إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الموارنة ينتخبون - ساطع نور الدين (المدن)

  ليس لدى البطريرك الماروني بشارة الراعي مرشح لرئاسة الجمهورية، وربما لن يكون. لديه اكثر من مرشح يتمنى الا يصل الى الكرسي الرئاسي. لديه لائحة شطب . لكن لا يستطيع ان يرفض ترشيح احد. يترك لأقدار المعركة الانتخابية،ولإستطلاعات الرأي المارونية والمسيحية وطبعا الوطنية، التي تجرى الان في اكثر من موقع،وفي اكثر من سفارة اجنبية وعربية، وفي بكركي بالذات.
المؤكد انه لا يريد ان يكرر تجربة سلفه البطريرك نصر الله صفير. والمرجح انه يعرف انه لن يكون هناك فراغ في سدة الرئاسة.. ويدرك ايضا انه لن يجروء اي مسلم على التطلع الى شغل ذلك المنصب، لاسباب اسلامية بحتة لا تخفى على احد هذه الايام. هوية الموقع محفوظة ومصانة ومحترمة، وربما اكثر من اي وقت مضى، للاسباب نفسها التي دفعت دولة الحرمين الشرفين بالذات الى تفويض الموارنة وتشجيعهم على متابعة مهمة فض الاشتباك المتصاعد بين السنة والشيعة في لبنان، بشكل متوازن لا يسمح باتهام مؤسستي الرئاسة والجيش بالانحياز..
التحدي هو داخل الطائفة المؤسِسة، والمحظوظة من بين بقية الطوائف، لانها مدعوة الى خوض تجربة شبه ديموقراطية، داخلية اولا، ووطنية تاليا. الحافز الفاتيكاني اقوى من السابق، لان الخوف على مسيحيي لبنان والمشرق عموما، يحفز الكرسي الرسولي على السعي بشتى السبل للحؤول دون تجدد الصراع الداخلي الماروني حول شخص الرئيس المقبل. وهو احتمال وارد في كل لحظة. والتجارب السابقة مرعبة.
الفيلة الاربعة الذين دعاهم البطريرك الراعي الى الاجتماع الانتخابي الاول في بكركي، مساء الجمعة الماضي، هم عنوان هذا الصراع المحتمل وجوهره. مجرد الترشيح الذي اعلنه كل منهم دق اجراس الانذار المارونية والمسيحية.. واثار القلق في الفاتيكان. لا يمكن لاحد ان يمنعهم من خوض الانتخابات، مثلما لا يمكن لاحد ان يقنعهم بان وصول اي منهم الى الرئاسة الاولى مشكلة، يمكن ان تتحول الى كارثة مسيحية ثم وطنية.
لا يمكن الركون ولا الوثوق باستطلاعات الرأي، مهما كانت عملية وموضوعية.. الا اذا كان هدفها انتاج البدائل عن اولئك المرشحين الاقوياء الاربعة، الذين دعيوا الى افتتاح معركتهم مبكرا، لكي يجري احراق اوراقهم ومراكبهم بسرعة، علهم يتوصلون بانفسهم الى الاستنتاج بان فوزهم مستحيل، ليس فقط لانه يهدد بتعميق الشروخ داخل الطائفة، بل لانه يتعارض مع المزاج الاسلامي العام الذي يود بلا ادنى شك رئيسا قويا، لكنه لا يريده خارجا من خطوط التماس الحالية بين المسلمين.
الجهد الماروني الاستثنائي المبذول الان لاسترداد زمام المبادرة من المسلمين ومن الخارج، يستحق الثناء والتقدير، أيا كانت نتيجته. العملية نفسها هي شكل من اشكال الديموقراطية العزيزة، حتى ولو كان يبدو ان الطائفة تختار مرشحها للرئاسة. ليس هذا عيبا او خللا حسب المعايير السياسية اللبنانية الدقيقة.. وحسب "المعيار الارثوذكسي" الذي كان سارياً قبل ان يطرح على بساط البحث القانون المشؤوم، بزمن بعيد.
الطائفة تستكشف، تستطلع، تنتخب. في داخلها جدل شديد حول الاسماء، وحرص أشد على الا يكون الناخب المسلم هو الحاسم في اختيار الرئيس المقبل، على غرار ما يجري في معظم الدوائر الانتخابية النيابية. وهذا عدل، لكنه ليس واقعا. الا اذا تمكنت الطائفة فعلا من تقديم مرشح اجماع، او شبه اجماع وحيد. وهذه معجزة لا احد يتوقع انه سيكون بامكان بكركي والفاتيكان ان تجترحاها، مهما كانت مهابتهما الروحية والسياسية.
الطائفة تحاول ان تختار . حتى الان اصبح بالامكان معرفة الاسماء التي شطبت او يراد لها ان تشطب، وبات من السهل التعرف على اسم مرشح النخبة، ومرشح التسوية ، ومرشح المفاجأة.

← العودة إلى مختارات