إلى المحتوى
حركة التجدد الديمقراطي
مختارات/

الضغط على "المستقبل" يضعه في موقع الدفاع وانتخاب عون كانتصار للحزب عائق أساسي - روزانا بو منصف (النهار)

 يسجل سياسيون قريبون من "حزب الله" مكسبا سياسيا له بالنقاط، في التطورات المتصلة بالمساعي الداخلية لانتخاب رئيس للجمهورية، على رغم أن المواقف الخارجية الاخيرة لكل من المنسق الخاص للامين العام للامم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ والموقف الفرنسي الذي عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي جان- مارك ايرولت قبل وصوله الى لبنان، وضعت الكرة في خانة التوافق الإقليمي بين المملكة السعودية وايران، علما ان الوزير الفرنسي أصرّ على ضرورة لبننة الاستحقاق الرئاسي في لقاءاته مع السياسيين اللبنانيين. ويعتبر هؤلاء السياسيون أن ثمة تقدما ملموسا حصل على صعيد قلب المعادلة التي تقول بتعطيل الحزب و"التيار الوطني الحر" النصاب لانتخاب رئيس، وفق ما يحصل فعلا، الى معادلة تضع كرة التعطيل في خانة "تيار المستقبل" ورئيسه سعد الحريري، مع مؤشرين في غاية الأهمية: الأول هو وضع "تيار المستقبل" في موقع الدفاع إزاء هذا الموضوع، بدلا من أن يكون الفريق المعطل هو في هذا الموقع بحكم الدفع بالبلاد الى مستويات جديدة من الأزمات على الصعد الاقتصادية والسياسية والامنية. وهذا حصل من خلال حملات اعلامية وسياسية متواصلة تحاول التركيز على ان ترشيح العماد ميشال عون هو الثابتة التي لا حياد عنها، على رغم دعم مرشح آخر من قوى 8 آذار هو النائب سليمان فرنجية. والمؤشر الثاني هو انضمام فريقين أساسيين ليسا من ضمن القوى الحليفة للحزب، الى المنطق نفسه، ولو كان ذلك لأهداف أو مصالح خاصة بكل منهما. أحد هذين الفريقين هو النائب وليد جنبلاط الذي حين يعلن عدم ممانعته انتخاب عون للرئاسة من ضمن تسوية، فإنه يساهم في تزكية خيار معين من ضمن شروط محددة، ويضع نفسه على طريق من لا يعرقل إنهاء التعطيل الرئاسي، هاجسا باحتمال الوصول الى موعد الانتخابات النيابية المقبلة من دون رئيس للجمهورية، وهو ما يمكن ان يضع البلد امام فراغ أكبر. والفريق الآخر هو رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي وإن عمل من ضمن منطق إحراج الحزب لاقتناعه بأن هذا الاخير لا يرغب في عون رئيسا او لا يريد حتى رئيسا للبنان، فإنه بذل جهدا لدى الحريري من أجل انتخاب زعيم التيار العوني. وهو الامر الذي يؤدي الى نتيجة تصب في مصلحة الحزب، سواء رغب في وصول عون فعليا او كان مجرد ذريعة. ومن الصعب بالنسبة الى "تيار المستقبل" الفصل بين واقع انتخاب عون كمرشح ذي تمثيل كبير لدى المسيحيين، وإتاحة وصول المرشح الوحيد لـ"حزب الله" بما ومن يمثل اقليميا، خصوصا بعد تعطيل للدولة منذ اكثر من سنتين مارسه هذا الفريق وتمترس وراء مطلبه، من دون أن يكلف نفسه عناء اي جهد او مبادرة لإنهاء الشغور الرئاسي، على عكس ما قام به آخرون، ويود أن يقطف ثماره في الوقت الذي تلقى مسؤولية التعطيل على الآخرين. يضاف الى ذلك أن صعوبة الفصل بين هذين العاملين، أي كون عون مرشح الحزب وتاليا ممثلا لانتصار محور اقليمي، وكونه بات يحظى بدعم بعض الافرقاء، اضافة الى الحزب، سيصعب مهمة التسليم بفوز لمحور اقليمي معين في لبنان، في زمن الصراع الاقليمي الحاد بين المملكة السعودية وايران. ولم يبذل جهد كاف على هذا الصعيد من جانب الزعيم العوني، او كانت المؤشرات التي ارسلها ملتبسة في غالب الاحيان، على رغم انحسار اطلالاته الاعلامية في الآونة الاخيرة تفاديا لأي موقف يمكن ان ينسف الطابع الجديد الذي اكتسبه بإعلان النيات في معراب، أي أنه يحظى بتأييد مسيحي، وهو ليس فقط مرشح الحزب.

وفي ظل هذه المعطيات، ومع انه بالنسبة الى البعض كان الحزب مستأثرا كما زمن النظام السوري بالرغبة في ايصال الرئيس العتيد المفترض خلال ما يقارب السنتين ويظهر عجزا كبيرا في هذا الاطار بحيث لم يستطع ان يرقى الى الموقع الذي تمتع به النظام في ظل العجز عن الدفع قسرا بمرشحه على غرار هذا الاخير، فإن دخول افرقاء آخرين كرئيس "القوات" مثلا يجعله في موقع المؤثر والقادر على هذا الصعيد، بحيث يفيد ان الفريق الشيعي، على قوته، لا يستطيع أن يفعل ذلك وحده ما لم تتلاق معه مصالح أفرقاء آخرين. وكذلك الامر بالنسبة الى أي فريق آخر، مما يجعل موافقة الحريري التي يتوقف عليها انتخاب عون، في حال اقتناعه بذلك، تظهر ان وصول الرئيس غدا بمشاركة الجميع، بحيث يكون مدينا لكل منهم بوصوله وليس لفريق معين. ولم يكن الحزب الحليف للجنرال ليرتاح او يدعم عون لو نجحت المحاولات الاولى للتقارب بين الحريري والزعيم العوني، وحين كانت العداوة في اوجها بين الاخير وحزب "القوات"، علما أن أيا من هؤلاء الافرقاء ليس في وارد التسليم بأن يكون الحريري خصوصا او ربما سواه من قادة الطائفة السنية، عراب وصول الرئيس العتيد، ولا سيما في ضوء التحجيم الحتمي الذي أدخلت اليه الطائفة عبر اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فهذا ايضا من وجوه الصراع في المنطقة كما هو وجه من وجوه الصراع في لبنان. هذه الضغوط هي التي تم التعويل عليها على قاعدة التفاؤل بتغيير المشهد السياسي قريبا. وثمة من علق على كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري لجهة اعلانه في المؤتمر الاقتصادي الاغترابي الالتزام الكامل بالطائف، على ان هذا الكلام نهائي، بأنه مؤشر لضمانات تقدم تمهيدا للمرحلة المقبلة.

← العودة إلى مختارات