إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

هل سيعود "حزب الله" رابحاً أو مهزوماً؟ القبض على الرئاسة لا يُسيَّل بانتصارات - روزانا بو منصف (النهار)

 الخلفية التي قال وزير الداخلية نهاد المشنوق انها وراء اقتراح دعم ترشيح النائب سليمان فرنجية وتبنيها من الخارج قبل ان تتحول الى الداخل اي طمأنة "حزب الله" بعد عودته خاسرا من سوريا ليست خاطئة وليست جديدة باعتبار انها كانت فعلا احدى التبريرات التي طرحت منذ اشهر لدعم فرنجية للرئاسة. الا انها تفترض بعدما قيلت علنا ان تثير اشكالية لدى الحزب بالاستناد الى ان هناك رؤية خارجية تتوقع هزيمته في سوريا وسيضطر الى العودة الى الداخل وليس منتصرا كما يعكس خطاب قيادات الحزب في التبرير المستمر للقتال الى جانب النظام في سوريا. لا بل ان الامر الاشكالي ان الحزب يترقب انتصارا في سوريا من اجل تسييله في لبنان على الصعيد السياسي وهو يشعر بفائض قوة استنادا الى تدخله العسكري هناك بحيث يستطيع من خلاله ان يفرض الرئيس الذي يدعم ويتمسك به من دون اي تنازل حتى لحليف آخر، فيما يشهد الواقع السياسي على نحو شبه يومي رهانات على انتصار محور النظام السوري في سوريا من اجل ان يحقق هذا المحور انتصاراته في لبنان التي لن تترجم في انتخاب رئيس بل في وضع اليد على المؤسسات الدستورية عبر قانون انتخاب او انتخابات تحقق له الاكثرية النيابية وانزلاق لبنان ليكون فعلا تحت النفوذ الايراني. وهذا ليس مبنيا على تمنيات من خصوم الحزب السياسيين في الداخل بل ان المفارقة ان هؤلاء الخصوم يحاولون ملاقاة الحزب واستيعابه من خلال اقتراحات سياسية تريحه وتطمئنه عبر ايصال رئيس للجمهورية يوحي له بالثقة ويشكل حلا مقبولا منه يأخذ في الاعتبار قوته وتأثيره ويأتي برئيس حليف له، وهو اقرار ايضا ليس بشركة الحزب ومن يمثل فحسب بل بضرورة توفير الاطمئنان لهذا الشريك "القلق" او"الخائف" على رغم قوته الكبيرة. والفكرة الاساسية ليست فقط محاولة عزل لبنان عن الحرب السورية والعمل على انتخاب رئيس للجمهورية يمنع تحلل المؤسسات وانهيار اقتصادي بل عدم ربط الوضع اللبناني بنتائج هذه الحرب التي من الواضح ان هناك قراءات مختلفة لما يمكن ان تؤول اليه مع اقرار ضمني بقدرة الحزب على بقاء الرئاسة رهينة في يديه ولمصلحة ايران رغم محاذير انهيار يؤدي الى اعادة النظر في تركيبة لبنان السياسية.

هناك من هو قريب من الحزب يعتبر ان امساك هذا الاخير لا يجعله في موقع ضعف بل خصومه من هم في هذا الموقع من خلال اللجوء الى اقتراحات تسووية مسبقة من اجل انتخاب رئيس جديد للجمهورية وان من مصلحتهم المباشرة اعادة تركيب السلطة من دون الاخذ في الاعتبار او تجاهل الانتصارات المتوقعة للحزب. الا انه قد يكون كلاما فوق السطوح بالنسبة الى مراقبين سياسيين كثر نظرا الى ان عمليات الكر والفر الجارية في الحرب السورية والتدخل الروسي لانقاذ النظام وتعويمه قد لا تسفر حكما عن استتباب الوضع في سوريا لسيطرة النظام حتى لو بقي الاسد في موقعه حتى انتهاء ولايته. واصحاب هذه القراءة على ثقة بان الحزب خلق هوة شاسعة بينه وبين السوريين فيما سيكون للسنة موقع سياسي متقدم في النظام السوري على غير ما كان عليه الوضع ابان حكم بشار الاسد ايا يكن الحل الذي سترسو عليه سوريا، والاثمان الكبيرة التي دفعها الحزب في سوريا لن تكون قابلة للتسييل في الداخل بالحجم الذي يطمح اليه او سرى الكلام عليه اي مؤتمر تأسيسي يعيد النظر بتركيبة البلد. وثمة سبب آخر يقول هؤلاء المراقبون ان خصوم الحزب لا يستفيدون منه بالسياسة فعلا ويكمن في ان امتعاض شيعة العراق ومدى الفساد الذي انتشر هناك وسوء الادارة هو ادانة للشيعة فيما لا يعرف الآخرون تظهيره. فادارة الحكم من القوى السياسية الشيعية برعاية ايران لم تثبت عن اي نجاح بل عن فشل ذريع بحيث ان العراق الذي هو من اغنى الدول يعاني انهيارا مريعا وهو من الانظمة الاكثر فشلا. وهؤلاء هم حلفاء الحزب غير الناجحين ايضا في ايران. اما عن مساعدة ايران النظام في سوريا فحدث ولا حرج وهي غير خسارتها الكبيرة التي اضطرتها الى طلب تدخل روسيا لانقاذ النظام بعد ثبوت عجزها عن ذلك. وفي هذا الاطار يعتبر المراقبون ان خصوم الحزب لا يخاطبون الرأي العام بطريقة سياسية ذكية من خلال توجيه الانظار الى انهم على رغم الاخطاء الكبيرة بعد 2005 وأصعب الاوقات والظروف التي مر بها البلد فان الفريق الخصم للحزب استطاع ادارة البلد اقتصاديا وامنيا بنجاح في حين ان التجارب المقابلة في المقلب الآخر فاشلة كليا وتسليم ادارة البلد لهذا الفريق ستمنى بعقبات اقتصادية لا احد يثيرها او يأتي على ذكرها لكنه امر جدير بالتوقف عنده خصوصا متى كان الخضوع لارادة الحزب يوفر انتصارات له وتلزم الآخرين بها تحت وطاة ابقاء البلد معطلا الى ما شاء الله ما لم يكن الثمن الذي تريده ايران في مكان آخر لها او للحزب.
الجانب الآخر غير الداخلي بدعم ترشيح فرنجية من الخارج وتبني هذا الترشيح من السعودية انما يفيد بان ثمة يد مدت لتواصل غير مباشر على خط ايران والحزب لم يؤت ثماره ولم تقابله ايران بايجابية وكذلك بالنسبة الى الحزب على رغم اعلان وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف رغبة بلاده في فتح قنوات التواصل مع المملكة والدول الخليجية.

← العودة إلى مختارات