إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

حكي جردي - بو مدين الساحلي (المدن)

جريمة بيصور أكّدت من جديد المستوى المتخلّف الذي يقبع تحته الكثير من اللبنايين على امتداد الوطن. الأخَوان الدرزيان اللذان قطعا عضو صهرهما السنّي بحجة أن أختهما تزوجت رغم إرادة الأهل وخلافا للتعاليم المذهبية مثّلا عموماً ذكورة المجتمع اللبناني في أبشع تجلياتها, ذلك المجتمع الذي ما يزال يرى ان شرفه يقبع هناك في قطعة لحم. ردود أفعال البعض عكست ان قطع الأعناق أهون ألف مرة من قطع الأعضاء .

بيّنت الحادثة عمق القاع المذهبي الذي تنعم فيه بعض تشكيلاتنا الاجتماعية, ذلك القاع الذي يسهر على رعايته رجال الدين عبر ضخ مفاهيم عفا عليها الزمن كرمى لعيون صفوة القوم. موقف الوزير غازي العريضي أكّد من دون شك حرصه على بقاء الرعية في ذلك الدرك الخفيض, هو اختصر موقف صفوة القوم عندما رفض اعلان موقف صريح من جريمة صريحة وفاضحة ودعا إلى انتظار ما تنتج عنه التحقيقات الأمنية.

التحقيقات عموماً في بلادنا تدير دفتها صفوة القوم , المصدر الأمني الذي صرح عقب الجريمة بقليل وأفاد بأنه جرى التغرير بالفتاة نموذج مبكر عما يمكن أن تحمله التحقيقات لاحقاً. حرصُ معاليه على تطبيق القانون لافتٌ, في وزارته المخصصة للأشغال العامة هو يحرص ألّا يكون في ضيافة متعهد مصنّف هناك - !! - وألّا يرافقه في سيارته الخاصة - !! - وهو يسهر على تطبيق مواصفات أعمال أشغاله بدقة كما حصل في مشروع إنارة مدخل الهرمل بالطاقة البديلة الذي لم يمض على تدشينه أكثر من سنة ونيف - !!! – أما الحديث عن الصفقات والأملاك والسمسرات فما هو إلا ترّهات وأوهام ووشايات مغرضة لم ينفها سوى قيام زوجته السنة الماضية بشراء كمية من شوكولا الضيافة بقيمة 125 الف دولار اعتبرها البعض هفوة عارضة لشاطر .

حادثة بيصور تندرج عموماً في إطار سعي الجماعات الطائفية والمذهبية ألى تأكيد هويتها الخاصة وتوحيد كلمتها وإعلاء شأنها عن كلّ خارج يريد لها انفتاحاً وتمازجاً وذوباناً, فصلاح أمرها يكمن في خدمة صفوة قومها.

مصير الضحية ردينة التي بتروا عضو زوجها الذكري لم يتضح بعد , لم يأت على ذكره معالي الوزير ابن بلدة بيصور , البلدة التي خرج بعض من شرفائها وأدانوا الجريمة على رؤوس الأشهاد لتبقى بلدتهم في ذاكرتنا كما عهدناها في الموسيقى والفنون والمقاومة والانفتاح والعيش وليس في القتل .

ثمة تساؤل يطرح نفسه : هل كان ليتجرأ أحد على قطع عضو غسان تويني الأرثوذوكسي عندما تزوج نادية حمادة ابنة صفوة القوم الدرزية قبل أكثر من ستين عاماً ؟!!!

دم 2
قتلت رولا يعقوب الزوجة والأمّ والانسانة
قتلها أولاً زوجها , مرات ومرات
وقتلها الطبيب الشرعي الذي أفاد أنها تعرضت لكدمات في أنحاء مختلفة من جسمها لكنها ماتت نتيجة انفلاش عارض لعرق دموي في رأسها أثناء موقعة تأديبها من قبل "الفحل" !!!
وقتلها 128 نائبا رفضوا تشريع قانون حماية المرأة من العنف الأسري لكنهم وافقوا على تمديد أيامهم النيابية وتمديد اغتصابهم لاحلام اللبنانيين عبر سياستهم التي لم تحمل يوماً معها إلا المزيد من الفقر والعوز !!!
وقتلها بعض رجال الدين الذين وقفوا بوجه إقرار التشريع لان ذلك برأيهم يصبّ في خانة شرذمة العائلة اللبنانية !!!
وقتلها بعض النواب والكهنة الذين تدخلوا في صياغة تقرير الطبيب الشرعي وفي لفلفة القضية تحت عنوان حماية العائلة , متجاهلين أن بنات الضحية الخمس سيحملون معهم إلى الأبد صورة والدهم وهو يضرب أمهم مؤذّناً لموتها, ومتجاهلين إمكانية تكرار الحادثة مع واحدة من البنات أيضاً !!!
وقتلها هذا الصمت المفزع الذي رافق تشييعها وهذه اللامبالاة التي صارت العنوان الوحيد لردود أفعالنا اليومية !!!

دم 3
مقتل الصحافي السوري الموالي للنظام السوري محمد ضرار جمّو تبعته عشرات التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي شماتة وتوعّداً وتهديداً , مقالات الجرائد الورقية والمواقع الالكترونية استفاضت في تحليل أبعاد الحادثة التي اعتبرها الكثير من الكتّاب اختراقا أمنيّاً آخر لساحة حزب الله الأمنية فيما عمل بعض آخر على التبرير المجاني , انكشاف القتلة غيّب المهددين وأبقى على الشامتين فيما تحوّلت أقلام الصحفيين باتجاه حوادث أخرى كأنّ شيئاً لم يكن .
بعض اللبنانيين على ما يبدو ماضون قدماً في نتانتهم , لم ينتبهوا بأن هناك ابنة فقدت ابويها دفعة واحدة في ظروف بشعة وصعبة , هم تفننوا في الرقص فوق روحها الجريحة .

دم 4
الايام الماضية كانت حافلة بالدم .
أثبت الدم الذي سال بأن كل كلام عن تعددية ثقافية طائفية هو مجرد هرتقة فارغة .
سال الدم المسلم جنبا إلى جنب مع الدم المسيحي .
الذكورة المتغطرسة أثبتت انها عابرة للطوائف .
الذكورة المتغطرسة تستمد بعض قوتها من الدين .
عاش الرجال القتلة أسياداً على هذا الوطن العظيم .
لنسقط نحن المخنثين, ولتسقط أفكارنا البالية حول الحرية والمساواة والعدالة.

← العودة إلى مختارات