إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

توزيع معظم نفايات العاصمة والجبل على مكبات المناطق - حبيب معلوف (السفير)

 ما حذرنا منه طوال الفترة الماضية وقع. انتهت مهلة إقفال مطمر الناعمة وقدرته الاستيعابية من دون ان يكون هناك لا استراتيجية ولا خطة بديلة معقولة، بعيدة ومتوسطة المدى. كانت الأمور حول هذه القضية قد وصلت الى نقطة الأزمة، فإما الالتزام بقرار إقفال مطمر الناعمة بعد ايام وتبقى النفايات في الشوارع واما التمديد للعقود الحالية وعمل المطمر المذكور. وعندما تبينت صعوبة تطبيق الاقتراحات الطارئة الأخرى التي طالما تناولناها في الفترة السابقة والتي تمحورت حول التفكير في شحن النفايات الى الخارج او إرسالها الى منطقة عكار على الحدود، تم السير باقتراح ثالث هو توزيع نفايات مناطق بيروت وقسم كبير من جبل لبنان (أي ما يقارب 3000 طن في اليوم) التي كانت تذهب في غالبيتها الى مطمر الناعمة (بعد فرز وتسبيخ قسم منها)، الى المكبات الموجودة في أكثر من منطقة (منها 600 طن الى الناعمة فقط) والباقية على برج حمود وحبالين وصيدا والنبطية وطرابلس والبقاع... كما هو مبين في الجدول المرفق. انطلاقا من ذلك يمكن تقييم الخطط الطارئة الجديدة التي أعدتها وزارة البيئة لمرحلة الأشهر الستة القادمة لحين تبلور شيء جديد!
مع الإشارة الى بعض معالم هذا الجديد الذي ظهر امس من خلال فض العروض للمناقصات الممدد لها والتي أظهرت ان هناك من تقدم لمنطقة الشوف وعاليه وبعبدا، وان أحدا لم يتقدم الى منطقة بيروت وضواحيها التي تنتج وحدها اكثر من 1500 طن من النفايات يوميا! وبالتالي فان الأزمة ستستمر لفترة طويلة جدا واننا لا نزال بعيدين جــــدا عن الحلول الحقيقية والبعيدة المدى التي كان يمكن المراهنة عليها لو كان هناك دولة لا مجموعـــات سياسية تسببت في معظــــمها بالكثير من الأزمات بينها ادارة النفايات، وباتت محــــترفة في كيفية الاستثمار في هذه الأزمات، إن من ناحية جمــــع المال او من ناحية التجييش الــــطائفي والمذهبي، او مـــن ناحية الاستخدام الانتــــخابي والشعبوي. وللأسف لم تظهــــر حتى هذه الســـاعة قوى أهلـــية ومدنية راجحة ومنظمة، تتلقف القضايا وتتقدم بمبادرات وطنية وعلمية وأخلاقية بديلة.
بعيدا عن الحلول البعيدة المدى والبعيدة المنال، هل يمكن تطبيق المقترحات الجديدة لما يسمى «المرحلة الانتقالية» التي تمتد لفترة 6 اشهر، أي حتى نهاية هذه السنة؟ وما هي العواقب والعراقيل المرتقبة لها، خصوصا ان الخطة الجديدة تراهن على المفاوضات مع الأطراف المعنية في إضافة نفايات بيروت وجبل لبنان الى المواقع في نطاقها (لا سيما بلديات جبيل وبرج حمود وصيدا وبر الياس وزحله والشقيف والنبطيه..) وانها تحتاج أيضا الى اجتماع مجلس الوزراء وموافقته عليها أيضا؟! ومتى ينتهي هذا التخبط في اتخاذ القرارات التي تصدر متسرعة وفي اللحظات الأخيرة دائما وتحت الضغط دوما؟ مع العلم ان كل القوى السياسية تتحمل المسؤولية لا سيما تلك التي تشارك في مجلس الوزراء وليس وزير البيئة وحده. فهل سيمنح مجلس الوزراء في الجلسة الاولى التي سيعقدها بعد الاعياد بعضا من اهتمامه لهذه القضية التي تحتاج الى قرار موقت يتفادى الكارثة في بقاء النفايات في مكانها ويعيد النظر في كل المناقصات والخطط والاستراتيجيات في فترة الـ6 أشهر القادمة؟ فماذا في الاقتراحات الجديدة وما كانت حصيلة فض المناقصات امس؟
حبيب معلوف
ما هو اقتراح وزير البيئة للمرحلة الانتقالية؟
تحت عنوان الخطة الوطنية للنفايات الصلبة المرحلة الانتقالية: من 18 تموز 2015 ـ 31 كانون الثاني 2016 ، أي لغاية فض العروض وتجهيز المتعهدين الفائزين بالمناقصات، تقدم وزير البيئة باقتراحات جديدة بررها بالأسباب الموجبة التالية:
«لما كان مجلس الوزراء، حرصاً على الصحة العامة والنظام العام الاجتماعي والاقتصادي وتأميناً لاستمرار الخدمة في مرفق النظافة الحيوي، قد طلب بموجب قراره رقم 1 تاريخ 12/1/2015 إلى مجلس الانماء والإعمار متابعة العمل بصورة موقتة في الخطة الحالية للنفايات المنزلية الصلبة، على أن لا تتجاوز مدة تأمين الخدمات الثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمرة أخيرة ونهائية لمدة ثلاثة أشهر أخرى، أي لمهلة أقصاها 17 تموز 2015، فيما السير بعقود النفايات الجديدة في المناطق الخدماتية الستّ، تطبيقاً للقرار نفسه، مستحيل قبل انقضاء هذه الفترة، كون المهلة الجديدة لتقديم العروض في المناطق الخدماتية الأولى والثالثة والرابعة والخامسة والسادسة تنتهي في 13 تموز 2015، ما يحتّم إيجاد حل مرحلي إفساحاً في المجال لتقييم العروض والتلزيم فالتجهيز، أي ما لا يقل عن 6 أشهر.
وحيث أن الحل المرحلي يجب أن يؤمن النظافة لجميع اللبنانيين دون استثناء، ويجب في المقابل أن يتحمّل كلفته جميع اللبنانيين دون استثناء، ما يحتّم ضرورة تحديد مواقع للتخلص النهائي من النفايات في مختلف المحافظات باستثناء العاصمة حيث الكثافة السكانية لا تسمح بذلك، وبالتالي يقتضي تقاسم العبء الخاص بها بين مختلف المحافظات.
وبما أنه، في تحديد مواقع التخلص النهائي من النفايات، يقتضي مراعاة المعايير البيئية قدر الإمكان، وبالتالي الاستفادة في الدرجة الأولى من المطامر الصحية الموجودة وإن غابت فالمكبّات العشوائية، عوضاً عن تشويه مواقع جديدة».
عدالة التوزيع
وبين الاسباب الموجبة ايضا: «بما أن عملية توزيع كميات النفايات المنتجة على المواقع يجب أن تكون عادلة، خاصة أنه يقتضي تحييد الشأن البيئي عن كل منطق سياسي او محاصصة أو مناطقية، ولا يجوز أن تتحمل منطقة واحدة التأخير الذي حصل في إقرار الخطة الوطنية الذي قارب الـ 9 أشهر، وبالتالي لا يمكن الاستمرار بحصر الحل المرحلي بمطمر الناعمة، ولو أن المنطقة المعنية بدأت تستفيد من المحفزات الاقتصادية التي أقرها مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 46 تاريخ 30/10/2014.
وبما أن الحل المرحلي الذي يراعي المعايير البيئية والاجتماعية المذكورة أعلاه من شأنه ليس فقط تأمين استمرار الخدمة في مرفق النظافة الحيوي، إنما أيضاً تفعيل العمل بالخطة الوطنية التي أقرها مجلس الوزراء بموجب قراره رقم 1 تاريخ 12/1/2015، إن لجهة تخفيف الضغط على المعنيين بتنفيذ هذه الخطة أو لجهة زيادة التبني الوطني لهذه الخطة من سائر فئات المجتمع، هذه الخطة التي سمحت، ولأول مرة، بإطلاق مناقصات في هذا القطاع، مناقصات على صعيد وطني، ذات مستوى عال من المهنية والشفافية، لذلك، تطرح وزارة البيئة تمديد العقود الحالية للنفايات لفترة ستة أشهر مع تعديل الفقرات المتعلقة بالطمر الصحي لجهة التوزيع على مواقع مختلفة حسب ما هو مبيّن في الجدول المرفق».
من يقنع من؟
لا يمكن تقييم هذه المقترحات العاجلة بالمعايير العلمية ولا الإستراتيجية ولا الإدارية ولا السياسية ولا الاجتماعية والاقتصادية... لأنها تسقط حتما دون جهد. ففي مثل هذه الظروف التي يمر بها لبنان والمنطقة، وهو يعيش عمليا من دون دولة وسلطة سياسية مسؤولة ومن دون رئيس جمهورية ولا مجالس تمثيلية وفي ظل تعطيل السلطة التنفيذية المتبقية ايضا... لا يمكن مقاربة وتقييم هذه الخطة الا من باب الضرورة والاستثناء ومدى تسببها بأقل الأضرار ومدى قابليتها للتطبيق وتحاشي المشكلة الأكبر.
لعل المشكلة الأكبر المنتظرة هي ان تبقى النفايات في الشوارع وتتسبب بكوارث صحية واجتماعية ونحن في فصل الصيف، تكثر فيه الملوثات مع ارتفاع درجات الحرارة بشكل كارثي.
ولكن من سيقنع من في هذه الخطة؟ هل الحكومة ستقنع البلديات لاستقبال نفايات بيروت والقسم الأكبر من جبل لبنان والمقدرة بـ3000 طن يوميا (الخطة تتحدث عن 2500 طن)؟ وهل الحكومة مجتمعة مقتنعة أولا؟ ومن سيقنع الناس؟ ومن يقنع الشركات الملتزمة؟ وكيف ستتم عمليات النقل ونحن نتحدث عن أكثر من 600 شاحنة محملة ستجول يوميا بين المناطق كافة؟ ومع من تم التفاوض حول هذه العملية التي لا يبدو انها أشبعت درسا؟ وكيف تم درس الموضوع وبأية سرعة؟
نتائج المناقصات الجديدة
في الاطار نفسه، انعقد اجتماع امس في مقر مجلس الانماء والاعمار وشارك فيه وزير البيئة محمد المشنوق ووزير المال علي حسن خليل وممثلون عن رئاسة مجلس الوزراء والوزارات المختصة ومجلس الانماء والاعمار وأعضاء اللجنة المختصة بفض عروض مناقصات النفايات الصلبة التي انتهت مهلتها في 13 تموز.
وبعد الاجتماع، عقد وزير البيئة محمد المشنوق مؤتمراً صحافياً في مكتبه في الوزارة أكد فيه «أن قضية ادارة النفايات الصلبة في لبنان ليست قضية وزير أو مواطن واحد بل هي قضية كل مواطن في لبنان ونشعر بأهميتها وبأهمية الوصول الى نتائج ايجابية بشأنها».
وشرح وزير البيئة نتيجة فض عروض المناقصات التي أجراها مجلس الانماء والاعمار من اجل تكليف متعهد بالمناقصة التي يفوز فيها من اجل معالجة النفايات وطمرها صحياً في المنطقة التي تقدم اليها». وقال: «هذا الموضوع يعيش معنا منذ ما يزيد عن 20 عاماً وحصلت منذ 18 عاماً معالجة جزئية تتعلق بمناطق جبل لبنان وبالعاصمة بيروت».
واضاف المشنوق: «كانت هناك شركة تتولى معالجة النفايات في جبل لبنان وبيروت هي شركة «سوكلين» ولديها شركة شقيقة تقوم بالمعالجة هي «سوكومي»، ولكن في كل مناطق لبنان كانت هناك مؤسسات محلية تقوم بهذا العمل والنتيجة حتى اليوم كانت أن هذه الانماط المتبعة في كل المناطق اللبنانية أدت الى زيادة مخيفة في عدد المكبات القائمة في كل المناطق وهي اكثر من 760 مكباً على باب كل بلدية وضيعة ومدينة وللأسف قبِل المواطنون بهذه المكبات وهذا أمر مشين بحق لبنان وقرانا وتربتنا وبيئتنا. وعندما بدأ البحث عن المطامر الصحية شاهدنا رفضاً كبيراً من البلديات والمواطنين واحياناً من المجتمع المدني». واستغرب الوزير المشنوق «هذا التناقض بين القبول بالمكبات ورفض المطامر الصحية الذي ليس له تبرير»، سائلاً: «كيف نقبل بالمكبات ونرفض بضعة مطامر صحية تفي بالغرض؟ وهذا يحتاج الى تغيير في عقليتنا كلبنانيين».
ولفت الى أنه «بعد 18 سنة وطول انتظار وبعد تشكيل حكومة المصلحة الوطنية برئاسة دولة الرئيس تمام سلام كان العمل الاول لهذه الحكومة هو تأليف لجنة لصياغة البيان الوزاري وتأليف لجنة اخرى لمعالجة النفايات، وبدأنا منذ 15 آذار من العام الفائت متابعة الموضوع منذ نيل الحكومة الثقة، وأتأسف أن أقول إن صعوبات الواقع السياسي دخلت علينا. وقد عقدنا اجتماعات متلاحقة واستمعنا الى خبراء والى الحركة البيئية وغيرها ووضعنا مجموعة سيناريوهات، وعلى مدى سبعة أشهر اصطدمنا بالواقع المناطقي ورفض النفايات بمنطقة بكاملها وعدنا الى نقطة الصفر وتأخرنا بسبب دفتر الشروط شهرين».
5 من أصل 6
وتابع وزير البيئة: «وصلنا اليوم الى حلول في 5 مناطق خدماتية من اصل ست مناطق. لكن بيروت مع ضاحيتيها لم نجد من يتقدم بعروض لمعالجة النفايات الصلبة فيها. اما المناطق الأخرى فقد وجدنا متعهدين تقدموا بعروضهم وفتحنا هذه العروض وهناك 11 شركة متقدمة لهذه المناطق وهناك شركات تتنافس في منطقة بعرضين وفي مناطق أخرى تتنافس بثلاثة عروض أو 4 عروض. وهذا يدل على أمرين: الأول أن هناك من يعمل فعلاً على ايجاد حل لمشكلة النفايات في لبنان والامر الثاني ان هناك من وجد مطمراً للمعالجة بدليل هذه العروض التي ترتبط من ضمن ما تقدمه بوجود مطمر، ومعنى ذلك أن الامور ليست مستحيلة. وأريد هنا القول إن مطمر الناعمة يجب أن يُغلق انما مطمر الناعمة يجب ألا يظل هاجساً ضاغطاً على أكتاف الجميع في هذه اللحظات التي ننتقل فيها من نظام سابق للمعالجة الى خطة وطنية بدأ العمل بتطبيقها نتيجة فتح المناقصات، والمهم اليوم أن نصل بهذه المناقصات الى تحديد من يكون المتعهد في كل منطقة، ولكن علينا الادراك أننا اليوم في مرحلة انتقالية بين نظام متبع على العلات التي كانت موجودة فيه لنصل الى موضوع موحد، ومطمر الناعمة يجب أن يرتاح ليس بمعنى إنهاء هذه الخدمات كلياً بل يجب أن يكون قادراً في الفترة الاولى على تحمل النفايات في منطقته ذاتها. فبدل أن تنحصر كل النفايات في الناعمة يجب أن تتوزع على المكبات والمطامر الموجودة في المناطق اللبنانية؛ ونقول هذا الكلام لأن منطقة بيروت الكبرى هي الموقع الذي نسميه «خلاطة « لجميع اللبنانيين. فكل اللبنانيين موجودون في بيروت الكبرى من دون استثناء من كل المناطق وكل الطوائف. فإذا حملوا ايضاً بعضاً من هذه المسؤولية في المطامر والمكبات لفترة انتقالية معقولة نكون قد خففنا فعلاً الحمل عن مطمر الناعمة».
وشرح وزير البيئة نتيجة العروض بعد اغلاق المهلة عند الثانية عشرة ظهر امس وقال: «وجدنا في العروض المعلومات الآتية: ـ بالنسبة الى المنطقة الخدماتية الاولى وهي بيروت لم يكن هناك متقدمون.
ـ بالنسبة الى المنطقة الخدماتية الثانية أي المتن وكسروان وجبيل سبق وأن تقدم ثلاثة عارضين بالمناقصة التي جرت في المرة الاولى.
ـ المنطقة الثالثة وهي الشوف وعاليه وجزء من بعبدا: تقدم عارضان هما الجنوب للاعمار HERA وشركة CET + VITALIA .
ـ المنطقة الرابعة أي الشمال وعكار: BATCO + LAVAGET + DANICO ثم شركة الجهاد للتجارة والمقاولات مع شركة SORICO.
ـ المنطقة الخامسة أي الجنوب والنبطية : تقدم 4 عارضين YAMEN + SATAREM ثم الشركة الوطنية للتنظيف وهي كويتية مع شركة ورد، كذلك هناك شركة الجهاد مع SORICO واخيراً شركة DANASH + La VAGETTE + DENICO .
ـ المنطقة السادسة أي البقاع والهرمل: الشركة الوطنية للتنظيف + ورد ثم شركة KHOURY CONTRACTING + LA VAGETTE + DENICO واخيراً شركة الجهاد + حمود + SORICO.
في ما خص وضع بيروت، اشار المشنوق بانه «ستكون له متابعة وسنرفع هذا المحضر الى اللجنة الوزارية التي يرأسها الرئيس تمام سلام وتضم وزراء المال علي حسن خليل والداخلية نهاد المشنوق والزراعة أكرم شهيب والتنمية الادارية نبيل دو فريج والبيئة ومجلس الانماء والاعمار، لنطالب بأمرين وهما توسعة اطار الخبير الدولي لمتابعة الجوانب الفنية للعروض ولنطالب ايضاً بإجراء مناقصة ثالثة خاصة لبيروت وضاحيتيها. وعندها نكون قد قمنا على الاقل بواجبنا وحاولنا الوصول الى خطة يشجع الجانب اللامركزي فيها البلديات والمواطنين على التعاون معها وتفتح مجالاً حقيقياً امام المجتمع المدني لمراقبة النظافة».
وقال وزير البيئة: «لا نظافة من دون مواطن ولا معالجة من دون واقعية، وعندما حددنا 17 تموز لاقفال المطمر لأننا كنا نؤمن من اول لحظة ان هذا الموضوع بحاجة الى فترة انتقالية، ولكن العقد السياسية التي حصلت والتي أخّرتنا وأخّرت الوطن هي التي جعلتنا اليوم نقول إن هذا التاريخ يجب أن نرتاح معه وألا يبقى ضاغطاً علينا. أنا أحيي صبر اهالي الناعمة وعين درافيل وعبيه وكل الناس الذين تحملوا هذا العبء على مدى 18 سنة وأطلب المشاركة في تحمل هذا الحِمل، ونقول إنه لن يُرمى في مطمر الناعمة 3 آلاف طن كما يجري حالياً بل ستنزل الكميات الى 500 او 600 طن وهذا هو تقدير ما ستفرزه النفايات في المنطقة».
ورداً على سؤال قال: «لن نغرق منطقة بآلاف الاطنان، وكثيرون راهنوا أنه لن يتقدم أحد للمناقصات، وتحدث كثيرون عن محاصصة وان القضية مرمية بيد البعض إنما الحقيقة غير ذلك. هناك 11 شركة تتنافس، وهناك دور كبير للإعلام بشرح هذا الموضوع، وهناك دور أكبر بإبراز الجانب الايجابي من الصورة بدل التشكيك، وسيتم في هذه الفترة الوجيزة اختيار متعهدين بعد دراسة ملفاتهم». وسأل: «الى أين مطلوب أن نصل بعد أكثر من ذلك كدليل على الجدية والثقة؟ أنا أراهن على تفهم الناس لهذا الجانب، فما هو الخيار الآخر؟ أن نطوف بالنفايات، هل هذا خيار؟ هذا انتحار».
ورداً على سؤال عن كيفية التعاطي اذا استمر البعض برفض الاستمرار بمطمر الناعمة قال: «لا أريد أن اضع هذا الاحتمال وآمل من الاهالي والبلديات والقيادات السياسية أن تتولى هذه المتابعة معنا وتساعدنا على الانتقال جدياً الى المرحلة المقبلة، وهناك قيادات مثل النائب وليد جنبلاط والامير طلال ارسلان ومثل نواب المنطقة ورؤساء البلديات والمجتمع المدني. أملي أن نشعر أن هذا التقدم جدي وأننا واصلون الى ما يريح الناس واذا لم نتعاطَ بهذه الصيغة الايجابية سيستمر النق والقول إن شيئاً لم يتحقق ولا يعجبنا شيء، وفي النهاية ستتراكم النفايات على كل الناس وسيصرخ البعض إستقل يا وزير البيئة، وأنا أؤكد لكم أن وزير البيئة يقوم بواجباته؛ واذا كنت أشتغل سياسة في مجالات أخرى فمن الأكيد أنني في البيئة أشتغل وطنياً وهمي أن نصل جميعاً الى اهدافنا».

← العودة إلى مختارات