هذا ما جناه علينا السياسيون قصداً - سليم العازار (النهار)
1 – من المتفق عليه وما لا يجادل فيه جدياً أحد من علماء القانون ان مدة دوام أي مجلس نواب منتخب هي مدة دستورية، محددة في القانون أو في الأعراف الدستورية، ولا يجوز التلاعب بها قصداً أو عن غير قصد، ولا إطالتها يوماً واحداً، لا مباشرة ولا مواربة، ما لم يقع ظرف لم يكن في الحسبان يوجب أخذه في الاعتبار ولم يمعن بالتسبب به المسؤولون الذين كان عليهم ان يحتاطوا له.
على انه يجوز تقصير مدته اذا ما حل المجلس نفسه او اذا ما حلّه رئيس البلاد او مرجع يملك هذه السلطة صراحة او طبعاً، اذا ما وقعت، لا سمح الله، كارثة كبرى أودت بحياة جميع أعضائه.
صحيح، سبق لمجلس النواب في لبنان ان مدد لنفسه اكثر من مرة، ولكن ذلك كان بسبب الهيمنة الخارجية عليه او بسبب ما تعرض له الوطن في الماضي من اقتتال وحروب طويلة، هائلة ومخيفة، حالت فعلاً دون اجراء اي انتخاب، ما يوقع عندئذ البلاد كلها في الفراغ والانهيار الكاملين تبعاً لشغور مجلس النواب صاحب السلطة الدستورية الاولى التي تنبثق منها السلطات الاخرى، فارتأى آنذاك الجميع وعن حق، اعتبار تلك الظروف، قوة قاهرة تبرر التمديد لمجلس النواب المرّة تلو الأخرى.
إلا ان الظروف الآن، رغم انها مغلقة بالتشنج السياسي الكبير، تختلف جوهرياً عن تلك من حيث الواقع والوصف القانوني ولا تبرر أبداً تمديد عمر المجلس النيابي الحالي حتى ليوم واحد، أكان مباشرة أو مواربة.
2 – طبعاً، يستطيع المجلس النيابي الحالي، طالما انه ما زال على قيد الحياة ولم ينته اجله، ان يعدّل ضمن الحدود المسموح بها قانونا مهل الترشح المنصوص عنها في القانون رقم 59 تاريخ 2008/12/30، فيطيلها ويجعلها ممتدة حتى اسبوع أو اسبوعين مثلا قبل موعد اجراء الانتخاب، ولكن، (على ان لا يمس ذلك الحقوق المكتسبة والمكتملة لمن تقيّد بأحكام القانون قبل تعديله واعتبر فائزاً بالتزكية عملاً بأحكام المادة 50 الواجبة الوجوب من القانون رقم 2008/25، وقد أقر بها وباكتمال مفعولها وزير الداخلية نفسه في تصريح له علني).
ذلك، ان قانون انتخاب معدّلا في بعض مواده أو جديدا كلياً، لا فرق، لا يمكن ان يسري في وجه نوّاب فازوا نهائياً ونالوا حقاً مكتسباً بالاستناد الى قانون كان ساري المفعول، ولو ألغي فيما بعد، فلا يطبق بمفعول رجعي القانون الجديد او المعدل، بل يطبق فقط على القسم من المرشحين الذين لم يكونوا قد نالوا أي حق مكتسب، وهكذا يصبح المجلس النيابي حاوياً نوعين مختلفين من النواب، ويقتضي من أجل تأمين الانسجام القانوني بينهما حل مثل هذا المجلس النيابي لاحقاً واجراء انتخاب جديد يشمل جميع المرشحين.
هذا ما جناه علينا السياسيون وما أوصلونا إليه، ولم يوصلنا اليه غيرهم.