إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

خامنئي واستعادة الشيطان الاكبر - حسن فحص (المدن)

 عتريني رغبة عارمة بان امتلك القدرة على تصديق ما ذهب الى تأكيده المرشد الاعلى للنظام الايراني السيد علي خامنئي من ان بلاده "لن تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن اي قضية اخرى، وما سمحنا به هو التفاوض حول الازمة النووية ولأسباب محددة ومعلنة، وقد اثبت المفاوضون في هذا المجال جدارة واضحة لكننا لن نتفاوض مع امريكا في مجالات اخرى" وتعتريني ايضا رغبة في التوصل الى تفسير يتطابق مع ما ذهب اليه المرشد الايراني لسلسلة اللقاءات والتفاهمات والمحادثات التي شهدتها عواصم الدولية والاقليمية حول ازمات المنطقة، منها ما كان بمبادرة ايرانية واخرى بمبادرة غربية- اوروبية تحديدا، واخرى بمبادرة من حلفاء ايران خاصة روسية. والا فكيف لي ان افسر الزيارات المكوكية التي قام وسيقوم بها وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف الى بعض العواصم العربية والغربية، بهدف الترويح والتسويق لرؤية ايرانية تدور حول موقف بلاده من ازمات المنطقة وطرق حلها. وكيف لي ان افسر الزيارة التي قام بها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط امير حسين عبداللهيان الى لبنان وسوريا واللقاء الذي عقده في مبنى السفارة الايرانية في بيروت مع المبعوث الدولي للازمة السورية ستيفان ديمستورا. وكيف يمكن تفسير اعلان جهات في الحرس الثوري الايراني عن مبادرة جديدة ايرانية لحل الازمة السورية تتألف من اربعة نقاط، وهي المبادرة التي لم تعد خافية او سرية، لجهة ان عبداللهيان عرضها على الرئيس السوري الذي رحب بها بدوره لانها تتضمن تأكيدا وتمسكا ايرانيا ببقائه في السلطة ومشاركته الاساسية والمحورية في الحل. وكيف يمكن تفسير ما صرح به وزير الخارجية الاميركي جون كيري المفاوض الاميركي الاول مع الايراني حول الملف النووي – ظاهرا- وليس حصرا، من ان المطلوب من ايران في المرحلة المقبلة الانغماس اكثر ودور اكبر في حل ازمات المنطقة بعد الانتهاء من الملف النووي ووضعه على سكة الحل. هل من المعقول ان يتحدث الوزير الاميركي عن دور ايراني من دون ان يسبق ذلك ولو شبه تفاهم مع نظيره الايراني حول حدود وحجم هذا الدور، ان كان في العراق او سوريا او اليمن او غيرها من الملفات. وكيف يكمن تفسير السكوت الاميركي على الدور العسكري الايراني في العراق تحت مظلة الحرب ضد الارهاب وداعش، وتراجع الجهد الامريكي لتعطيل او ابطاء عملية الابتلاع الايراني للعراق سياسيا وامنيا وعسكريا واقتصاديا ومحاولة التأكيد على حصة واشنطن في هذا البلد. الم يحصل تنسيق عسكري بين الجانبين قبل اكثر من سنة وبعيد سقوط محافظات نينوى والانبار وصلاح الدين وديالى العراقية في يد تنظيم داعش، وهو التنسيق الذي سمح للقوات العراقية الموالية لايران ولخبراء حرس الثورة من تولي مهمة العمليات العسكرية الميدانية بغطاء من طيران التحالف الدولي الذي تشكل على أساس إستبعاد ايران منه لاعتبارات اقليمية وعربية. كثيرة هي المحطات التي تؤكد وجود تفاهمات وحوارات مباشرة وغير مباشرة بين الطرفين حول الملفات الاقليمية، وقد لا يكون اخرها الاشارة التي اطلقها الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال حديثه عن زيارة مقبلة الى لبنان، وان بحث مسألة الانتخابات الرئاسية التي سيؤكد عليها في زيارته الى بيروت سيسبقها حوارات وزيارات الى ايران والسعودية يقوم بها دبلوماسيون فرنسيون. لا شك ان الموقف الذي اطلقه المرشد الايراني واعادة التذكير بمصطلح الشيطان الاكبر، يأتي في مرحلة من الجدل الداخلي الايراني المستمر حول الاتفاق النووي وحدود دور البرلمان الايراني في اقرار وتمرير هذا الاتفاق، اضافة الى الجدل الدائر حول مستقبل العلاقة بين طهران وواشنطن ، وردا على الاصوات التي بدأت ترتفع داخل الطبقة السياسية والفكرية الايراني والحديث عن ضرورة التخلي عن منطق الثورة والانتقال الى منطق الدولة والمصالح القومية الداخلية والاقليمية في التعامل مع القوى السياسية في الداخل والازمات الاقليمية. اما البشارة التي تحدث عنها خامنئي حول زوال اسرائيل خلال 25 سنة المقبلة، فهي تتزامن مع حدث مفصلي شهده الصراع السياسي الاميركي حول الاتفاق النووي مع ايران، وتأكده من ان الرئيس الامريكي لم يعد بحاجة الى استخدام حق الفيتو ضد اي قرار من الكونغرس ضد هذا الاتفاق بعد حصوله على عدد مريح من الاصوات المؤيدة له، ما يعني ان الجهود والمساعي التي بذلها رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو اللوبي اليهودي في امريكا لم تصل الى نتيجة لعرقلة التصويت الايجابي حول الاتفاق. ما يعني ان خطاب خامنئي حول اسرائيل يدخل في اطار الكيدية السياسية مع الحكومة الاسرائيلية ويدلل على عمق التفاهم الايراني الامريكي الحالي والمستقبلي. خاصة وان التفاهم بين الطرفين لم يستبعد السلوك الايراني من اسرائيل والالتزام بأمنها واستقرارها، وهو ما سبق ان اعلنته ايران والتزامها بمواثيق الامم المتحدة المتعلقة بالدول وامنها وذلك بعد الزوبعة الاعلامية والسياسية التي اثارها الرئيس السابق محمود احمدي نجاد حول ازالة اسرائيل من الوجود وقضية الهولوكوست. وهو مسار يعززه السكوت الايراني على تصريحات وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند قبيل اجتماعه مع الرئيس الايراني حسن روحاني في طهران بان المجتمع الدولي "بانتظار السلوك الايراني المتعلق باسرائيل". ومن غير المستبعد ان يكون تصعيد خامنئي باتجاه الادارة الاميركية والتحذير من ألاعيبها الشيطانية يكشف بوضوح ان المفاوض الايراني حول الملفات الاقليمية من اليمن وصولا الى سوريا مرورا بالعراق يواجه صعوبة في تمرير الحد الادنى من مطالبه، او انه يواجه ضغوطاً كبيرة لاجباره على التنازل والتراجع، وان هذا التصعيد يصب في اطار دعم موقف هذا المفاوض امام تصلب الطرف المقابل، والتلويح بامكانية نسف كل التفاهمات التي حصلت على هذه المسارات، لكن من دون المساس بالتفاهم النووي. كما فعل في العديد من المراحل خلال المفاوضات النووية. ولعل ما قاله الرئيس الاميركي قبل اسابيع تعليقا على بعض المواقف التي يطلقها المرشد الايراني حول امريكا ودورها في منطقة الشرق الاوسط بانه "لا يعير لهذه المواقف اي اهتمام ولا يتوقف عندها" مؤشرا على فهم اوباما وادارته لوظيفة هذه المواقف الداخلية والسياسية ومحاولة تحسين شروط المفاوض الايراني. - See more at: http://www.almodon.com/opinion/cfc5642b-a577-42a3-9110-6e1e89b6d898#sthash.s5TIHQSx.dpuf

← العودة إلى مختارات