هل تحوَّل عون حليفاً رئاسياً موضوعياً لـ«14 آذار»؟ - أسعد بشاره (الجمهورية)
يسير الاستحقاق الرئاسي نحو نهاية ولاية الرئيس ميشال سليمان، برؤية ضبابية تشمل مبدأ إجراء الانتخابات، ونوعية المرشحين، وطبيعة مرحلة ما بعد هذا الاستحقاق في حال حصلت الانتخابات، أو أطلّ الفراغ برأسه.
لم يكن عون مضطراً الى ترشيح جعجع، بل كان في استطاعته المناورة
T+ | T-
إحتمالات الفراغ كبيرة، فتعطيل تأليف الحكومة، والتمديد للمجلس النيابي، باتا مؤشراً إضافياً على بدء مسار تعطيل الدولة بكل مؤسساتها، وهو ما يشير الى أنّ "حزب الله" وحلفاءه سائرون بالفعل نحو إحداث فراغ رئاسي.
إحتمال الفراغ وإن كان ليس الوحيد، لا يُسقط احتمال إجراء الانتخابات، وفق معادلة الرئيس "المطبوخ" في غرفة مساومات مظلمة. هذا الرئيس لن يكون إلّا امتداداً لعرف الرئيس التوافقي، أي لست سنوات لن تختلف عن سابقاتها.
في اجواء "14 آذار" قراءة موحدة لهذا الواقع، وخلية اتصال بين القيادات، وخطة عمل لم تبصر النور، ونقاش حول الموقف من نصاب الجلسة، والمرشحون الصقور منهم والحمائم، وكلّ ذلك يسير بين نقاط الراديكالية والواقعية، وتفسير كلّ الاحتمالات والخيارات.
داخل 14 آذار نقاش حول ضرورة انتخاب الرئيس المسيحي القوي، الذي يشكل الإتيان به في هذه اللحظة الإقليمية، مصلحةً للمشروع السيادي بكل مكوّناته (مسيحيون، سنّة، شيعة، دروز)، فهذا الرئيس قادر على إحداث توازن الحدّ الأدنى، ويمكن أن يكون انتخابه بداية معركة سياسية حقيقية وليس كلامية مع مشروع "حزب الله" في لبنان.
شكلت مفاجأة رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون التي لم تفاجئ البعض، والمتمثلة بترشيح رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع للرئاسة، محطةً للتأمل في أحوال الاستحقاق. درس هذه الخطوة وأهدافها، يقود فوراً الى استبعاد احتمالات أولية:
ـ اولاً، لم يبلغ عون هذه الدرجة من الزهد لكي يتحوّل جمعية خيرية، تغدق على خصم كجعجع هدية ثمينة.
ـ ثانياً، لم يفقد عون شهيته لموقع الرئاسة، لا بل يمكن القول إنّ هذه الشهية تضاعفت، لأنّ سعيه للوصول الى بعبدا بات خاضعاً لمعادلة المحاولة الأخيرة.
ثالثاً، لم يكن عون مضطراً الى ترشيح جعجع، بل كان في استطاعته المناورة بطرح اسماء أخرى أكثر قرباً منه، فلماذا قام بهذه الخطوة؟
الجواب على هذا السؤال، في رأي المتابعين لعون من حلفائه، ومن 14 آذار، يختصر أزمةً حقيقيةً داخل تحالف "حزب الله". عون في هذا التحالف هو المرشح الأول، والنائب سليمان فرنجية المرشح أيضاً، أبلغه أنه يؤيد هذا الترشيح، وأنّ ترشيحه خيار قائم، فقط إذا لم يُنتخب عون.
أما الحزب فهو وعلى عكس المعلن، يتوجس من ترشيح عون، التوجس نفسه الذي أدى الى وقوفه في وجه وصول العميد شامل روكز الى قيادة الجيش، فلماذا يندفع عون الى ترشيح جعجع إذاً، طالما هو متيقن من دعم "حزب الله" له؟
لقد عكست خطوة عون عمق خلافه الرئاسي مع الحزب، فهذه الخطوة هدفت الى ترسيخ معادلة: "إما أنا أو جعجع". وهدفت أيضاً الى طرح فزّاعة ترشيح جعجع، للضغط على "حزب الله" لكي يتبنى ترشيح عون، هذا الترشيح الذي لم يتطرق اليه الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في مقابلته التلفزيونية الأخيرة.
وفي رأي المتابعين أنّ عون أصبح في الملف الرئاسي حليفاً موضوعياً لقوى "14 آذار". وإصراره على عقد جلسة الانتخاب وعدم التمديد للرئيس ميشال سليمان، قد يكون أكبر بكثير من تمسكه بإجراء الانتخابات النيابية خلافاً لرغبة حلفائه. كذلك فإنّ موقفه من نصاب جلسة الانتخاب، سيكون له الأثر الكبير في تحديد الجلسة، وفي ترجيح إجراء الانتخابات، كذلك يمكن أن يمتد الى أبعد من ذلك إذا شعر بأنّ حلفاءه سيساومون على طموحه الرئاسي، كما في العام 2008.
الظروف الإقليمية متوافرة لإجراء الانتخابات الرئاسية، في رأي بعض مسيحيي"14 آذار"، وما على المسيحيين الاّ "شدشدة" هذا الترهل الذي يتسم به موقفهم من الانتخابات الرئاسية كأنها لا تعنيهم. هذا يقتضي البدء من الآن بتسليط الضوء على خطورة، لا بل خيانة، أيّ طرف مسيحي يمتنع عن الحضور الى جلسة انتخاب الرئيس الجديد، كذلك يتطلب توحيد الرؤية والأهداف والمرشحين، بالتشاور مع الحلفاء، وهو أمر بدأ يأخذ طريقه على رغم الصعوبات.