التحديات الاقتصادية للحكومة - مروان اسكندر (النهار)
الاوضاع الاقتصادية حرجة، وان تكن الاوضاع المالية لا تزال مقبولة، وفترة الاشهر الثلاثة المفترض ان تكون عمر الحكومة قد تمدد الى اكثر من سبعة أشهر، والمهم ان هنالك مجالات للانجاز متوافرة، وقرارات لا بد من اتخاذها سريعاً.
القرار الاول يتعلق بنواب حاكم مصرف لبنان، ذلك ان نواب الحاكم الحاليين اذا لم يعد انتخابهم، أو لم ينتخب بدلاء منهم في تاريخ 2014/3/31، عليهم التخلي عن مهماتهم في ذلك التاريخ.
من المعلوم ان ممارسات حاكمية المصرف المركزي وفرت استقراراً في سعر صرف الليرة ونمواً مقبولاً في موجودات القطاع المصرفي واحتياط مصرف لبنان، وكانت هذه الممارسات من الاسباب الرئيسية لاستمرار النمو ولو بوتيرة منخفضة. فلولا استقرار سعر صرف الليرة، وبرامج الدعم للقروض الصناعية والبيئية والتقنية والاسكانية، لما كان ثمة نمو في السنتين المنصرمتين.
الحاكم من دون نوابه لا يعود لديه مجلس مركزي ومن دون مجلس مركزي يصير الوضع النقدي معرضاً، ومن المعطيات الرئيسية الفعالة في الحفاظ على نبض للاقتصاد اللبناني، عمل المصرف المركزي وحاكميته.
بعد نيل الثقة، ويبدو ان هذا الامر سيتحقق في وقت قريب، يجب ان يكون قرار اختيار نواب الحاكم من القرارات الاولى التي يتخذها مجلس الوزراء. وقياساً بما شهدناه في السنوات المنصرمة، يبدو ان فريق نواب الحاكم متميز باعضائه وكفاياتهم المهنية والاخلاقية، فاذا شئنا استمرار الوضع النقدي والمصرفي على نشاطه وصحته من المناسب التجديد لنواب الحاكم. لا نريد الخوض في كفاياتهم ونشاطاتهم ويكفي انهم استطاعوا مع الحاكم امتصاص الضغط على لبنان في مجال تبييض الاموال، كما حافظوا على صحة القطاع المصرفي.
التجديد لنواب الحاكم أمر يساهم في استقرار المناخ المؤاتي لتطور العمل المصرفي، والاقتراض، والحفاظ على سعر صرف الليرة، ومنع تدهور اسعار العقارات. وحيث ان جميع نواب الحاكم يساهمون في الاستقرار والتطور الذي شهدناه، من المستحسن والملح الابتعاد عن الخوض في تسميات جديدة تستتبع مداخلات سياسية متنوعة قد لا تكون في مصلحة الاقتصاد اللبناني واللبنانيين.
* * *
القضية الثانية التي تستوجب قرارات سريعة تتمحور في رأينا على تأمين الغاز لانتاج الكهرباء في محطتي البداوي والزهراني. فمن الممكن التعاقد لاستيراد الغاز المسيل لتوفير اللقيم للمحطتين القائمتين، ويتأتى من ذلك وفر لا يقل عن 350 مليون دولار سنوياً، كما يكون هنالك تحسين ملحوظ في الشروط البيئية. واذا ما أقر مجلس الوزراء مد خط الغاز من الشمال الى مناطق انتاج مصانع الاسمنت في المرحلة الاولى، يمكن تحقيق وفورات اضافية، وتحسن ملحوظ في البيئة والمناخ في المناطق القريبة من مصانع الاسمنت، وتصير الوفورات على مستوى 500 مليون دولار سنوياً، وتتحسن القدرة التنافسية لمصانع الاسمنت، كما قد ينخفض سعر الاسمنت الامر الذي يساهم في دفع مشاريع البناء، وتحديث الابنية القديمة.
وخلال الاشهر المقبلة تبقى معلقة قضية منح امتيازات التنقيب عن النفط والغاز. فالدراسات الجيولوجية متوافرة وفرص التعاقد على مناطق لا خوف من التنازع عليها تمهد في حال تحقيقها اكتشافات ملحوظة لتحسين الشروط التي يمكن الحصول عليها في مرحلة ثانية قد يمكن الخوض في تفاصيلها في غضون سنتين، ذلك ان امكانات استكشاف احتياطات من الغاز والنفط لا تستوجب أكثر من سنتين.
ومعلوم لكل متابع لشؤون النفط والغاز ان اكتشاف احتياطات وتطوير انتاجها، وتوفير الانتاج للاستعمال المحلي أو حتى التصدير، تستوجب انقضاء سبع الى ثماني سنوات، وهذا واقع استثمار الحقول المكتشفة في المناطق التي تسيطر عليها اسرائيل.
ان وزير النفط الحالي يتمتع بخبرة عملية ومعروف عنه انه انسان منزه عن الغرض، وفي استطاعته الاعتماد على خبرة وزير النفط السابق الذي مهد الارضية للتعاقد على عمليات الاستكشاف والانتاج. كما ان وزير التربية الياس بوصعب، الذي استطاع تأسيس جامعة ناجحة في دبي، كما وفر الكهرباء والمياه لاهالي ضهور الشوير بحيث زاد الاقبال على تملك الشقق والفيلات في المنطقة بفضل توافر خدمات الكهرباء والمياه من دون انقطاع، يمكنه المساهمة في موضوع الكهرباء والمياه استناداً الى خبرة واقعية. والوزير الياس بوصعب يعلم ان دبي تعتمد على استيراد الغاز المسيل لتأمين اللقيم لمحطات انتاج الكهرباء التي تتأمن لمواطني دبي وزوارها وطلابها والمصانع القائمة فيها.
لا شك في ان المطلوب انجازه كثير، وثمة فرص متاحة لتطوير خدمات الهاتف والانترنت والتواصل بتكاليف أدنى للمستهلكين، والدراسات والخبرات متوافرة في هذا المجال. والوزير بطرس حرب الذي اشتكى بحرقة من عدم توافر الداتا حفاظاً على ارواح المواطنين وممتلكاتهم يمكنه ان يحقق نقلة نوعية في وزارته. ولا بد انه يدرك ان ثمة ثلاثة أفرقاء لبنانيين يوفرون الخدمات الهاتفية لاكثر من 20 مليون مشترك موزعين بين جنوب افريقيا، تركيا، العراق، قبرص، اذربيجان، السودان، وحتى في مناطق في ايران، وقد يستفيد من خبرة أصحاب الشركات المعنية العاملة اقليمياً ودولياً.
الفرص متاحة للحكومة الجديدة للانجاز حتى خلال بضعة أشهر.