إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

"حرب الإبراء"... والافتراء - مازن حايك (النهار)

 من يقرأ مقدمة كتاب "الافتراء في كتاب الإبراء" للرئيس فؤاد السنيورة، رداً على كتاب "الإبراء المستحيل" الصادر عن "التيار الوطني الحر"، يكتشف أن جزءاً كبيراً من مضبطة الاتهام "العونية" في حق "الحريرية" عموماً، والرئيس رفيق الحريري خصوصاً، يندرج ضمن إطار المزايدة والنزعة "الشعبوية" التي يمارسها رموز "الإصلاح والتغيير"، تحت عنوان "مكافحة الفساد". المشكلة أن اللبنانيين يعرفون جيداً طينة "تجار السياسة" في البلد، وأصبحوا قادرين مع الوقت، وبفعل الخبرة والممارسة، على التمييز ما بين من يمتهن السجالات والمزايدات والحروب العبثية ولغة اليأس والتيئيس، ويملأ الشاشات والجيوب، ويلوم الآخرين على إخفاقاته وندرة انجازاته... ومن عمل بصمت وأنجز واستنبط الحلول الوطنية والسياسة والاقتصادية - الاجتماعية والتنموية، لجعل المستحيل ممكناً، والممكن تحصيلاً حاصلاً... وإن أخطأ، أو اضطر أحياناً، في سبيل تحقيق ذلك، إلى تغليب خيار المساومة على حساب منطق الدولة. كما يعرف اللبنانيون جيداً من تخلّى عنهم – وعن أنصاره وحلفائه وأقرب المقرّبين! – في الشدائد... ومن علّم وعمّر وبنى وموّل وشبك، ووقف إلى جانبهم في أحلك الظروف، حتى الاستشهاد من أجل لبنان، لأنه رفض الانصياع لمنطق "الوصاية" وإملاءاتها، وآثر عدم الرضوخ لـ"دولة السلاح" وامتداداتها الإقليمية، كما عمل على بناء الدولة ومؤسساتها وأجهزتها وقدراتها ومرافقها العامة وصروحها... عوضاً عن "التحالف" مع من ينافسها ويعمل جاهداً للحلول مكانها!
أما "التجربة النموذجية" في الحُكم التي قدّمها وزراء "حكومة حزب الله"، خلال العاميْن المنصرميْن، لا سيما من هم من أهل "الإبراء المستحيل"، فقد جعلت اللبنانيين يترحّمون على أيام "الحريرية" في الحُكم، بحلوها ومرّها، ويتذكّرون كيف تسلَّم الرئيس رفيق الحريري البلد الخارج من الحرب، ممزَّقاً ومدمَّراً ومتراجعاً على مختلف الصعد والمستويات... وكيف نجح في تحويل الحلم حقيقة، واهتم بالبشر وأعاد إعمار الحجر وفق أرقى المقاييس العالمية. طبعاً، هذا لا يعني أن "الحريرية" لم تُخطئ، أو أن المساءلة والمحاسبة والملاحقة ليست من المسلّمات في النظام الديموقراطي. لكن، تقتضي الأمانة والشجاعة الاعتراف بأن رفيق الحريري تمكّن من إحياء الأمل في نفوس اللبنانيين، مقيمين ومغتربين، وأنجز منفرداً ما عجز عن تحقيقه، على مرّ السنين، دعاة "الإصلاح والتغيير" وحلفاؤهم مجتمِعين!
في كل حال، إن المحاسبة الفعلية لا تتم عبر شن "حرب الإبراء"... والافتراء، ولا تعني التشّفي والانتقام والكيديّة، بل يجب أن تمر عبر الأطر المؤسساتية واعتماد معايير العدالة والنزاهة، كي لا يُصبح المُذنب ضحيّة، والمُتهم بريئا، فتستحيل عندها إدانته.

← العودة إلى مختارات