إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

أوساط «حزب الله»: الحرب في سوريا طويلة فلتستبعد من الحوار - أسعد حيدر (المستقبل)

 الى أين ذاهبون؟

عندما يطرح هذا السؤال في لبنان، لا يجد أحد جواباً واضحاً وحاسماً أو محدداً. حتى الذين يشاركون في صناعة الحدث من موقع القوي إن لم يكن الأقوى، لا يعرفون. مصدر لصيق بـ»حزب الله»، يعترف بـ«أن الأفق غير واضح. الغموض يلفّ كل شيء». الحل يكون «بالإسراع في التلاقي، لأنه لا مفر للبنانيين من التلاقي، وعدم انتظار تلاقي السعودية وإيران والولايات المتحدة الأميركية وإيران».

تستمر المرافعة الداعية الى الحوار، فبناء جسور الثقة انطلاقاً من «أن أحداً من الدول التي شاركت في مؤتمر الناتو والتحالف ضد داعش سأل عن لبنان، رغم وجود داعش على حدوده وأحياناً بين ثناياه، ورغم أن الجميع يردّدون بأن العالم مهتم بالأمن والاستقرار في لبنان».

هشاشة الوضع الأمني وغياب الاستقرار واستمرار «رقص« اللبنانيين على وقع الحرب الأهلية، تدفع الى التشكيك في النيات الطيبة من أين جاءت. ألم يعش اللبنانيون يوم السبت الماضي «سبتاً أسود»، كان سيغرق لبنان في بحر من الدماء المذهبية؟

يرى المصدر اللصيق بـ«حزب الله» «أن ما حصل في الأيام الماضية من خطف وخطف مضاد بقي في حدود الحوادث الفردية الناتجة عن تعصّب نفوس مشحونة بتداعيات الحالة السورية. الأساس أن لا أحد لديه قرار بصدام الجماعات الأهلية والانزلاق نحو الحرب الأهلية». لكن هذه القاعدة المنقذة للبنان لا تكفي لإقناع اللبنانيين في البقاع، عن عدم مسؤولية «حزب الله»، لترك ما يسمى «الحوادث الفردية»، تتحوّل الى حالة متفجرة، وكأنه لا يأخذ في حساباته أن الحالة السنية تغيّرت، فهي رغم كل اعتدالها المؤطر من سعد الحريري و«المستقبل«، أصبحت مشحونة على وقع التطرف «الداعشي». وما كان يمكن حمله مثل إقالة سعد الحريري وهو في واشنطن وتشكيل حكومة آحادية الاتجاه والتوجه لم يعد مقبولاً ولا ممكناً.

تطويق هذا التوجه، لا يتم برفضه أو إنكاره. المصدر نفسه يقول: «لا ننسى أن التنسيق هو على أعلى المستويات. في الحكومة يوجد وزير الداخلية نهاد المشنوق وهو يتحاور وينسق يومياً مع المسؤول الأمني في «الحزب» وفيق صفا. أيضاً داخل الحكومة الحوار والتفاهم قائم مع الجنرال الوزير ريفي. والنجاح الذي تحقّق مع الوزير المشنوق أو داخل الحكومة ناتج عن قرار واعٍ من الجميع بعدم الصدام».

شبح الحالة السورية موجود في كل زوايا الحوار والنقاش. يعترف المصدر نفسه «بأن «المستقبل» لا يتدخل في سوريا، رغم وجود مجموعات سنية عريضة تشارك في القتال بتحريض وتنظيم من مشايخ معروفين، المهم أنه لا يوجد قرار مركزي بالمشاركة في الحرب في سوريا». طبعاً كل هذا بعكس المشاركة المنظمة وبقرار مركزي على أعلى المستويات من جانب «حزب الله«.

مهما جرت محاولة الحديث عن لبنان وأزمته كحالة لبنانية مستقلة فإنها تفشل، ويعود الحديث الى المنطقة وما حولها. يقول المصدر اللصيق بحزب الله: «الاهتمام الدولي بالعراق، لأنه يضم كل ما يمس بالاستقرار الإقليمي والدولي. في العراق: النفط والأكراد و»داعش». ثلاثة في واحد والعكس صحيح. توجد مصلحة سعودية إيرانية وأميركية إيرانية مشتركة للتخلص من «داعش» وبناء الاستقرار في العراق بحيث لا يبقى الأكراد تهديداً قائماً ومستمراً بالانفصال الخطر على الجميع». ويضيف المصدر وكأنه يضع معادلة الحل في لبنان واستتباعاً المنطقة فيقول: «إن ترددات ما يحدث في العراق هي التي ستنسج الحلول في العراق. ما جرى فيه كان في عزل نقاط الخلاف والتركيز على نقاط الاتفاق، ولا شك أن كل إيجابية في العراق ستنعكس إيجابياً في المنطقة وعلى لبنان، علماً أن المصدر يصرّ على أن الاتفاق في العراق كان نتيجة لقرار المرجع آية الله العظمى السيستاني بإبعاد المالكي. وطالما أن لبنان يتأثر بمناخ التسوية في العراق، فإن ما يجب أن يجري هو برأي المصدر «القيام بخطوات تدريجية تفتح الباب امام الحوار»، واذا كانت الإرادات موجودة فما الذي لا يعجل بها؟ المطلوب برأي المصدر «وقف الحملات الإعلامية والتهدئة السياسية. كلها تساهم في حلحلة المسائل من ذلك خطاب الرئيس سعد الحريري المقبول والمرحّب به من الجميع».

يبقى أن الجواب على كيفية عزل الخلاف حول سوريا عن المناقشات وبناء جسور الثقة، يقول المصدر نفسه بوضوح: «الحل في سوريا ما زال بعيداً. لا النظام قادر على الإمساك بكل سوريا فالريف خارج قبضته رغم إمساكه بشريط المدن الرئيسية، ولا المعارضة قادرة على استرداد المدن. كأن خط تماس قد رسم في سوريا. لذلك لا يجب انتظار الحل في سوريا حتى تبنى جسور الثقة».

يبقى أن المالكي رضخ لأمر المرجعية. في لبنان من يرضخ لأمر من؟

← العودة إلى مختارات