قمّة بلا "عصافير" - امين قمورية (النهار)
مع اقتراب موعد انعقاد القمة العربية، كشف رافي ايتان ان العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني سمح لـ"الموساد" بمراقبة مؤتمر القمة عام 1965 في الدار البيضاء وكان مكرسا للبحث في إنشاء قيادة عربية مشتركة لمحاربة إسرائيل مستقبلاً.
واستناداً الى "يديعوت أحرونوت"، "تبين ان قادة الجيوش العربية أبلغوا ان قواتهم ليست مستعدة لحرب مع اسرائيل. وهذه المعلومات كانت احد الاسس التي أدت الى الهجوم المباغت في حزيران 1967 والى النصر الساحق في حرب الايام الستة".
القمة الحالية مكرسة ايضا للبحث في الاقتراح المصري انشاء قوة عربية مشتركة، وهي تعقد في شرم الشيخ المنتجع المحاذي لإسرائيل والذي يعرفه "الموساد" زاوية زاوية. ولكن غالب الظن، ان الاستخبارات الاسرائيلية لن تكلف هذه المرة "عصافيرها" عناء "العشعشة" في كواليس القمة لكشف أسرارها ونيات الزعماء العرب والخطط المزمعة لجيوشهم، فلا داعي في تل ابيب لا للقلق ولا للفزع ولا للتحسب.
دعك أصلاً من تعبير "جيوش عربية"، ذلك ان نصفها صار شراذم مسلحة تتلذذ بقتل شعوبها وتتلهى بتدمير دولها، والنصف الآخر تكرس مؤسسات تجارية واقتصادية تحسن فنون القوميسيون والصفقات اكثر من فن الرمي بالمدفعية والمناورة بالدبابات. واذا ما تحقق في القمة مطلب السيسي بناء مثل هذه القوة المشتركة، فوجهتها حتما لن تكون فلسطين. الوجهة معروفة سلفا ولا أحد يمكنه ان يخطئ الهدف: المزيد من الغرق في وحول الداخل والانخراط في صراعاتنا وصراعات الاخرين على أرضنا.
لن تحبس اسرائيل ولا اي قوة أنفاسها في انتظار قرارات القمة. هي حدث يحدث وسيحدث مثله كثير وستنتهي مفاعيله كالعادة مع صدور بيانه الختامي. وما لم يطرح المؤتمرون تحديات تستدعي اعادة نظر في حسابات واستراتيجيات الآخرين الذين يستبيحون ارضهم وشعوبهم وجيوشهم، ستظل هذه القمم حدثا يحدث.
التحدي الفعلي هو في التمييز بين من يفترض في اللحظة الراهنة محاربته ومن يفترض محاورته. ولا شك في ان التطرف والارهاب خطر داهم يتعين وأده قبل ان يدفننا جميعا. لكن الموقف العربي منه حتى هذه اللحظة ليس حاسما ولا جازما بدليل تركه يلعب في الاقليم لأغراض مذهبية ليست خافية على احد. أما ايران وتركيا، فعلى رغم استفزازهما لعرب كثر، من الخطأ زجهما في صفوف الاعداء وتجاهل الحديث معهم. الحوار مع طهران وأنقرة لا يعنى القفز إلى المصالحة قبل استكمال مقوماتها ولا يعني غض الطرف عن أية أزمات، حيث ميادين المواجهات.
ما هو مطلوب وملح الحد من التوترات في المنطقة والتوصل الى تفاهمات وتسويات ترضي العرب والايرانيين والاتراك معا، على أن تختبر النيات والسياسات على محاولات التفاوض بالديبلوماسية قبل القوة وبالمصالح المشتركة قبل الأحلاف العسكرية. عندها فقط يمكن إقلاق اسرائيل.