إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

تحرك لوقف تدهور الطبيعة وتدميرها في عين دارة - انور ضو (السفير)

 هل نشهد تحولاً حاسما في ملف عين دارة البيئي؟ وهل سيتمكن «العين داريون» هذه المرة من مقاربة ملفات ساخنة والتصدي لها، بدءاً من سرقة مشاعاتها، مرورا بما تقضم المقالع والكسارت وما تزال من جبال، وصولا إلى ما تشهد من تحديات جديدة تستهدف استباحة معالمها وتهديد أبنائها في ما بات يعرف بمشروع «جبالات الاسمنت»؟
أسئلة كانت حاضرة من خاصرة هواجس وتوجسات كبيرة في «النّزهة الجبليّة كرمال عين داره ولبنان»، يوم الأحد الماضي، نظمتها «هيئة المبادرة المدنية في عين دارة»، بدعم ومشاركة المجلس البلدي الجديد وأهالي البلدة الرابضة في أعالي قضاء عاليه، وعلى تخوم ثلاثة أقضية (بعبدا، الشوف والبقاع الأوسط)، وشارك فيها أصدقاء عين دارة من ناشطين مدنيين وبيئيين ونقابيين ومواطنين من كل مناطق لبنان، ما أضفى على النزهة - الحدث بعدا تخطى جغرافيا التدمير المباشر (عين دارة) إلى دائرة أوسع في محافظتين (جبل لبنان والبقاع).
انطلقت «النزهة» من أمام مبنى البلدية، وشقت طريقها صعودا، قطع خلالها المشاركون 11 كيلومترا، بدءا من ارتفاع 1326 مترا وصولا إلى 1626 مترا، بهدف التمتع بجمال الطبيعة من جهة، ومعاينة التشويه الذي لحق بهذه المنطقة المترامية الأطراف من جراء عمل المرامل والكسارات من جهة ثانية، علما أن ما قضم من جبال يعتبر تشويها نهائيا، أي أنه غير قابل للمعالجة، وسيظل ماثلا ليؤرخ بعد مئات السنين لما ارتكبته مافيات الكسارات تحت نظر الدولة وبرعايتها.

البلدية وأصدقاء عين دارة
وأكد رئيس البلدية فؤاد هيدموس أن «المجلس البلدي متمسك بالقوانين، وسيعمل على إقفال كافة الكسارات والمرامل غير الشرعية، فضلا عن العمل على وقف ومنع إنشاء معمل الإسمنت»، لافتا إلى أن «لجنة من المحامين تدرس الملفات العديدة لإيجاد حلول ناجعة للمشاكل البيئية».
فيما أكد مارك ضو باسم «أصدقاء عين دارة» أن «قضية معمل الإسمنت تتخطى حدود بلدية عين داره كونها تمثل إشكالية بيئية تطاول الوطن، وتشكل أزمة مخاطر وطنية لثلاثة أسباب، أولا أن امتداد المواد المنبعثة من المعمل و(دواخينه) ستطاول محمية أرز الشوف، وثانيا المواد الكيميائية المستعملة في هذا المعمل منها (الكلينكر) وغيرها، ستؤثر على المياه الجوفية وعلى ارتفاعات ابتداء إلى 1500 متر، وثالثا، أن مثل هذه المعامل تتطلب إدخال مواد كيميائية ونقلها من المعمل واليه، خصوصا من المرفأ وسوريا، وعلى طريق رئيسي هو طريق الشام ويشمل قافلة من الشاحنات، قد ينجم عنها خطر التلوث بالمواد الكيميائية، والنقطة الرابعة تتمثل في أن مدينة السيد (نقولا) فتوش زحلة، رفضت هذا المعمل ويحاول الآن وضعه في أعالي جبال عين دارة بسبب حالة التسيب وكثافة النشاط غير الشرعي».

جماعة البيئة
وأشار المهندس عبدالله حداد باسم هيئة المبادرة الوطنية إلى أنه «منذ أكثر من عشر سنوات كان الجميع يتحدث عن (جماعة البيئة) كشباب حالمين بالشجر الأخضر والهواء العليل، إلى أن تبين للجميع، أن هؤلاء الشباب بنضالاتهم، وتضحياتهم، وتمسكهم بسيادة القانون، استطاعوا تحقيق إنجازات عدة، منها تجميد مشروع السد المدمر جنوب غرب البلدة بانتظار صرف النظر عنه نهائيا، وإقفال المرامل التي نهشت غابات الصنوبر المواجهة لمناطق التطوير السكني والسياحي، كما ساهمت المجموعة، من دون أن تدخل في أي اصطفاف، في إسقاط النظام البلدي القديم المعادي للبيئة، وحولت النقاش الدائر خلال الانتخابات البلدية الأخيرة إلى حوار حول البرامج وإلى قضية رأي عام كانت البيئة في صلبها»، ولفت إلى أن «جماعة البيئة هذه التي تضم مهنيين وإداريين ومهندسين وقادة رأي تحولت اليوم إلى مجموعة خبرة وقوة اقتراح، تضع إمكاناتها في خدمة مجتمعها وهيئته المنتخبة، وترحب بسياسة المجلس البلدي الجديد القائمة على خلق آليات تعاون وتنسيق دائمة مع المجتمع المدني».

تبخيس القطاع العقاري والسكني
وقال حداد: «رؤيتنا لمستقبل عين داره، ترتكز على مزايا البلدة الطبيعية والجغرافية وطاقاتها المهنية، لن نتوسع في شرحها لكنها قائمة على الاستقطاب السكني والعقار الريفي المحاط بالجنائن، والزراعات العضوية ذات القيمة المضافة، والترفيه والرياضة والتنمية البيئية، فعين داره القرية الوحيدة التي يمر بها درب الجبل اللبناني في أحيائها السكنية، وبالمناسبة، سوف نختم نزهتنا عائدين على هذه الدرب، ومع إنشاء المدينة الصناعية شمال البلدة، استقطاب النشاطات اللوجستية من توزيع وتعليب وإعادة تصدير نظرا للموقع الجغرافي، لكن علينا أن نحرص أن توفر لأهلنا فرص عمل لائقة ومنتجة وصديقة للبيئة».
وقال حداد: «تشكل عين داره، منذ التسعينيات من القرن الماضي، المثال الحي لهذا النموذج المدمر مع الترخيص للكسارات في مناطق إستثناء، ملاصقة لمحمية أرز الشوف لم تلبث أن تحولت إلى مناطق انتهاك لجميع القوانين الناظمة لهذا القطاع، لا سيما قانون تنظيم المقالع والكسارات، فتمددت من عقار في جبل عين دارة أفقيا نحو العقارات المحيطة وعموديا بشكل لا محدود، متجاوزة موقع الرخصة وشروطها إلى حد نشوء نزاع حول ضم أملاك مشاعية لعين دارة إلى نطاق العقارات الخاصة، في ظل تقاعس وتواطؤ المجالس البلدية المتعاقبة والسلطات العامة من ناحية التجاوز العقاري وتجاوز شروط الرخصة».

تمدد الأنشطة التدميرية
وأضاف حداد «إلى جانب ذلك، ومع وجود هذه المخالفة الصارخة تمدد نطاق الأنشطة التدميرية نحو إنشاء كسارات غير مرخصة من قبل ملاك آخرين في الجبل، وصلت عملية التصحر كي تشمل أجمل مناطق البلدة وغاباتها المواجهة لمناطق التطوير العقاري والسياحي».
ولفت إلى أنه «نتيجة للسياسات المتبعة تواطؤا وتساهلا أو تعمدا فقد أدى هذا إلى تدمير الأصول البيئية التي تعتمد عليها البلدة من جبال، غابات، زراعة، مشاعات، أملاك عقارية، وإلى تبخيس القطاع العقاري والسكني نتيجة الضرر اللاحق بالمنظر المحيط ونظافة الجو وسلامة الطرق والخوف من تمدد التخريب إلى المحيط المباشر للعقارات القائمة زراعة وسكنا»، وأضاف «وأدى هذا إلى استدراج أنشطة أخرى غير شرعية كالمرامل، فضلا عن الهيمنة على قرارات المجلس البلدي السابقة لدرجة تحويل أعلى مسؤوليها من رعاية مصالح بلدتهم إلى مسهلين لإجراءات تراخيص المشاريع التدميرية، بعد اتخاذهم القرار برفضها الشكلي ثم إلى مسوقين في الوزارات والإدارات المختصة».

محمية أرز الشوف تشارك
شاركت في هذا اليوم البيئي «محمية أرز الشوف» من خلال أعضاء وناشطين فيها، وقال مصدر مسؤول في المحمية إن «أي نشاط بيئي لا يؤدي إلى التأثير على البيئة في محيط المحمية نشارك به، بشرط أن تكون المعايير البيئية مأخوذة في عين الاعتبار بالدرجة الأولى».
وبحسب المصدر «تشمل إدارة المحمية ممثلين عن البلديات المجاورة وعددها 9 من عين دارة وصولا إلى نيحا»، وأكد أن «دورنا يقتصر على دعم البلديات والعمل تحت مظلتها، خصوصا لجهة تقديم الدعم التقني البيئي والمشورة في مشاريعهم والمساعدة على تطبيق حماية البيئة في نشاطاتهم البيئية بالدرجة الأولى، فضلا عن المحافظة على الموارد الموجودة في المنطقة».
أما بخصوص معمل الإسمنت المزمع إنشاؤه، فقال المصدر: «إن المعمل له تأثير بالتأكيد، وخصوصا لجهة إقامة مصنع كبير في مناطق بيئية حساسة، ونعتزم أخذ نسخة من الترخيص المعطى في وزارة البيئة والأسس المستند إليها لجهة إعطاء مثل هذا الترخيص، فضلا عن الموافقة وشروطها، لإبداء الرأي ولكي نبني على الشيء مقتضاه».
وشدد المصدر على أن «إقامة منشآت صناعية كبيرة في محيط المحمية لا نرحب به»، وعن وجود الكسارات في أعالي عين دارة وتأثيرها على المحمية، قال: «بالتأكيد، حكما تؤثر».

← العودة إلى مختارات