيابية بعد ان تمّ تعويض الخلل الديموغرافي بالمناصفة الدستورية في مجلس النواب والحكومة.
وتوحي طريقة مقاربة المسيحيين لتمثليهم النيابي بأنهم يحمّلون السنّة خصوصا مسؤولية الاخلال بالطائف، متناسين كيف تلاعب الوصي السوري بهذا الاتفاق محجِما المسيحيين ومحوّلا المسلمين الى ادوات. فقد رفعت دمشق مثلا عدد النواب من 108 الى 128 ووزعتهم استنسابيا وحولت عملية الاقتراع الى شبه تعيين عبر "المحادل الانتخابية" وتركيب اللوائح وحالت دون اقرار تقسيمات ادارية جديدة لتفرضها اقضية في اماكن ومحافظات في اماكن اخرى.
صحيح ان النظام السوري اراد اساسا تحجيم الفريق المسيحي، الماروني خصوصا، لكنه عمل كذلك على ايجاد طبقة سياسية تؤمن مصالحه ففرّق بين المسلمين واستتبعهم كما استتبع مسيحيين اخرين. وخلافا لما يظنه المسيحيون لم يستفد المسلمون فعليا من نظام الوصاية الذي استخدمهم عندما فرض مثلا على الرئيس الشهيد رفيق الحريري منذ عام 1996 أن تضم لائحته الانتخابية "ودائع" ومنعه من التمدد شمالا او شرقا، او عندما فرض على النائب وليد جنبلاط اخذ ايلي حبيقة على عاتقه. وهذا سلوك لم يسلم منه حتى الثنائي الشيعي.
وبالتالي فإن الحق لا يسترد من المسلم وانما تتم استعادته بتكريس قطيعة كاملة مع اسلوب سوريا في ادارة الانتخابات بما يساعد على تحسين الاداء البرلماني الديموقراطي. وهذا ما لم يتسن تحقيقه عام 2005 بسبب ضيق الفترة الفاصلة عن خروج الجيش السوري. وجرت انتخابات، عام 2009 بناء على "قانون الدوحة" الذي فرضه سلاح "حزب الله" تلبية لرغبة حليفه النائب ميشال عون. وقد أتى عون بكتلة كبيرة لم تؤمن لحلفائه اكثرية نيابية نالتها قوى 14 آذار التي سارعت بمد اليد للفريق الخاسر فكانت حكومة وحدة وطنية معطوبة تكوينيا بثلث معطل وبيان وزاري يقول بثلاثية "الشعب والجيش والمقاومة". ثم اتى الانقلاب بذريعة سرعان ما اختفت هي "شهود الزور"، تبعه انتقال جنبلاط خشية السلاح من ضفة الى اخرى، بما ادى الى مصادرة "حزب الله" للقرار السياسي وفرض شروطه ورؤيته.
ويريد "حزب الله" قانون انتخاب يستكمل عبره سيطرته بلّ ويقوننها. وفي ظل هذه المصادرة كما في ظل السلاح هل من امكانية حقيقية للبحث في قانون انتخاب ينتج تمثيلا صحيحا وممارسة ديموقراطية ومشاركة في السلطة. فهدف قانون الانتخاب تصحيح المشاركة في تقاسم السلطة التي الغاها السوري رغم ان الطائف نص عليها.
والحل الفعلي لن يكون الا بايجاد ارضية مشتركة للتفاهم على مبدأ وطني. فالمبادرة الرباعية النقاط التي طرحها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري قد تشكل مدخلا اذا صفت النيات.
كما ان توقيت المقاربة المسيحية لانتاج قانون جديد للانتخابات خاطئ اذا اتى في ظروف اقليمية ضاغطة اساسا بسبب الثورة السورية وانقسام اللبنانيين حولها بين مؤيد للنظام ومؤيد للشعب.
ومما يزيد في صعوبة التوصل الى توافق ويوحي باحتمال كبير لارجاء الانتخابات المستجدات الاخيرة التي تزيد من ارباك "حزب الله" وتضع مجددا حكومته امام مأزق مقاطعة عربية ودولية تجنبته بعد اندلاع الثورة السورية خشية زعزعة الاستقرار في لبنان. ومؤخرا بدأت تلوح مؤشرات هزّ الامن عبر المسّ بالمؤسسة العسكرية في حادثة عرسال بظروفها الغامضة وهي الحادثة التي تؤدي فعليا الى تعطيل دورها باعتبارها المعقل الوحيد المؤيد للثورة بين الاراضي الخاضعة لسيطرة النظام وامتداد سلطة حليفه "حزب الله"، وكذلك عبر طلب رفع الحصانة عن النائب بطرس حرب بما يمس المؤسسة القضائية..
فـ"حزب الله" مربك من اقتراب النهاية الحتمية لنظام الاسد ومن اقتراب موعد انطلاق محاكمات اربعة من قيادييه امام المحكمة الدولية الخاصة في قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وهو كذلك مربك من انعاكاسات الغارة الاسرائيلية على الاراضي السورية التي تشكل تغييرا في قواعد اللعبة، فيما السؤال هل يواجهها "حزب الله" بتغيير قواعد التزامه بالقرار 1701 فيورط لبنان؟. يضاف الى ذلك مؤخرا اتهام بلغاريا له بممارسة الارهاب على ارضها وهي جزء من الاتحاد الاوروبي بما يسمح له بإدراجه على لائحته للمنظمات الارهابية.

 

 

← العودة إلى مختارات