إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

استخراج النفط يحيي اتفاق الهدنة - شارل جبور (ليبانون فايلز)

عاد الاتفاق النفطي بين الرئيس نبيه بري والعماد ميشال عون تحريك ملف النفط ووضعه على نار حامية، وترافق ذلك مع مواقف مؤيدة من منطلق مصلحة لبنان في تسريع الخطوات الآيلة إلى استخراج النفط، وأخرى معترضة من مبدأ أساسي ان خطوة كبرى من هذا النوع تستدعي وجود دولة سيدة على أرضها وممسكة بقرارها، فضلا عن كم كبير من الأسباب التي تدفع هذه الفئة إلى التأييد وتلك الفئة إلى الاعتراض.
وعلى رغم صحة المواقف المؤيدة والمعترضة، إلا ان الواقعية السياسية تستدعي الإقرار ان وجود دولة في لبنان ممسكة بقرارها وسيدة على أرضها هو حلم، وتحقيقه ما زال بعيد المنال، ولذلك يستحسن وضع كل الضوابط اللازمة التي تضمن استثمار هذه الثروة الوطنية في الإطار الوطني الصحيح، بدلا من الرهان على أهداف غير قابلة للتحقق في المدى المنظور.
ومن العوامل الإيجابية في هذه القضية ان مصلحة لبنان في استخراج النفط ليست معزولة عن مصالح سائر الدول الإقليمية، الأمر الذي يحوِّل هذه القضية إلى إقليمية بامتياز، كما ان استخراج النفط بحد ذاته يحتاج إلى شركات دولية محترفة، وهذه الشركات ليست بوارد الاستثمار ما لم تنتزع تعهدا بضمان سلامة استثماراتها، الأمر الذي يؤدي بدوره إلى تدويل هذا الملف.
والتدويل يعني بالحد الأدنى دخول الدول المعنية باستخراج النفط في هدنة مع إسرائيل، لأن مطلق اي شركة دولية ليست بوارد الاستثمار في ظل خطر وقوع حرب مع تل أبيب، ولذلك لا بد من ان يكون "حزب الله" قدم تعهدا بالتزام الهدنة رابطا موقفه بالتزام إسرائيل بدورها بهذه الهدنة، وإذا لم يقدِّم هكذا تعهد بعد، فلن يتأخر بتقديمه في الوقت اللازم.
ومن المعلوم ان اتفاقات من هذا النوع تبقى سرية، ما يعني ان "حزب الله" سيحافظ على سقف خطابه الحربي ضد إسرائيل لثلاثة أسباب:
السبب الأول، لأنه ليس بوارد خسارة ورقة حربه مع إسرائيل، وهي ورقة إيرانية بامتياز تستخدمها طهران لمد نفوذها الإقليمي والمزايدة على الدول العربية والسنية.
السبب الثاني، لأنه ليس بوارد تسليم سلاحه، حيث ان اي سلام مع إسرائيل او مجرد العودة لاتفاق الهدنة يسقط مبرر احتفاظه بالسلاح.
السبب الثالث، لأنه ليس بوارد التخلي عن أيديولوجيته وعلة وجوده المتصلة بمواجهة إسرائيل، حيث ان كل خطابه يتركز على هذا الجانب الذي تحول إلى أحد العوامل الأساسية للتعبئة والتحشيد والتهويل.
وبمعزل عن السياق النفطي تحول الجنوب مع "حزب الله" إلى جولان آخر مع آل الأسد، فهو المنطقة الأكثر أمنا وأمانا في لبنان، وما سوى ذلك لا يخرج عن حاجة الحزب وإسرائيل لأسباب سياسية وعقائدية وتوظيفية إلى الكلام عن حرب كونية ستقع بينهما، فيما الهدنة تحولت إلى أمر واقع، بل تم إعادة إحياء اتفاق الهدنة من دون إعلان ولا إعلام.
وتأسيسا على ما تقدم، إن اللحظة التي يبدأ فيها لبنان باستخراج نفطه تعني ان الهدنة مع إسرائيل تم تثبيتها وترسيخها، وان لا مواجهة إسرائيلية-لبنانية في العقود المقبلة، وهذا الجانب بحد ذاته مهم جدا. 

← العودة إلى مختارات