هل يعتذر الرئيس المُكلَّف بعد أسبوعين؟ - سركيس نعوم (النهار)
يتداول سياسيون معلومات تفيد أن الرئيس المكلف تمّام سلام توصَّل إلى اقتناع تام بأنه لن يتمكن من تأليف الحكومة، رغم أن عدد النواب الذين رشحوه لهذه المهمة بلغ 124. وتفيد أيضاً أنه سيتخذ قراراً بعد أسبوعين بالاعتذار وسينفِّذه. وتفيد ثالثاً أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان سيدعو بعد ذلك إلى استشارات نيابية لتكليف شخصية أخرى تأليف الحكومة. وتفيد رابعاً أن الرئيس الذي سيكلَّف لن يكون سياسياً محترفاً ولا مجهولاً. وتفيد خامساً أن الحكومة التي سيؤلفها سوف تكون حيادية ولكن بالمعنى اللبناني للحياد، أي أنها ستضم وزراء يمتلكون كفاءات ولا ينتمون إلى فريقي 8 و14 آذار رغم ميول سياسية لهم أو ألوان غير "فاقعة"، ومن شأن ذلك ضمان موافقة أفرقاء 14 آذار الذين طالبوا بحكومة حيادية. ومن شأنه في الوقت نفسه تسهيل الحصول على موافقة مكوّنات 8 آذار، ولا سيما إذا تمّ التوصل خلال مشاورات جدية إلى اتفاق بديل من "الثلاثية الذهبية" (الجيش والشعب والمقاومة) تطمئن 8 وتريح غريمه 14. وهذا أمر، يعتقد السياسيون الذين يمتلكون المعلومات المفصّلة أعلاه، ممكن لأن "حزب الله" أكد في لقاءات استعداده للبحث في هذه "الثلاثية". وتفيد المعلومات نفسها أخيراً أن حرص "الحزب" من جهة و"تيار المستقبل" من جهة أخرى على عدم جر البلاد إلى حرب أهلية يسعى إليها المتطرفون الذين على يمين كل منهما قد يسهِّل ولادة الحكومة. هذا فضلاً عن عوامل أخرى مهمة هي تأمين الخدمات للناس، والتعامل مع القضايا المهمة مثل النفط والغاز، قانون الإنتخاب والإنتخابات الرئاسية، بمسؤولية افتقدها اللبنانيون من زمان عند زعمائهم والسياسيين.
هل المعلومات المنشورة أعلاه جدية وصحيحة؟
الشخصية التي "زودتني" بها معروفة بجديتها. إلا أنني تساءلت يومها، ولا يزال تساؤلي قائماً، إذا كان في معلوماته تمنٍّ أكثر مما فيها من دقة أو على الأقل ما يوازي الصحة فيها. وبصرف النظر عن ذلك، فإن السؤال الذي يطرح هنا يجب أن يتناول ليس جدِّيتها أو جدية السعي إليها بل إمكانات ترجمتها واقعاً ملموساً. والإمكانات، إستناداً إلى واقع اليوم وإلى مواقف الأطراف المؤثرين في الموضوع الحكومي من لبنانيين وغير لبنانيين، لا تبدو متوافرة. ويظهر ذلك من التطورات الأقليمية والدولية التي لا يوحي باطنها بانفراجات وحلول قريبة أو على المدى المتوسط رغم ظاهرها المناقض لذلك. فاتفاق روسيا وأميركا على "الكيماوي" السوري الذي قبله الرئيس بشار الأسد وبدأ تنفيذه جدياً باعتراف "العالم" بذلك، وإتفاقهما على عقد مفاوضات أو حوار بين النظام السوري و"المعارضة" المتنوعة له في جنيف، هذان الإتفاقان مؤشران وفي رأي الكثيرين من العارفين في العالم العربي كما في واشنطن وموسكو إلى أمور سلبية عدة، منها شعور الأسد بالإرتياح بسببهما، وكذلك جراء بعض التقدم العسكري الذي حققه وإن لم يقلب الموازين على الأرض كما يريد. ومنها شعوره بالتفوّق العسكري على المعارضة جراء استشراس روسيا وإيران في مساعدته، وتردُّد أميركا وحلفائها في مساعدة المعارضة، وعجز العرب عن تقديم مساعدة نوعية وفاعلة. ومنها الاختلافات بين فصائل المعارضة السياسية داخلاً وخارجاً، والعسكرية داخلاً التي وصلت إلى حد التقاتل للسيطرة على المناطق المحرَّرة رغم معرفتها أن في ذلك فائدة للأسد. ومنها شعور "عرب" الثورة الشعبية السورية وفي مقدمهم المملكة العربية السعودية بالخيبة بل بالصدمة من أميركا التي لم تقم بما يمليه عليها تحالفها المزمن معها، وإيمانها "الرسمي" بالقيم الديموقراطية في الموضوع السوري، والتي عرَّضت مصالحها بل مصالح دول الخليج كلها إلى الخطر جراء بدئها حواراً جدياً مع إيران من دون التشاور معها رغم معرفتها بخطرها على هذه الدول. ومنها استعداد "عرب" الثورة إياهم إلى "التمرّد" وربما إلى أكثر منه لمواجهة أخطار إنفراد أميركا في قضايا تهمها، لكنها تخصّهم مباشرة. ومن شأن ذلك كله، وخصوصاً في ضوء "التسخين الأمني" الذي بدأ في طرابلس والإعداد لمعركة "جبال القلمون" السورية، التي سيكون شرق لبنان حتماً في خضمها، وضع الموضوع الحكومي اللبناني في ثلاجة الإنتظار. علماً أن لا أحد يضمن إعتذار الرئيس المكلَّف لأسباب شخصية وسياسية كما لأسباب سعودية. في أي حال، يبقى الإنتظار أفضل من التوقُّع إذ أن الله وحده يعلم المجهول.